نبض الحياة.. مجلس امبراطوري بامتياز.. عمر حلمي الغول

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس الموافق 22 كانون ثاني / يناير 2026 رسميا عن تأسيس “مجلس السلام”، على هامش أعمال مؤتمر دافوس الاقتصادي العالمي، بمشاركة 21 دولة من أصل 35 دولة وافقت على الانضمام له. وتكريسا للإعلان وقع ممثلو الولايات المتحدة والمغرب والبحرين ميثاق المجلس أولا، وفقا لشروط التأسيس وشارك في الجلسة الاحتفالية بالحدث دول معظمها من العالم الثالث، ولم تشارك أي دولة من دول المركز، مما وضع علامة سؤال على مستقبل المجلس. وتشكل لوقو المجلس من درع تحيط به اغصان زيتون، واحتلت اميركا الشمالية ومركزها الولايات المتحدة، وجزء من غرينلاند وأميركا الوسطى وشمال اميركا الجنوبية، وغاب كليا الشرق الأوسط بما في ذلك فلسطين وجناحها الجنوبي قطاع غزة، عنوان تأسيس المجلس. ولا يبدو ان تصميم اللوقو جاء بالصدفة، أو عن جهل لما يرمز له من اخطار سياسية. وكتب الكاتب الأميركي الإسرائيلي، الون بن مئير مقالا، عالج فيه دلالات المؤتمر الصحفي للرئيس ترمب، الذي عقده في البيت الأبيض بعد عودته من دافوس، وما تضمنه ميثاقه. حيث أكد أنه أنشأ المجلس لأن “الأمم المتحدة كان ينبغي أن تحسم جميع الحروب التي حسمتها بنفسي. لم أذهب اليها قط، ولم يخطر ببالي حتى الذهاب اليها.” وتابع بن مئير، وادعى أن مجلس السلام سيتولى مهمة انهاء الحرب الإسرائيلية الحمساوية في غزة، ودعا العديد من رؤساء الدول للانضمام الى المجلس، بما في ذلك بنيامين نتنياهو مجرم الحرب، وقائد الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، وهدد بفرض رسوم جمركية باهظة على الدول التي ترفض الانضمام.” ومع ذلك رفضت الغالبية العظمى من دول العالم، بما فيها الدول المركزية في الاتحاد الأوروبي والصين وغيرهم، لإدراكهم أن المجلس شكلا ومضمونا لا يفي بالاستحقاقات التي شكل من اجلها، كما انه يهدف الى الاحلال محل هيئة الأمم المتحدة، مما يهدد الامن والسلم الدوليين، رغم ان وزير خارجيته ماركو روبيو أمس الأربعاء 28 يناير الحالي نفى، ان يكون المجلس بديلا لهيئة الأمم المتحدة، بيد أن تصريح رئيس الدبلوماسية الأميركية، جاء متأخرا، وبعد أن أدرك صانع القرار أن مجلسه لا يحظى بالترحيب، لا بل بالاستنكار والادانة. وعلى صعيد قراءة بن مئير لميثاق المجلس، قال في “نظرة سريعة على هيكل مجلس الإدارة – تكوينه التنفيذي، ودوره، ومسؤولياته – تظهر بوضوح أنه وضع نفسه في طليعة كل شيء، من العمليات الى صنع القرار النهائي، لقد رسخ هيمنة الولايات المتحدة، طالما كان هو من يديره”، وأضاف “منح نفسه سلطة نقض أي قرار لا يروق له، ودعوة أي عضو الى المجلس أو عزله، والموافقة على جدول الاعمال، وتعيين خليفته، بل وحتى حل المجلس بالكامل. علاوة على ذلك، احتفظ لنفسه بدور محوري حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية.” ويضيف الكاتب الأميركي الإسرائيلي في قراءته لأوجه القصور في مجلس الإدارة وهيكله قائلا: بأكثر من طريقة يفضي إنشاء هذا المجلس الى تفكيك النظام الدولي الذي بنته الولايات المتحدة بعد الحرب (العالمية الثانية)، وبناء نظام جديد يتمحور حوله،” ويتابع “وبينما يسعى ترمب الى ترسيخ سلطته الاستبدادية محليا، فإنه يريد الان ان يظهر نفسه على الساحة الدولية، كما لو كان إمبراطورا، يترأس مجلسا يتألف في معظمه من رؤساء دول، ورغم أن لأعضاء المجلس الحق في ابداء آرائهم، الا انهم يظلون خاضعين له هيكليا. وهو ما يعكس الطابع الديكتاتوري لرئيس المجلس. وبالنتيجة يخلص بن مئير الى نتيجة مفادها، أن شخص الرئيس الأميركي ومجلسه وميثاقه واليات عمله، وأهدافه المعلنة والمبطنة، يستهدف تحقيق رغباته الخاصة، وفرض نفسه كإمبراطور متوج على العالم، والعمل على تفكيكه، وتصفية المنظومة الأممية كليا، ليبقى هو السيد المتوج على رأس الكرة الأرضية، حتى بعد انتهاء ولايته في 2028. أضف الى ان إضافة بنيامين نتنياهو لعضوية المجلس، المطلوب للعدالة الدولية كمجرم حرب، ورجل الاعمال الصهيوني ياكير غاباي، يؤكد انتفاء طابع السلام عن المجلس المشكل. كما ان غياب الشرق الأوسط وخارطة فلسطين بما فيها قطاع غزة من اللوقو، وهي العامل الأساسي لتشكيل المجلس، يكشف عن الخلفية المتناقضة مع هدف المجلس، والتي تضمر ابعادا خطيرة لا تمت بصلة لبناء جسور السلام المرجوة، والتي تدعمها الغالبية من دول العالم، التي صوتت في أيلول / سبتمبر 2025 لدعم خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، بأغلبية 142 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ووفق ابسط التقديرات، فإن المجلس سيفشل، ولن يحقق ما يرنو اليه ترمب، والامبراطورية الوهمية سيذروها الريح،



