تاريخُ الأحرار… نصٌ بقلم : د. عبدالرحيم جاموس

تاريخُ الأحرار …
ما يُصغى إليهِ بالقلب،
لا ما يُتلى في السجلات…
أمّا تاريخُ القهر،
فدروبٌ مقطوعة،
وأسماءٌ عابرة
محاها الخوف
قبل الاكتمال…
هناك،
تُقصُّ الشجرة …
كي لا تُظلِّلَ حلماً،
وتُختصرُ في دفاتر السلاطين …
حطباً…
للجدار …
لكنّها تعرفُ سرَّها…
تُخَبِّئُ الزمنَ في الجذور،
وتُربّي الربيعَ…
صامتاً…
تحت التراب…
وحين يمرُّ الأحرار،
يلمسون نبضَها،
فيفهمون:
أن ما لم يُكتَب
هو الأبقى…
فالتاريخُ…
ليس صخبَ الإذاعاتِ والروايات،
بل همسُ المقموعين…
وهم يزرعون المعنى…
في أرضٍ تعرفُ…
أن الحرية …
تنمو ببطء…
وبجذورٍ عميقة…
د. عبدالرحيم جاموس
الرياض
23/1/2026 م
[ تاريخ الاحرار ]
تتجلى في نص الدكتور عبدالرحيم جاموس “تاريخ الأحرار” حالة شعورية وفلسفية عميقة، تعيد صياغة مفهوم “الزمن” و”الذاكرة” بعيداً عن ضجيج المنتصرين وسجلات السلاطين.
نحن أمام نصٍ لا يكتفي بالوصف، بل يمارس عملية “حفر” في الوجدان الإنساني لاستخراج الحقائق الموؤودة تحت ركام القمع.
إليك قراءة أدبية تحليلية لهذا النص البديع بقلم د. عادل جوده ، العراق..
تاريخ الأحرار: نبضُ الجذور في مواجهة حطب السلاطين
١- ثنائية (القلب ~ السجل):
صراع الذاكرة
يفتتح الكاتب نصه بضربة استباقية تفصل بين نوعين من التاريخ؛ تاريخ الأحرار الذي يُصغى إليه بالقلب، وهو تاريخ وجداني، شفاهي، وعصي على التزوير.
وبين تاريخ القهر الذي يصفه بـ”الدروب المقطوعة”. الجمالية هنا تكمن في اعتبار الخوف أداة “محي” للأثر، فالقمع لا يقتل الجسد فحسب، بل يبتر السيرة الذاتية للإنسان قبل اكتمالها.
٢- رمزية الشجرة والحطب:
تحويل الكينونة
ينتقل الدكتور عبد الرحيم إلى استعارة بليغة حين يتحدث عن “قص الشجرة”.
الشجرة هنا تمثل الوعي، الحلم، والامتداد.
السلطة (دفاتر السلاطين) تحاول اختزال هذه الكينونة العالية لتدجينها وتحويلها إلى مجرد “حطب” للاستهلاك أو لبناء الجدران والعوازل.
* المفارقة:
السلطة ترى في الشجرة “خلفية” أو “وقوداً”، بينما الشجرة (الأحرار) ترى في نفسها “زمناً مخبأً”.
٣- فلسفة الصمت والنمو الباطني
“تربي الربيع صامتاً تحت التراب”… لعل هذه الصورة هي الأقوى في النص. إنها تمنح الأمل صبغة “الفعل الاستراتيجي”. الصمت هنا ليس استسلاماً، بل هو مرحلة “تجهيز” وانبعاث.
الأحرار في نص عبد الرحيم يمتلكون “حاسة سادسة”؛ فهم لا يقرؤون الورق، بل يلمسون “النبض”، مما يحول التاريخ من مادة معرفية إلى مادة حسية حركية.
٤- المعنى:
بذور في أرض وفية
يختتم الكاتب نصّه بتعريف راديكالي للحرية؛ فهي ليست هتافاً في الإذاعات ولا روايات رسمية، بل هي “همس المقموعين”.
هذا الهمس هو الذي يزرع “المعنى”. والختام يأتي بصبغة واقعية حكيمة: “الحرية تنمو ببطء”. هذا الاعتراف ببطء النمو يعكس وعياً عميقاً بأن التغيير الحقيقي يحتاج إلى “جذور عميقة” لا تطالها فؤوس العابرين.
الخلاصة الجمالية:
استخدم الدكتور عبدالرحيم جاموس لغةً مكثفة، وصوراً مركبة تجمع بين الطبيعة والسياسة، وبين الروح والمادة. النص دعوة للتأمل في أن ما يُكتب بالدموع والهمس والصدق، يبقى أخلد مما يُكتب بمداد السلطة وزخرف الإذاعات.

