الظاهرة القرآنية وشروط الحضارة لدى مالك بن نبي من خلال ندوات ميزاب

معمر حبار

مالك بن نبي: “ندوات ميزاب في الثقافة والحضارة والمجتمع”، 1968، 1969، 1970. تقديم محمد بابا عمي، الطبعة الأولى 1435ه-2014، كتابك، الجزائر العاصمة، الجزائر، من 153 صفحة.

مقدمة:

سبق لصاحب الأسطر أن قرأ الكتاب سنة 2017. وكتب حينها مقال عن موقف مالك بن نبي من الزواج بالأجنبيات[1]. بالإضافة إلى مواضيع أخرى من الكتاب. سائلين المولى عزّوجل أن يعاد جمعها، وترتيبها، ونشرها.

العناوين الفرعية من وضع صاحب المقال.

أوّلا: حول الظاهرة القرآنية:

الفكرة الصحيحة والصالحة:

المحاضرة بعنوان: “حول الظاهرة القرآنية”. صفحات: 87-102

قال مالك بن نبي: “قد يقوم مجتمع ويتقدّم بأفكار غير صحيحة. وإنّما صالحة في وقتها لظروف معيّنة. وينهار مجتمع آخر قائم على أساس وفكرة صحيحين، وإنّما لظروف معيّنة أخرى فقدت هذه الفكرة صلاحيتها”. 90

أقول: ممّا فهمته من المحاضرة: الفكرة الصحيحة – الفكرة الصالحة = صفر

نقل قوله تعالى: “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِے اِ۬لزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ اِ۬لذِّكْرِ أَنَّ اَ۬لَارْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ اَ۬لصَّٰلِحُونَۖ”، سورة الأنبياء 104. ثمّ قال: “المجتمع المثالي هو الذي يقوم على أساس فكرة صحيحة، ويصلح بها”. 91

أقول: ممّا فهمته من المحاضرة: العمل بالفكرة الصحيحة. هو الصلاح بحدّ ذاته. وكأنّه يريد أن يقول -في تقديري-: العمل هو الصلاح. واعمل لأن تكون الفكرة الصحيحة. فكرة صالحة. عبر تجسيدها، وإنجازها

“يجب التحري من الفكرة من جانبين: صحتها وصلاحياتها”.

أسس الظاهرة القرآنية:

أوّلا: قال: “يتضمن الإسلام جانبين: جانب الوحي، وجانب الشخصية المنزّل عليها الوحي، وهو نفسه ما أسميته “الظاهرة القرآنية”. 92

أقول: يريد أن يقول: لا يمكن بحال أن تفهم معجزة الظاهرة القرآنية. إلاّ بفهم حقيقة الوحي المستقلّة عن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وحقيقة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. المستقلّ عن الوحي.

ثانيا: يتطرّق مالك بن نبي لمسألة عظيمة -في تقديري-، وهي: ليس من السّهل أن يقول سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: “أنا جئتكم من عند الله”. ثمّ يجيب: أتحسبونه قولا هيّنا”. 92

ثالثا: أقول: ممّا فهمته من المحاضرة: تكمن عظمة، وصدق سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. في كونه “لم آت بشيء جديد ابتدعته”. 92

رابعا: “الصورة النفسية للأنبياء والرسل صورة واحدة”. 94

خامسا: “أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلّم. صادرة عن جدارة عقلية، لا تفاجئها الظروف”. 95

سادسا: “إنّ نظرة لعقل النبي صلى الله عليه وسلّم. الموزون وأخلاقه العالية تجعلنا نتقبّل شهادته”. 96

أوضاعنا الحضارية، وليس العقلية القدرية:

نقل مالك بن نبي عن “ماكسيم رودينسون”، في كتابه: “الإسلام والرأسمالية”، قوله: “إنّ الأناجيل والتوراة تشتمل أيضا على العقلية القدريّة الموجودة في القرآن، ولكنّها لم تتسبّب في تعطيل المسيحيين، ولم تكن يوما حائلا دون تقدّمهم. والذي نتج عن هذه العقلية القدريّة هو أوضاعنا الحضارية، وليس العقلية القدرية هي السبب في أوضاعنا المزرية”. 100

لا يمكن فصل الدين عن الحضارة:

في ردّ مالك بن نبي على مقال “إحسان عبد القدوس” سنة 1958. والذي يقول عبره: “الغرب تقدّم لمّا فصل الدين عن الدولة أو لما تخلّت هذه الأخيرة عنه”.

