المطران عطا الله حنا ما يحدث في غزة انما هي نكبة حقيقية ومأساة غير مسبوقة في التاريخ البشري الحديث

غزة ما زالت تنزف دما وهنالك من فقدوا حياتهم خلال الساعات المنصرمة بسبب البرد القارص وانخفاض درجة الحرارة.
ما يحدث في غزة انما هي نكبة حقيقية ومأساة وكارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ البشري الحديث.
يحدثوننا عن مجلس سلام ويحدثوننا عن مشاريع وناطحات للسحاب في الوقت الذي فيه يحتاج أهلنا في القطاع الى إغاثة سريعة وعاجلة لكي يبقوا على قيد الحياة.
يقولون لنا بأن معبر رفح سوف يفتح ونحن هنا نتساءل هل فتح المعبر هدفه مساعدة المرضى واغاثتهم ونقلهم الى المستشفيات او تسهيل عملية الترحيل والاخلاء والتهجير الطوعي؟
لقد بات من الواضح ان الريفيرا التي يتحدث عنها ترامب في القطاع انما يريدها ان تكون بلا فلسطينيين ويبدو ان هنالك مخطط هادف لافراغ غزة من مكونها الأصلي ومن سكانها الاصلانيين وهذا يندرج في اطار مخطط مرسوم ومخطط له منذ سنوات بهدف تقليل عدد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وخاصة في غزة.
نحن امام مخطط خطير لا يجوز ان تقبل به الدول العربية ولا يجوز ان تقبل به الدول التي تنادي بحقوق الانسان وحرية وكرامة الانسان ، فالفلسطيني يجب ان يبقى في بلده ويجب ان يبقى صامدا في ارضه ولكن الصمود يحتاج الى مقومات وفي المقدمة منها الاعمال الاغاثية ومؤازرة أهلنا المنكوبين وبدء مخططات جدية لانتشال الركام وإعادة الاعمار .
لا نثق بإجراءات وقرارات القابع في البيت الأبيض ومن يقرأ تاريخ البيت الأبيض وقراراته واجراءاته خلال سنوات مضت يكتشف انها لم تكن في صالح العرب ولم تكن في صالح الفلسطينيين فهنالك ازمة ثقة وقد ترسخت هذه الازمة خلال حرب الإبادة ذلك لان الإدارة الامريكية كانت مبررة لهذه الحرب وداعمة لها وبكافة الوسائل .
كيف يمكن لنا ان نثق بمن مولوا حرب الإبادة بأنهم يريدون السلام ويريدون بناء ناطحات للسحاب.
ما يريده الفلسطينيون هو ان يعيشوا بحرية وكرامة وسلام في وطنهم بعيدا عن ممارسات الاحتلال الظالمة، والفلسطينيون الذين قدموا هذا الكم الهائل من التضحيات انما يستحقون الحياة ويستحقون بأن يعاملوا بانسانية بعيدا عن آلة الموت والتنكيل والتجويع .
يبدو ان طريق الفلسطينيين من اجل نيل حريتهم طويلة ولكن في نهاية المطاف سوف ينالوا هذه الحرية التي يستحقونها وهي ليست منة او هدية من احد فهذا شعب مظلوم ويستحق ان ينتقل الى حقبة جديدة من تاريخه لكي يعيش بحرية وكرامة وسلام.
ليس مطلوبا من الفلسطينيين ان يكونوا مفرطين في التفاؤل امام هذا الكم الهائل من المؤامرات ومشاريع تصفية القضية ولكن في الوقت ذاته لا يجوز ان يسمح الفلسطينيون لاحد بأن يغرقهم في ثقافة اليأس والإحباط والقنوط .
فالحرية لا تقدم لطالبيها على طبق من ذهب والفلسطينيون الذين قدموا هذا الكم الهائل من التضحيات سوف ينالوا هذه الحرية ولكن ما هو مطلوب منهم ان يكونوا اكثر وعيا وحكمة ورصانة ووحدة ونبذا للانقسامات وان يعملوا من اجل توحيد الصفوف وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لكي يكون بيتا قويا محصنا ومنيعا امام هذا الكم الهائل من مشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

المطران عطا الله حنا 
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس 

القدس 28/1/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com