قاعدة عسكرية في إثيوبيا لاسناد قوات الدعم السريع.. أبعاد التصعيد الجديد في حرب السودان

أديس أبابا- وكالات:ـ كشفت تقارير استقصائية حديثة مدعومة بصور الأقمار الاصطناعية عن تطورات خطيرة في المشهد السوداني، تمثلت في إنشاء قاعدة إسناد عسكري متكاملة داخل الأراضي الإثيوبية. تضم هذه القاعدة مطاراً متطوراً ومركزاً للتحكم بالطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى معسكرات تدريب تستوعب آلاف المقاتلين من قوات الدعم السريع والمرتزقة الأجانب.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه القاعدة ترتبط بخطوط إمداد لوجستية تمتد من منطقة أرض الصومال، مما يعكس محاولة لفتح جبهة استنزاف جديدة ضد الجيش السوداني. يأتي هذا التحرك بعد النجاحات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة السودانية في المحاور الغربية، وتحديداً في ولاية كردفان، مما دفع الأطراف المناوئة للبحث عن بدائل جغرافية.

يرى مراقبون أن الطموحات الإثيوبية المدعومة من قوى خارجية تسعى لإعادة صياغة موازين القوى في الإقليم، مستغلة حالة الاضطراب في السودان. وترتبط هذه التحركات بملفات استراتيجية معقدة، على رأسها ملف سد النهضة والمطامع في منطقة الفشقة الزراعية، فضلاً عن الرغبة الملحة لأديس أبابا في تأمين منفذ بحري سيادي.

تعتبر الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد أن التصعيد الخارجي قد يمثل مخرجاً من الأزمات الداخلية المتفاقمة التي تعصف بالبلاد. حيث لا تزال التوترات قائمة في إقليم تيغراي، بالتزامن مع استمرار المواجهات المسلحة في إقليمي أمهرة والأورومو، مما يضع النظام الإثيوبي في حالة من عدم الاستقرار الدائم.

أكدت مصادر مطلعة أن المعلومات الواردة في التقارير الدولية تتطابق مع ما رصدته الاستخبارات السودانية منذ العام الماضي حول تحركات مريبة على الحدود الشرقية. وقد دفعت هذه التحذيرات الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى اتخاذ إجراءات احترازية، شملت تعزيز الوجود العسكري في محور النيل الأزرق لصد أي هجمات محتملة.

نجح الجيش السوداني في استباق مخططات التصعيد عبر دحر هجمات شنتها قوات الدعم السريع بالتحالف مع فصائل مسلحة أخرى مطلع العام الحالي. وأثبتت هذه المواجهات قدرة القوات المسلحة على تأمين الجبهة الشرقية رغم محاولات القوى الإقليمية إغراق المنطقة في دوامة من الفوضى الشاملة.

لم يكن التورط الإثيوبي في الشأن السوداني وليد اللحظة، بل يعود إلى بدايات الصراع في أبريل 2023، حين تبنى آبي أحمد مواقف وصفت بالعدائية تجاه القيادة السودانية. وقد تجلى ذلك في دعواته لفرض حظر طيران وتدخل دولي، في محاولة لتجريد الدولة السودانية من سيادتها وقدرتها على حماية أراضيها.

شكل استقبال قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، في أديس أبابا بمراسم رسمية وحرس شرف، نقطة تحول في العلاقات السودانية الإثيوبية. فقد سعت الحكومة الإثيوبية من خلال تلك الخطوة إلى منح شرعية سياسية لجهة متمردة، وهو ما اعتبره السودان تدخلاً سافراً في شؤونه الداخلية ودعماً مباشراً للتمرد.

تتجاوز أبعاد هذه التطورات الحدود السودانية لتطال أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، خاصة مع دخول أطراف دولية مثل إسرائيل على خط الأزمة. إن الاعتراف بكيانات غير معترف بها دولياً مقابل الحصول على قواعد عسكرية يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويهدد استقرار الدول المشاطئة للممرات المائية الحيوية.

يضع هذا المشهد المعقد حرب السودان في قلب صراع إقليمي أوسع تدار خيوطه من عواصم تسعى لخلط الأوراق وإعادة رسم الخرائط السياسية. وأصبح من الواضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركات دبلوماسية وعسكرية متسارعة لتفكيك هذه المخططات التي لا تستهدف السودان فحسب، بل تهدد الأمن القومي العربي والإقليمي بشكل عام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com