في ظل فضائح ترامب.. مجلس الوصايا إلى أين ؟

كما هو معلوم،فإنه وفي الآونة الأخيرة نشرت وسائل الإعلام المحلية منها والدولية تسريبات جديده لوثائق مرتبطه بالملياردير اليهودي الامريكي،” جيفري استن “الذي توفي أو قتل داخل السجون الأمريكية أثناء توقيفه على ذمة قضية جرائم ضد قاصرات ، حيث أفرجت وزارة  العدل الأمريكية عن اكثر من ثلاثه ملايين صفحة من ملفات “استن” تشمل رسائل الكترونيه، صور، وتسجيلات حملت في معظمها اشارات لزعماء دول ورؤساء لمؤسسات كبرى ،ومن بين تلك الوثائق اشارات لتورط الرئيس دونالد ترامب  في جرائم تثير اتهامات غامضه ومتنوعه ،لكن وعلى الرغم من ان الرئيس ترامب سارع بنفسه الى نفي كل تلك الاتهامات المتعلقه بزياراته او علاقاته الغير قانونيه مع ” استن”،مع وصف ما جاء في تلك الوثائق المنشوره بانها مجرد محاوله لتشويه سمعته ،الا ان السؤال الأبرز الذي يطرحه الفلسطينيون الآن هو ما هي انعكاسات ما تم نشره من  فضائح على مستقبل مجلس الوصاية او ما يسمى مجلس السلام.

 اعتقد بانه والى الان لا يوجد اي ارتباط مباشر ما بين الفضائح الجنسيه التي تم الاشارة فيها الى الرئيس ترامب وبين مجلس الوصاية ،ومع ذلك يمكن القول بأنه من الطبيعي أن يكون هناك انعكاسات سلبيه واضحه على هذا المجلس، حتى ولو لم تكن هناك ادله قضائيه تثبت تورط الرئيس ترامب نفسه بما تم الاشارة اليه من صور وتسجيلات،حيث أصبحت تلك الوثائق ماده للمعارضه السياسيه للرئيس ترامب ،سواء على المستوى الداخلي او حتى على المستوى الخارجي ،وهذا ما سينعكس بطبيعة الحال  على شخصيته،وعلى سياسته الدولية وعلى  مجلس الوصاية ايضا ،فما هي انعكاسات تلك الفضائح على مجلس الوصاية، سواء تم الإطاحة بالرئيس ترامب او ان الرئيس ترامب نجح في تجاوز تلك الفضائح  واستمر في  ولايته الرئاسية؟.

منذ أن تولى الرئيس ترامب ولايته الرئاسية الثانية والجدل لم يتوقف حول شخصيته وسياساته وتصريحاته ،وقد جاءت تلك التسجيلات المسربة والتي تحمل اشارات لتورط الرئيس ترامب بفضائح جنسية مادة جديدة لمعارضيه  ،وهذا ما يدفعنا إلى  القول بأن انعكاسات تلك الفضائح على الرئيس ترامب ستكون قوية على المستوى الداخلي ،حيث  أظهرت استطلاعات الرأي حول ملفات “استن” ان غالبية الأميركيين يريدون إفراجًا كاملاً عن هذه الملفات، كما أشارت تلك الاستطلاعات أن كثيرًا من الأميركيين يشكون في روايته حول ما كان يعرفه أو ما لم يكن يعرفه عن “استن”،كما عبر عن ذلك كل من الديمقراطيين والجمهوريين أيضًا، رغم اختلاف الدوافع والسياسات بين الطرفين،حيث طالب هؤلاء وزارة العدل بالإفصاح الكامل عن تلك الملفات وطالبوا بنشر جميع وثائق التحقيق الكاملة المتعلقة “باستين”.، مؤكدين أن ما نُشر حتى الآن يمثل «كشفًا جزئيًا فقط» ومثيرًا للشكوك حول ما يُخفى عن الجمهور،كما اصدر عدد من الديمقراطيين في مجلس النواب  رسائل إلكترونية منسوبة ” لاستن” تتضمن إشارات إلى وجود ترامب في سياقات معينة، مثل زيارة لمنزل “استن”، واعتبروا ذلك دليلًا على أن البيت الأبيض يجب أن يكون أكثر شفافية حيال تلك الملفات وما تم نشره.

