معبر رفح … صداع في الرأس.. بقلم/ إحسان بدرة

مع كل إعلان لفتح معبر رفح يتحول فتحه للعنوان دعائي بوصفه خطوة إنسانية تهدف لتخفيف معاناة سكان قطاع غزة … هذا الأمر عمل لنا صداع يكاد أن يصبح مستدام .
فخلف تلك الدعاية وهذا الخطاب الناعم تتكشف بنية سياسية وأمنية خطيرة هى أكثر قسوة ..
لم يعد المعبر مجرد منفذ حدودي بري بل وفق هذا النهج وتلك السياسة بات معبر رفح. جزءا من منظومة أمنية لإدارة الصراع وأداة مركزية لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي للقطاع غزة .

فالسياسات التي ستطبق على العائدين هى سياسة تضييق ممنهج على كل من يحاول العودة إلى غزة مقابل تسهيلات انتقالية لمن يغادر القطاع وهذه المفارقة ليست تفصيلا إداريا بل منطق سياسي واضح يدفع السكان نحو خيار واحد: المغادرة، من دون الحاجة إلى إعلان تهجير رسمي.
وتلك هى بمثابة عملية تفريغ سكاني بطئية وناعمة تدار وفق أدوات بيروقراطية ناعمة ولكنها واقعيا ذات أثر استراتيجي عميق على مستقبل قطاع غزة وتركيبه السكانية والاجتماعية .

رغم النفي الإسرائيلي السياسي للسيطرة على المعبر. إلا أن معطيات الواقع تشير ألى عكس ذلك حيث أن آدارة التسجيل الرقمي والتحكم بقوائم العبور والفحص الإلكتروني
كل هذا يمنح إسرائيل سلطة فعلية على حرية حركة سكان القطاع وهذا وفقا للقانون الدولي يوصف نوع من انواع التحكم ضمن السيطرة الفعلية ويجعل إسرائيل مسؤولة عن السكان المدنيين حتى دون وجود عسكري مباشر .

وبهذا الشكل يتحول المعبر من “مغمر إنساني” إلى أداة ضبط سياسي وأمني تستخدم لإدارة الحصار لا لتخفيفه وفق هذا السياق من حصار و أدارته وعدوان مستمر يصبح الحديث عن : السفر الطوعي” أقرب للسخرية السوداء .. حيث أن الطوعية تفترض وجود بدائل وشروط حياة كريمة والتي هي بالفعل غائبة في قطاع غزة الذي يعاني من الانهيار الشامل في الصحة والتعليم والغذاء والماوى وكافة مناحي الحياة .

وسط هذه الإجراءات والنفط الأمني السيطرة على غزة والتي أصبحت ليست مجرد «سجن مفتوح»
بل معتقل جماعي يُدار بسياسة العصا والجزرة: –
* تدمير ممنهج من جهة.* نافذة ضيقة للهرب من جهة أخرى
.وهنا يتحول السفر إلى أداة إكراه جماعي، تُفرض على السكان تحت ضغط البقاء، لا تحت رغبة المغادرة.
وعلى اعتبار المعبر أداة عقاب جماعي وفق للإجرءات المفروضة على المعبر
* من إذلال وانتظار طويل * وعبور سيرًا على الأقدام وغياب الضمانات الإنسانية*
والتي لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والتي هى جزء من منظومة عقاب جماعي يهدف اكسر إرادة سكان القطاع ودفعهم دفاعا نحو الهجرة .

وكل هذه الإجراءات والممارسات تنفذ بعيدا عن الضجيج الإعلامي والبيانات العسكرية وهي لا تقل خطورة عن إي عملية تهحير مباشر .
ووفقا للمنظور. الأمني هذا وعملية التحكم في حركة الداخلين والخارجين من قطاع غزة عبر معبر رفح يصبح المعبر حاجز أمني لا منفذ إنساني والعودة إلى غزة وفق هذا النهج تعامل كامتياز مشروط لا حق طبيعي.

ووفقا لكل هذه السياقات الأمنية والسياسية وتطبيقات ما يعرف”:خطة ترامب” تحول القطاع ألى أكبر معتقل بشري في العالم يضم أكثر من مليوني شخص يعيشون بلا أفق للحرية أو الأمان وفي المقابل ومع الانحياز الأمريكي المستمر للاحتلال والعجز الدولي يبقى معبر رفح صمام ضغط سياسي لا بوابة نجاة
إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بمواقف واضحة وإجراءات ملزمة .

خلاصة القول …
كل ما يسوق اليوم على أنه《سفر طوعي》يسجل كأحد أدوات لتهجير القسري وهذا اكبر جريمة ترتكب بحق شعب يتمسك بحقه في الحياة والحرية وبينما العالم من حولنا يكتفي بدور المتفرج.

صحفي وناشط سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com