المطران عطا الله حنا: إغاثة أهلنا في غزة ومساعدتهم في محنتهم انما هو واجب انساني واخلاقي بالدرجة الأولى

ان كارثة غزة تفوق الوصف والفلسطينيون هناك يتضورون جوعا ويتعرضون أيضا للاستهداف المستمر والمتواصل.
ان غالبية السكان في غزة هم لاجئون اثر نكبة عام 48 وها هم يتعرضون مجددا لنكبة جديدة ونزوح جديد داخل قطاع غزة.
لقد لفت انتباهي البارحة كلام مؤثر صادر عن والدة الشهيدة هند رجب والتي قالت بأن كل الأطفال يستحقون الحياة ولا يستحقون الموت كما حدث مع الطفلة هند رجب.
نداءنا نطلقه مجددا الى كل الاحرار والحكماء والعقلاء في هذا العالم بضرورة العمل على وقف معاناة أبناء شعبنا في غزة واغاثتهم وبشكل سريع ووضع المخططات والبرامج العملية من اجل انتشال الركام وإعادة الاعمار.
غزة ومحنة ابناءها ليست بحاجة للخطابات والشعارات بل هي بحاجة للعمل الفعلي كما ان غزة ليست بحاجة للمناكفات وسياسات التخوين والتحريض بل هي بحاجة الى التعاون بين الجميع من اجل انتشال أهلنا في غزة من هذا الجحيم الذي يعيشون فيه ومساعدتهم واغاثتهم .
ما يعيشه أهلنا في غزة انما هي مسألة يجب ان تحظى باهتمام من قبل الاشقاء العرب وكافة الاحرار في هذا العالم.
أغيثوا أهلنا في غزة وكونوا معهم في محنتهم فهذا واجب انساني بالدرجة الأولى وواجب أخلاقي يجب ان يقوم به كل انسان حر عنده مبادئ إنسانية واخلاقية.
يجب العمل على إيجاد حلول لمسألة التصاريح التعجيزية التي تمنع الفلسطيني من حرية التنقل داخل وطنه
نلحظ في الآونة الأخيرة امعانا في المشاريع والمخططات والبرامج الممنهجة الهادفة لتشتيت المسيحيين وحرف بوصلتهم في اتجاهات ليست صحيحة بل خاطئة بامتياز.
المسيحيون في هذه البقعة المباركة من هذا العالم يعيشون في حالة عدم استقرار وخوف من مستقبل مجهول ويعانون من أوضاع معيشية وحياتية صعبة ومعقدة كما هو حال كل أبناء شعبنا.
وهنالك من يستغلون هذه الأوضاع ومن يستغلون آلام المواطنين واوجاعهم ومعاناتهم وما يتعرضون له من مظالم من اجل حرف البوصلة باتجاهات لا يمكن قبولها بأي شكل من الاشكال.
نرفض من يتحدثون بلغة (الطائفة التي بحاجة الى حماية) فالمسيحيون أولا ليسوا طائفة وليسوا بحاجة لحماية بل هم بحاجة لكي يعاملوا كبشر وتصان حريتهم وكرامتهم وهذا ما نريده لكل أبناء شعبنا ولا يستثنى من ذلك أحدا على الاطلاق.
ان التصاريح التعجيزية المفروضة على الفلسطينيين لكي يصلوا الى القدس والى أماكن أعمالهم في الداخل ليست منة او هدية من احد فهذا هو حقهم ومن ابسط الحقوق هي حرية الانتقال من مكان الى مكان.
المسيحيون في الضفة الغربية كما هو حال كافة أبناء شعبنا يعيشون حالة الفقر والعوز والبطالة لانه منذ ان ابتدأت الحرب توقفت تصاريح الدخول الى القدس والى مناطق الداخل ، واضحت أسر كثيرة تعيش حالة الفقر والعوز وهؤلاء العاطلين عن العمل يفتشون عن مصدر رزق حلال لهم ولاسرهم.
أتمنى من رؤساء الكنائس المسيحية كافة ان يتخذوا موقفا موحدا وقويا لان قوتهم تكمن في وحدتهم تجاه مسألة التصاريح ولا يجوز استغلال هذه المسألة من قبل البعض من اجل فرض اجندات ومشاريع مشبوهة هادفة لانتزاع المسيحيين في هذه الديار من اصالتهم الايمانية والإنسانية والوطنية.
على رؤساء الكنائس تقع مسؤولية الضغط على إسرائيل ويمكن ان يكون هذا من خلال جهات خارجية وغربية من اجل السماح للفلسطينيين بأن يصلوا الى أعمالهم ومنهم المسيحيين الذين يعيشون في أوضاع مأساوية وكارثية.
نتلقى اتصالات يومية من أبناء رعيتنا في الضفة الغربية وهم يطلبون مساعدتنا من اجل الحصول على هذه التصاريح والتي الحصول عليها مسألة تعجيزية فيها الكثير من الصعوبات وكأن الهدف هو ليس منع الفلسطيني من ان يصل الى عمله فحسب بل يبدو ان هنالك هدفا سياسيا مرسوما وهو جعل الفلسطينيون جميعا يعيشون ويتأقلمون مع واقع جديد يكونون فيه بعيدين عن القدس ،حيث يراد للقدس ان تكون بعيدة أيضا عن الجسد الفلسطيني ، ولهذا نرى مسألة التصاريح التعجيزية والبوابات والحواجز العسكرية التي تمنع الانسان الفلسطيني من ممارسة ابسط حقوقه وهي الوصول الى القدس والى اعماله واشغاله في الداخل .
لا يجوز الصمت امام هذه المظالم ويبدو ان مسألة التصاريح تحتاج الى تدخل واهتمام ومتابعة فمسألة البطالة والفقر والعوز قد تحفز البعض على ان يفكروا بالهجرة ومغادرة وطنهم وهذا ما لا يتمناه أي انسان حكيم وعاقل.
لا نريد ان تأتي جهات غريبة ومشبوهة لكي تتاجر بمعاناة المسيحيين وما يتعرضون له فما يتعرض له المسيحيون ليس بحاجة للمتاجرة من احد بل هو بحاجة لموقف صارم وواضح وقوي من رؤساء الكنائس كافة والذين يجتمعون بشكل دوري ومستمر.
اعود وأكرر بأن ابسط الحقوق التي يجب ان يتمتع بها الانسان الفلسطيني انما هي الوصول الى مقدساته واشغاله واعماله، أما من يضعون مسألة التصاريح التعجيزية ويغلقون المدن والبلدات الفلسطينية ببواباتهم الحديدية انما هؤلاء يريدون للفلسطيني ان يكون جائعا ذليلا والفلسطيني قد يجوع ويتألم ولكنه لن يكون ذليلا وسيبقى مرفوع الهامة شامخا بانتماءه لارضه وشعبه وقضية هذا الشعب.
أقول للمسيحيين في هذه الأرض المقدسة لا تسمحوا لاحد بأن يعاملكم كطائفة معزولة عن سياقها الإنساني والوطني فنحن لسنا طائفة ولسنا اهل ذمة ولسنا اقلية وجالية في هذه الديار فنحن كنا وسنبقى دعاة محبة واخوة وسلام ولن نتخلى عن ايماننا وانتماءنا لكنيستنا ولن نتخلى عن انتماءنا لارضنا المقدسة وشعبنا المظلوم الذي يستحق الحياة والكرامة والحرية .
المطران عطا الله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس 31/1/2026