أما عن انعكاسات تلك التسريبات على المستوى الدولي ،فإنه من الطبيعي أن تكون أكثر من الانعكاسات الداخلية ،خاصة في ظل ما يتبعه الرئيس ترامب من سياسة التهديد والابتزاز في العلاقات مع الكثير من دول العالم، وبالتالي فإن انعكاسات تلك التسريبات ستكون أكثر على مستقبل مجلس الوصاية او ما يسمى مجلس السلام في ظل تردد دول كثيرة من الانضمام لهذا المجلس لأسباب كثيرة ومنها ما يتعلق بشخصية الرئيس ترامب  نفسه ودوافعه من هذا المجلس ،حيث ان دول كثيرة ،خاصة الأوروبية منها لم تحسم قرارها فيما يتعلق بالمشاركة في مجلس الوصاية، ولكن ووفقا لاعتقادي، فأن تلك الوثائق ستدفع الكثير من هذه الدول إلى إعلان رفضها لتلك المشاركة ودون تردد لان معظم تلك الدول حساسة جدا لمسائل السمعة وحقوق الانسان والفضائح الاخلاقيه ،ولذلك فإن هذه الدول ستتعامل مع مجلس السلام باعتباره مبادره امريكيه مرتبطه بشخص مثير للجدل ودون الشراكه معه في هذا المجلس، وهذا ما سينتج عنه ضعف في  تمويل المشاريع لهذا المجلس مع التشكيك بمصداقيته واهدافه ، لان الرئيس ترامب سيصبح بنظر تلك الدول او الكثير منها على أنه غير مؤهل لقياده سلام عالمي ما عدا  الدول العربيه  طبعا والتي وللاسف الشديد لا ترى في الفضائح الاخلاقيه عاملا حاسما في العلاقات في ظل وجود الالتزامات الامنيه ،حتى وان تعرضت هذه الدول لضغوط داخلية وخارجية من أجل دفعها لدعم السلطه الوطنيه الفلسطينيه  واسنادها في اعادة غزه الى ولايتها القانونيه وممارسه سيادتها على الارض واعاده الاعمار بنفسها باعتبارها صاحبه  الحق القانوني والسياسي في ذلك ،وهنا يتبادر السؤال الأكثر أهمية وهو حول  انعكاسات تلك الفضائح على مجلس السلام  في حاله عدم استكمال ترامب ولايته الرئاسية  إذا ما تم الإفراج عن وثائق اخرى أدت إلى ضرورة التحقيق والمساءلة .؟.

يمكن القول هنا،بأنه وبناء على انعكاسات تلك الفضائح داخليا وخارجيا على الرئيس ترامب ،فان مجلس الوصاية التي انضمت الى عضويته بعض الدول التي تهاب ترامب وتخشى  اسلوبه  الصدامي  ستتحلل من التزاماتها أمام  هذا المجلس والانسحاب من عضويته ،وهذا ما سيضع مجلس الوصاية امام عده سيناريوهات مرتقبه  وفي مقدمتها سيناريو “المراوحة بنفس المكان” وذلك من خلال استمرار هذا المجلس شكليا ودون أي فعل أو القيام بأي اختراق ، لا على مستوى ملف السياسي ،ولا حتى على مستوى الملف الاقتصادي ،خاصه ما يتعلق منه بملف الاعمار ،بينما يحمل السيناريو الثاني وهو الأكثر ترجيحا “التفكك المتدحرج ” لهذا المجلس نتيجة انسحاب الشركاء الدوليين في ظل توالي فضائح الرئيس الامريكي وملاحقته قضائيا ومشاكسته داخليا ، وهذا ما سيؤدي بطبيعة الحال الى نقل الملف الفلسطيني مجددا للامم المتحده  التي ستتبنى الاشراف على هذا المجلس بعد انهاء بصمة ترامب عنه ووقف كل  ما كان يمارسه على أعضاءه من تهديد وابتزاز ،ولكن لا يمكن  الإسراع في ذلك وتحقيقه دون وحدة ما بين الفلسطينيين  على استراتيجيات وبرامج واضحة ،مع التنسيق بين الفلسطينيين أنفسهم وباقي دول العالم وخاصة تلك التي اعترفت بالدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية وهي تلك القرارات  التي لم يعترف بها ترامب ،ولعل انعكاسات تلك الفضيحة عليه ستكون مدخلا لتحقيقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com