ما الذي قد يحدث لدول الخليج إذا انهار النظام الإيراني؟.. د/ كاظم ناصر

تتصدر الأحداث في إيران وسائل الإعلام العالمية؛ فخلال الأسبوع الماضي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن بلاده ” ترفض قتل المتظاهرين ” وستتدخل لمساعدتهم، وقال إن المساعدة الأمريكية في الطريق، ودعم بنيامين نتنياهو موقف ترامب وأعلن عن رغبته في التخلص من النظام الإيراني، وتوقع العالم ضربة أمريكية – إسرائيلية للدولة الإسلامية قبل نهاية الأسبوع؛ لكن الوضع تغير فجأة بإعلان الرئيس الأمريكي عن تحول في موقف إيران بتخليها عن إعدام إعداد كبيرة من الإيرانيين، وتواترت العديد من التقارير الصحافية والإعلامية عن الأسباب الحقيقية عن تأجيل الضربة، وتباينت بين صمود النظام الإيراني ونجاحه في السيطرة على الوضع، ومخاوف إسرائيل، ودعوات مصر والسعودية وقطر وعمان لترمب بالتخلي عن الهجوم وإعطاء فرصة للحوار والحلول الدبلوماسية.
ولهذا يمكن طرح العديد من علامات الاستفهام بشأن حقيقة تجميد ترمب المفاجئ لخططه للقيام بعمل عسكري ضد إيران وكذلك الأسباب التي دفعته لذلك؛ فعلى الصعيد الإيراني قالت السلطات أنها تمكنت من إلقاء القبض وقتل معظم عملاء الموساد والسي أي أيه الذين كانوا يعملون لتأجيج الأوضاع وخروجها عن السيطرة، وتمكنت من السيطرة على الوضع؛ وأكد الرواية الإيرانية المسؤول الأممي والاستخباراتي الأمريكي السابق سكوت ريتر بقوله ” أن العملاء الذين جندتهم الموساد والسي أي أيه داخل إيران لإضرام المظاهرات وإفشاء الفوضى والتخريب سقطوا بين قتيل ومعتقل لدى الأمن الإيراني. فمعظم الذين قتلوا في هذه المظاهرات هم من الجواسيس المحليين.”
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث هاتفيا الى ترمب يوم الأربعاء 15/1/ 2026 وطلب منه الانتظار لمنح إسرائيل مزيدا من الوقت للاستعداد لرد انتقامي محتمل من إيران، وإن مصر وعمان والسعودية وقطر طلبت منه التخلي عن الهجوم وإعطاء فرصة للحوار والحلول الدبلوماسية. لكن ترمب أنكر تعرضه لأي ضغوط أو إقناع من قادة أخرين وقال مساء الجمعة 16/1/ 2026 ” لم يقنعني أحد، أنا أقنعت نفسي. لقد ألغوا عمليات الإعدام، وكان لذلك تأثير كبير.” فهل ستتخلى إدارته عن مخططاتها لضرب إيران؟ ومن سيحكمها إذا انهيار نظامها السياسي؟ وماذا ستكون تداعيات ذلك على دول الخليج؟
الولايات المتحدة لن تتخلى عن محاولاتها لتغيير النظام؛ فقد أكد مسؤول أمريكي أن الرئيس لم يستبعد الخيار العسكري بشكل كامل وإنه ما زال مطروحا على الطاولة. لكن ترمب وإدارته يتجاهلون الحقيقة وهي أن المعارضة تعاني من غياب جبهة سياسية موحدة، وتفتقر إلى شخصية سياسية جامعة؛ فرضا بهلوي نجل شاه إيران السابق الذي يحاول تقديم نفسه كقائد للمعارضة ومنقذ لإيران بعد سقوط النظام لا يتمتع بمصداقية، وعليه علامات استفهام بشأن علاقاته الوطيدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إضافة إلى ذلك فإن الأقليات المعارضة للنظام تشمل مجموعات عرقية لها أهداف مختلفة مثل الأكراد والبلوش والعرب والتركمان التي تطالب بحقوق قد تعرض البلد لحروب ونزاعات داخلية وتجعل الانتقال غامضا ومحفوفا بالمخاطر.
ولهذا فإن انهيار النظام قد يدخل إيران في حرب أهلية تبدأ ولا تنتهي، أو يقود إلى نظام قومي متشدد متحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معاد للعرب والعروبة وأسلمة السياسة بشدة، ويتخلى عن دعم حزب الله وفصائل المقاومة العربية، ويجدد مطالب إيران السابقة باحتلال البحرين، ويهد وجود دول خليجية أخرى، وقد ينهي بعضها من الوجود؛ أي إن النظام الإيراني الحالي بكل نواقصه ومشاكله وعلاته يبقى أقل خطرة على المنطقة، وأفضل للعرب جميعا وحائلا بين دول الخليج والطوفان؟!
…