أجاب: المسيحية هي شجرة أوروبا، وفروعها كثيرة، وما تزال هذه الشجرة تنبت ثمارا مسيحية بحتة، وإلى يومنا هذا. ولا يمكن فصل الدين عن الحضارة”. 100-101

المجتمع الذي لا يشعر بكيانه هو مجتمع نباتيِّ:

تساءل مالك بن نبي: لماذا فقدت هاته الحضارة الإسلامية صلاحيّتها؟ أجاب: لأنّ ممثلي الإسلام تخلّوا عن مبادئهم. فحوّلوا مسار الإسلام. وهذا الوضع لا يدوم. وختمها بقوله: “المجتمع الذي لا يشعر بكيانه فهو مجتمع نباتيِّ، يأكل النبات فقط، فيصير مجتمعا يأكل القوت، وينتظر الموت… هذه هي رسالته في الحياة”. 102

ثانيا: حول قضايا الحضارة:

الندوة الخامسة بعنوان: “حوار مفتوح حول قضايا الحضارة”. وعبر صفحات: 103-143 وبتاريخ: 2 سبتمبر 1970.

أقول: سأتجاوز الأسئلة التي طرحت على مالك بن نبي. وأركّز على إجاباته. وهي تأكيد، وإضافات لما ذكره في كتبه.

أطوار الإنسان والحضارة:

قال مالك بن نبي: “إذا اعتبرنا الإنسان من حيث أطواره في التاريخ. فإنّه يكون واحد من هذه الثّلاثة: إنسان ما قبل الحضارة. إنسان الحضارة. إنسان ما بعد الحضارة”. 105-106

الدين منظم للدوافع، والقيود:

“يعمل الإنسان وفقا لأربعة دوافع أو طاقات هي: الدافع الغذائي، دافع المحافظة على الكيان، دافع التناسل، ودافع الاكتساب. ولا يمكن تنظيم هذه الطاقة من غير الدين”. 110-111

“تزول الحضارات بزوال القيود، فإذا انفكّت الطاقة الحيويّة من القيود التي فرض عليها الدين، انفجر المجتمع، وتبدّد إلى أجزاء مبعثرة، كلّ فرد يعيش لغايته وأنانيته”. 111

الخطأ العلمي، وصواب الصدفة:

“الخطأ المبني على قوانين، وقواعد، ومناهج. أفضل من الصواب المبني على الصدفة”. 113

الهزيمة المصرية رغم التفوّق المادي:

أقول: ممّا فهمته: حين انهزمت مصر بتاريخ: 5 جوان 1967. كانت مصر أفضل من الصهاينة من حيث عالم الأشياء. ومنها “تفوّق في سلاح الطيران وفي سلاح المدرّعات”. وكانت الهزيمة في “نصف ساعة، وحتّى قبل التحرّك”. 115

علاقة الإنجازات بالفاعلية، والفكرة:

“الأساس الحضاري إذا تغيّر فإنّه يغيّر فعاليّة عالم الأشخاص”. 115 “

“الظروف هي التي تؤثّر في مردود الآلات. والإنجازات كلّها يرتبط مردودها بفكرتك” 117.

“بتغيّر الأسس الحضارية يتغيّر كلّ ما بني عليها”. 117

شروط الحضارة:

“الحضارة هي التي تكوّن العلم طبعا، وليس العكس”. 122

أقول: صدق مالك بن نبي في كون الحضارة هي التي تنتج العلم. وليس العلم هو الذي ينتج الحضارة. وخير دليل على ذلك. أنّ حضارة الأمّة الأمية. هي التي أنتجت العلم، وسادت بالعلم. رغم أنّها أمّة أمية.

شروط الإنجاز الحضاري:

“عمليات الإنجاز موقوفة على شروط معيّنة، تؤدّي فيها عالم الأشياء والأشخاص والأفكار وظيفتها، ولو انعدمت تلك الشروط فلا يمكن للشّيء أو للشخص أو للفكرة أن تؤدّي وظيفتها في بناء الحضارة”. 122

الحضارة لا ترضى بأيّ تراب:

“الحضارة لا تقتنع أو ترضى بأيّ تراب كان لتقام عليه، والذي يبني بيته أعلم منّي ومنك بشروط بناء البيت”. 132

“لقد خرج المجتمع الإسلاميّ من الحضارة، وإلى اليوم لمّا يعد إلى دورة الحضارة، وهذا يجعلنا نرى بضرورة اتباع شروط إعادة بناء حضارة المسلمين في رقعتهم”. 137

تبنى الحضارة على كلّ العناصر:

“الحضارة واجب من الواجبات الكبرى للمجتمعات. والمجتمع هو كتلة بشريّة، يجمعها مصيرا واحد. ومختبر العمليّات الاجتماعية هو التاريخ. والحضارة لا تبنى أبدا على عنصر دون آخر”. 138-139-140

أقول: يفرّق مالك بن نبي بين بناء مجتمع وهو محدود الأثر. وبناء حضارة تشّع، وتمتد عبر الزّمن والمكان.

السّبت 28 رجب 1447هـ، الموافق لـ 17 جانفي 2026

الشرفة – الشلف – الجزائر

[1] مقالنا بعنوان: مالك بن نبي.. يتزوج بأجنبية ويرفض الزواج بالأجنبيات

الإثنين 16 ربيع الثاني 1438، الموافق لـ 15 جانفي 2017

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com