المطران عطا الله حنا: استهداف المسيحيون الفلسطينيين في الضفة الغربية انما هي (سياسة تطفيش)

المسيحيون الفلسطينيون في الضفة الغربية يتعرضون للاستهداف من قبل المستوطنين ويندرج هذا في اطار استهداف ممنهج وبشكل همجي غير مسبوق لكافة أبناء شعبنا.
فما يحدث على سبيل المثال لا الحصر في طيبة رام الله وفي عابود وما حدث مؤخرا في بيرزيت وفي عين عريك وفي غيرها من الأماكن انما يشير وبشكل واضح الى ان المسيحيين الفلسطينيين مستهدفين في اطار سياسة يمكن وصفها كما يقال بلغتنا العامية ” سياسة تطفيش ” اذ انهم يريدون ان يرحل المسيحي من بلده وان يترك ارضه وان يذهب الى أماكن اكثر امنا وامانا في هذا العالم.
المسيحيون الفلسطينيون هم مسيحيون وهم فلسطينيون وهم باقون في بلدهم رغما عن كل ما يتعرضون له ، ولكنني اعتقد بأنه يجب ان يكون هنالك اهتمام اكبر من قبل الجهات المعنية فيما يتعلق بهذه التعديات والتي أقول بأنها تندرج في اطار استهداف شامل لكل أبناء شعبنا مسيحيين ومسلمين.
ما يحدث حاليا في الضفة الغربية لا يمكن قبوله ولا يمكن الاستسلام امام هذه الحالة حيث هنالك ازدياد في البوابات والحواجز العسكرية ويوم امس عندما توجهنا الى بيت ساحور لكي نشارك في جنازة والدة احد الأصدقاء استغرق الوقت من القدس الى بيت ساحور 3 ساعات في حين انه كان من المفترض ان تكون نصف ساعة كافية للوصول الى كنيسة بيت ساحور للمشاركة في خدمة الجناز.
وما يحدث معنا يحدث أيضا  مع غيرنا فهذه معاناة يومية يتعرض لها الفلسطينيون وخاصة عندما يريدون الانتقال من مكان الى مكان.
ان تخطط للذهاب الى رام الله او بيت لحم او نابلس او الزبابدة هذا مشروع يحتاج الى تفكير عميق لانك لا تعلم اذا كنت قادرا على الوصول والعودة.
قبل يومين تم الاعتداء على اسرة مسيحية في بيرزيت ويوم امس شهدنا اعتداءا مماثلا في عين عريك وهؤلاء هم مدنيون عاشقون لارضهم ومحبون لشجرة الزيتون التي يعتنون بها ويقطفون ثمارها وهي الشجرة التي ترمز الى السلام ولكن جذورها العميقة في تربة هذه الأرض انما ترمز أيضا الى عراقة وجودنا في هذه البقعة المباركة من العالم .
أين هي الدول الغربية والتي تدعي انها تحمي المسيحيين فنحن لا نريدهم ان يحموا المسيحيين فقط بل ان يحموا شعبنا الفلسطيني كله الذي يتعرض لهذا الكم الهائل من المظالم .
أما الكنائس المسيحية في العالم فهي مطالبة الا تكتفي ببيانات الشجب والاستنكار والتي نقدرها ونثمنها ولكنها ليست كافية لوحدها للجم المستوطنين ومشغليهم الذين يستهدفون شعبنا وفي كافة تفاصيل حياته.
نطالب بتحرك مسيحي عالمي ومن كل الكنائس من اجل الحفاظ على ما تبقى من مسيحيين في هذه الديار فجمال وبهاء فلسطين هو من خلال هذا التنوع وهذا الحضور المسيحي الإسلامي المشترك .
نطالب بصوت مسيحي واضح وجريء ينادي بتحقيق العدالة ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني سواء كان هذا في غزة ام في الضفة الغربية.
ان هنالك مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقع على عاتق كافة المرجعيات الروحية المسيحية في العالم تجاه عدالة القضية الفلسطينية وتجاه الشعب الفلسطيني المظلوم وتجاه المسيحيين الفلسطينيين الذين يتعرضون للاستهداف كما هو حال الشعب الفلسطيني كله.
نتمنى الشفاء للجرحى ولكننا نتمنى أيضا الشفاء للنفوس المريضة العنصرية الكارهة للاخر بسبب الانتماء الديني او الخلفية الثقافية الفلسطينية .
نسأله تعالى ان يشفي هؤلاء العنصريين الهمجيين الذين يبصقون علينا ليلا ونهارا ويظنون ان هذه بطولة وواجب ديني .
البطولة ليست ان تبصق على الاخر وان تعتدي عليه وعلى حياته وارزاقه ، البطولة ليست من خلال الكراهية والعنصرية بل من خلال ثقافة المحبة والرحمة والإنسانية واحترام كل انسان أيا كان .
نرفض ثقافة العنصرية والكراهية بكافة اشكالها والوانها وايا كانوا من يروجون لها .
كان الله في عون شعبنا امام هذا الكم الهائل من المظالم ، مع التمنيات بأن تكون هنالك تحركات عاجلة من اجل لجم هؤلاء المستوطنين ووقف افعالهم العنصرية الحاقدة .
المطران عطا الله حنا 
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس 

القدس 29/1/2026 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com