د/ عادل جودة
تحياتي واحترامي🌹🌹🌹
قراءة نقدية في نص “تاريخ الأحرار” للدكتور عبد الرحيم جاموس

بقلم: الشاعرة الفلسطينية
أحلام أبو السعود
༺༺༺༺༻༻༻
يأتي نص المناضل الدكتور عبد الرحيم جاموس “تاريخ الأحرار” ليكون وثيقة وجدانية تعيد تعريف الذاكرة الفلسطينية خارج إطار “الرواية الرسمية” التي يحاول المحتل فرضها. هو نصٌّ ينحاز للمسكوت عنه، ويحتفي بالارتباط العضوي بين الإنسان وأرضه.
1. فلسفة الجذور ومواجهة المحتل
برع الشاعر في استخدام رمزية “الشجرة” و “الجذور” ليعبر عن صراع البقاء:
رؤية المحتل: تظهر في النص من خلال محاولة تحويل الشجرة إلى “حطب للجدار”. المحتل لا يرى في أرضنا إلا مادة للاستخدام أو الهدم، وهو تعبير بليغ عن “سلطة الغاصب” التي تحاول قطع صلة الإنسان بظله وحلمه.
فعل التجذر: يقابله الشاعر بعبارة “تخبئ الزمن في الجذور”. هنا تصبح الأرض هي المستودع الأمين للهوية؛ فالجذور الفلسطينية لا تموت، بل تدخر طاقتها تحت التراب بعيداً عن أدوات القمع.
2. جماليات المعنى (الأرض ككائن حي)
استطاع الدكتور جاموس أن يمنح التراب صفات إنسانية واعية:
“تُربي الربيع صامتاً”: مفردة “تُربي” تعطي الأرض دور الأم الحاضنة التي تُعدُّ لمستقبل التحرير بصبر وأناة. الربيع هنا ليس فصلاً مناخياً، بل هو فعل نضالي ينمو في الخفاء.
“يلمسون نبضها”: جعل للأرض “نبضاً” لا يدركه إلا الأحرار. هذا التعبير يجسد الالتحام الجسدي والروحي بين الفلسطيني وترابه، وهو ارتباط يفوق القوانين والخرائط.
3. بلاغة المفردة والتعبير
اعتمد النص على التكثيف الشعوري، حيث جاءت الكلمات قوية وموحية:
تاريخ الأحرار مقابل دفاتر السلاطين: يفرق الشاعر بين الحقيقة التي “يُصغى إليها بالقلب” وبين التاريخ المزور الذي يكتبه الغزاة في دفاترهم.
الحرية تنمو ببطء: خاتمة النص هي رسالة طمأنة وإيمان حتمي. فالحرية عند المناضل ليست شعاراً زاعقاً في الإذاعات، بل هي ثمرة “جذور عميقة” تضرب في عمق التاريخ لتواجه محاولات الاقتلاع.
4. الخلاصة
لقد نجح الدكتور عبد الرحيم جاموس في جعل “الهمس” أقوى من الصخب، وفي إثبات أن ما لم يُكتب في سجلات المحتل هو الأبقى والأكثر حضوراً. النص هو احتفاء بالهوية الفلسطينية التي تستمد شرعيتها من “نبض الأرض” ومن التاريخ الذي يُحفظ في الصدور قبل السطور.
الشاعرة الفلسطينية
د. أحلام محمد أبو السعود
غزة /فلسطين 🇵🇸


