قتل الخائن أسير بن رزام من خلال نور اليقين 38 – معمر حبار

ضرورة الاستعلام من الخائن:

قال الكاتب: “ولما قتل كعب ولي اليهود ولي مكانه أسير بن رزام فأرسل عليه السلام من يستعلم له خبره”. 183

أقول: من عظمة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. أنّه لا يقدم على فعل، ولا يتّخذ قرار. إلاّ عن بيّنة، ومعلومة موثوقة. وها هو المطلوب من كلّ حاكم، وقائد.

مباغتة الخائن وبقوّة:

قال: “فجاءته الأخبار بأنه قال لقومه: سأصنع بمحمد ما لم يصنعه أحد قبلي، أسير إلى غطفان فأجمعهم لحربه. وسعى في ذلك، فأرسل عليه السلام عبد الله بن رواحة الخزرجي في ثلاثين من الأنصار لاستمالته” 183-184

أقول: يتعامل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. بجدية، وصرامة مع كلّ معلومة تصله من عيونه، أو ممن كلّفهم بمهمة. أو من أصحابه. رضوان الله عليهم جميعا. ولذلك أعلن الحرب، وأرسل ” ثلاثين من الأنصار”. لأجل الخائن أسير بن رزام. لأنّ التّعامل مع الخائن يكون بسرعة، ودقة، وقوّة، وعدم تراجع، وبغتة، وقبل أن يتّخذ أدنى الاحتياطات.

سعي اليهود للقيادة، والربح على حساب قومه والآخرين:

قال: “فخرجوا حتى قدموا خيبر وقالوا الاسي: ثم عرضوا عليه أن يقدم على رسول الله ويترك ما عزم عليه من الحرب فيوليه الرسول على خيبر فيعيش أهلها بسلام فأجاب الى ذلك في ثلاثين يهوديا كل يهودي رديف لمسلم”. 184

أقول: حين يتعلّق الأمر بالمادة، والأرباح السّهلة التي تعود له. والقيادة. يوافقك بسرعة. ودون أن يسأل، ولا يبحث عن الدوافع. ولا يهمه فيما بعد يومك، ولا غدك. مصداقا لقوله تعالى: “وَلَتَجِدَنَّهُمُۥٓ أَحْرَصَ اَ۬لنَّاسِ عَلَيٰ حَيَوٰةٖۖ “. سورة البقرة، 95.

قال: “وبينما هم في الطريق ندم أسير على مجيىئه وأراد التخلص مما فعل بالغدر بمن أمّنوه فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن رواحة فقال له: أغدرا يا عدو الله ! ثم نزل وضربه بالسيف فأطاح عامّة فخذه ولم يلبث أن هلك فقام المسلمون على من معه من اليهود فقتلوهم عن آخرهم”. 184

الخائن الذي يحنّ لخيانته:

أقول: الخائن من طبعه يغدر. حتّى ولو منحته الأمان، والقيادة، والرئاسة، ورفعته فوق ما يحلم به، وما لم يخطر على باله من عزّ ورفعة.

وهذا اليهودي الخائن. لم يلبث أن حنّ لأصل فعاله. فغدر بالمسلمين الذين منحوه الأمان. وهو يعلم علم اليقين. أنّ أسيادنا الصحابة لا يغدرون أبدا. وقد رأو ذلك رأي العين، وقد عايشوا المسلمين في مدينة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وأقرّوا بذلك.

الخائن يقتل فورا:

بمجرّد ما حاول اليهودي خيانة العهد بقتل سيّدنا عبد الله بن رواحة. انقضّ عليه سيّدنا وقتله جزاء خيانته. ثمّ انقض أسيادنا على البقية من الخونة اتّقاء لخيانتهم. وفي الحروب يكون التعامل مع الخائن، والخونة دون رحمة، ولا شفقة، ولا تردّد. لأنّ كلّ تأخير ستكون عواقبه خطيرة على القائد، ونتائج المعركة، وتماسك المجتمع، وثبات الدولة.

من نتائج قتل الخائن:

عاد القائد سيّدنا عبد الله بن رواحة سالما معافى. ونجح في أداء مهمته بإتقان. وعاد الجيش إلى مواقعه دون خسارة تذكر في صفوفه. وهذا نصر عظيم. واطمأنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. على القائد، والجيش التّابع له. وعاد الأمن، والاستقرار لدى مجتمع المدينة. وهو مجتمع حديث النشأة. وتمّ تثبيت الثّقة داخل المجتمع، وبين صفوف القيادة وأفراده. ولا أبالغ إذا قلت أنّ وضع حدّ للخائن، والخونة بالسّيف الحادّ. ساهم في النصر المذكور بتفاصيله.

الثّلاثاء 15 شعبان 1447هـ، الموافق لـ 3 فيفري 2026

الشرفة – الشلف – الجزائر  

 الشلف – الجزائر
 
معمر حبار 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com