المطران عطا الله حنا: أهلنا في القطاع يحتاجون أولا الى الإغاثة والمساعدات العاجلة والضرورية وليس الى مشاريع ناطحات سحاب

لقد اعلن عن تشكيل ما يسمى بمجلس السلام ولكن نحن في الواقع وعلى الأرض بعيدون عن السلام في ظل ما يعيشه أهلنا في القطاع من أوضاع معيشية مأساوية وكارثية وما تتعرض له الضفة الغربية ايضا .
نحن بعيدون عن السلام حتى وان تم الإعلان عن تشكيل مجلس للسلام فالممارسات القمعية الظالمة التي تستهدف شعبنا وفي كافة تفاصيل حياته لا توحي بأن هنالك سلام قريب يمكن ان يتحقق.
وان كنت لست من المتشائمين فيما يتعلق بالشأن الوطني ولكنني اعتقد بأن أهلنا في غزة وفي هذه الأوقات العصيبة هم ليسوا بحاجة الى ناطحات سحاب بل هم بحاجة الى الإغاثة المباشرة واطعام الجياع ومعالجة المرضى ولملمة الجراح وبدء انتشال الركام ومشاريع إعادة الاعمار.
لقد تم الإعلان عما يسمى بمجلس السلام المزعوم ولكن في نفس الوقت هنالك قرع لطبول الحرب وهذا يجعلنا لا نثق بهذا المجلس وان كان البعض قد انخرطوا فيه بحسن نية ظنا منهم انهم بهذه الطريقة يمكن ان يساعدوا شعبنا ويوجهوا الأمور في الاتجاه الصحيح .
ما دام القابع في البيت الأبيض هو صاحب المشروع والمعروف عنه نرجسيته وخطابه الهمجي الغير متوازن فإن هذا لن يوصلنا الى السلام المنشود.
نتمنى ان تتم إغاثة أهلنا في غزة فالجائع مطلبه الأساسي هو الطعام وليس بناء ناطحات للسحاب اعتقد بأنها مشاريع سوف تبقى حبرا على ورق ولن يتحقق منها شيء على الاطلاق.
اهل غزة يستحقون الحياة ويستحقون ان يعيشوا حياة افضل وهذا ما يستحقه الفلسطينيون جميعا الذين يعاملون بقساوة منقطعة النظير وكأنه يراد لهم ان يرحلوا وان يتركوا بلدهم وارضهم لقمة سائغة للمستوطنين .
يبدو ان ما يسمى بمجلس السلام هو تدوير للاحتلال من خلال الهيمنة الامريكية وما يتعرض له الفلسطينيون من تآمر غير مسبوق يستهدف قضيتهم العادلة والتي هي انبل واعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث .
أعان الله أهلنا في قطاع غزة وفي فلسطين كلها وهم يتعرضون لهذا الكم الهائل من المؤامرات ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية .
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس 26/1/2026
ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية انما هي سياسة تهجير واستهداف للفلسطينيين في كافة تفاصيل حياتهم
ان إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية مستمر ومتواصل ومنذ سنوات طويلة ولكن ازدادت وتيرة هذه الاعتداءات في الآونة الأخيرة وكأننا امام مشروع تهجير من خلال الضغط على المواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم وارزاقهم وحياتهم ، فما حدث في بيرزيت يحدث في كثير من المواقع الأخرى والمدن والبلدات والمحافظات الفلسطينية وهنالك رسالة واضحة يراد ان تصل الى الفلسطينيين بأنكم يجب ان تحزموا امتعتكم وان تغادروا ارضكم فهذا ما يريده المستوطنون وما يريده مشغليهم وداعميهم ومؤازريهم والذين يتآمرون على الشعب الفلسطيني ويستهدفون هذا الشعب المظلوم في كافة تفاصيل حياته.
اعتقد واظن ان الكثيرين يشاطرونني هذا الاعتقاد بأن الفترة الراهنة الذي يمر بها الفلسطينيون هي من احلك الأوقات وأكثرها صعوبة وتعقيدا حيث برزت وبشكل أوضح من أي وقت اخر مؤامرات غير مسبوقة ومشاريع عنصرية هادفة لتصفية القضية الفلسطينية وقد كانت حرب الإبادة حلقة خطيرة من حلقاتها ، وكذلك ما يحدث حاليا في الضفة الغربية .
اين هو العالم الحر من استهداف الفلسطينيين الامنين والمدنيين وأين هي المؤسسات الأممية والحقوقية حيث تم استهداف مؤسسة الاونروا في القدس ولم نسمع الا بيانات شجب واستنكار من قبل جهات اممية كان من المفترض ان تكون مواقفها اكثر وضوحا وقوة وجرأة.
كان الله في عون شعبنا الفلسطيني امام هذا الكم الهائل من المؤامرات ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية والتي نحن على يقين بأن مآلها سوف يكون الفشل الذريع ولكن هذا يحتاج من الفلسطينيين ان يرتبوا أوضاعهم الداخلية وان ينظموا بيتهم الفلسطيني الداخلي بعيدا عن الانقسامات وخطابات التخوين والاقصاء.
الفلسطينيون يعيشون اليوم مرحلة خطيرة ودقيقة يجب ان تجعلهم اكثر وحدة وحنكة وحكمة ووعيا ورصانة.
المطران عطا الله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس



