ملفات إبستين: فضائح تكشف تورط قادة وشخصيات أمريكية وأوروبية وعربية!.. د/ كاظم ناصر

أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أكثر من 3 ملايين صفحة ونحو 180 ألف صورة وآلاف المقاطع المصورة من ملفات تحقيقا رسمية تراكمت على مدى سنوات حول شبكة الاتجار الجنسي بفتيات قاصرات، بعضهن لم تتجاوز أعمارهن 14 عاما كان يديرها الملياردير الأمريكي اليهودي جيفري إبستين الذي وجد ميتا في السجن في نيويورك عام 2019 أثناء احتجازه، وصديقته وشريكته في هذه الجرائم الأمريكية اليهودية غيسلين ماكسويل، ابنة الملياردير روبرت ماكسويل قطب الإعلام اللندني البارز الذي كان يدعم إسرائيل بسخاء قبل وفاته عام 1991 ودفنه في القدس المحتلة.
 الملفات كشفت عن أكبر فضيحة في العصر الحديث ذات أبعاد هائلة تتداخل فيها أنشطة إجرامية متعددة وغير أخلاقية تتضمن الاتجار بالجنس واغتصاب القاصرات اللواتي كان إبستين يقدمهن لشخصيات قيادية نافذة في السياسة والفكر والمال والتكنولوجيا والفن في الولايات المتحدة وعدد من دول العالم للابتزاز السياسي، والاحتيال المالي، والتجسس والخيانة.
الملفات تضمنت العديد من أسماء شخصيات أمريكية هامة من ضمنها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون، ووزير الخزانة الأسبق ورئيس جامعة هارفارد السابق لاري سامرز، ووزير التجارة في إدارة ترمب هوارد لوتنيك، والمستشار السابق لترمب ستيف بانون، وعدد من أعضاء الكونغرس، والمليارديرات أيلون ماسك، وبيل غيتس، وليزلي ويكسنر ، ومؤسس ” جوجل ” سيرجي برين وغيرهم.
أما الشخصيات العالمية المتورطة بشكل أو بآخر في هذه الفضائح فتضمنت الأمير البريطاني أندرو وزوجته السابقة ساره فيرغسون، وولية عهد النرويج ميت ماريت، والأميرة السويدية صونيا هيلكنيست، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أيهود باراك، وميرو سلاف لايتشاك مستشار الأمن القومي في سلوفاكيا الذي استقال من منصبه.
الملفات تشير إلى وجود علاقة بين إبستين وبعض الساسة ورجال الأعمال العرب في السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت؛ فقد ورد فيها اسم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي وجدت له صورة معلقة في سكن إبستين في منطقة مانهاتن في نيويورك، وإنه زار السعودية عام 2016 وعقد عدة لقاءات مع محمد بن سلمان، وورد في الملفات اسم الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي في واشنطن منذ عام 1983 وحتى عام 2005، وعمر الدباغ.
 وأظهرت الملفات أن إبستين زار الإمارات في أغسطس 2011، وإن الأمير محمد بن زايد آل نهيان زاره في جزيرته الخاصة عندما كان في منصب ولي عهد أبو ظبي، والتقى أيضا بأخيه وزير الخارجية عبد الله بن زايد في الأسبوع الأول من نوفمبر2010، وان الأمير البريطاني أندرو الذي زار الإمارات بصحبة والدته الملكة الراحلة اليزابيث عام 2010 كتب رسلة إليه في 24/11/ 2010 عن اجتماع عقده مع عبد الله بن زايد قال فيها ” لقد دخلت بقوة. إنه (الشيخ عبدا لله) يعتقد أنك رائع ويرغب في تقديمك إلى الشيخ محمد ولي العهد” وكان على علاقة أيضا برئيس شركة موانئ دبي العالمية أحمد بن سليم، المقرب من محمد بن زايد، والذي أعفي من منصبه بعد نشر الملفات، وتضمنت الملفات اسم رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم آل ثاني، وجبر بن يوسف آل ثالي، ابن عم أمير قطر ورئيس مؤسسة حمد بن جاسم الخيرية، ووزير الإعلام الكويتي السابق أنس الرشيد.
وأشارت إلى أن أبستين كان عميلا للموساد ومقربا من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أيهود باراك وتلقى تدريبا استخباريا تحت إشرافه وشارك في أنشطة استخبارية منسقة مع الموساد تضمنت تبادل معلومات وجمع مواد بهدف الابتزاز. كما إنه تبرع بمبالغ مالية للعديد من المنظمات اليهودية. فقد كشفت وثائق مكتب التحقيقات الفدرالية” أف بي أي ” التي صدرت مؤخرا عن وجود علاقات وثيقة جمعته بمنظمات يهودية بارزة، وإنه ساهم في تمويل منظمة ” أصدقاء الجيش الإسرائيلي ” و ” الصندوق القومي اليهودي ” الذي يدعم بناء تجمعات استيطانية في الضفة الغربية.
وكشفت عن وجود علاقات بينه وبين الدبلوماسي النرويجي تيري رود-لارسون الذي شغل مناصب دولية رفيعة أبرزها دوره المحوري كمهندس لاتفاقيات ” أوسلو ” ومنسق خاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط بين أعوام 1994- 20094. لكن الغريب في هذا الأمر هو أن الأرشيف الذي احتفظ به لارسون والمتعلق باتفاقيات أوسلو يفتقد إلى وثائق تعود للفترة بين يناير وسبتمبر من عام 1993، وهي غير موجودة أيضا في الأرشيف الرسمي لوزارة الخارجية النرويجية؛ ولهذا يرى مراقبون أن هذه الوثائق المفقودة ربما تحتوي على تفاصيل تتعلق بما إذا كان النفوذ الشخصي، أو الابتزاز قد لعب دورا في التنازلات التي قدمها الجانب الفلسطيني خلال محادثات أوسلو السرية.
 وما زال هناك الكثير من الأشخاص المتنفذين لم يتم الإعلان عنهم بسبب علاقاتهم بالولايات المتحدة الأمريكية، والدليل على ذلك هو أن وزارة العدل حذفت أسماء ستة أشخاص بسبب مراكزهم القيادية وتجنبا للتداعيات السيئة التي قد يسببها الكشف عن هوياتهم على مراكزهم وعلى مصالح الولايات المتحدة.
هذه الملفات التي كشفت عن شبكة دعارة عالمية كان يقودها إبستين لابتزاز قادة أمريكيين وأجانب لتحقيق مكاسب سياسية لدول ومؤسسات استخبارية من ضمنها، وربما من أهمها ” الموساد “، ما زالت تتفاعل في الداخل الأمريكي وعلى الصعيد العالمي، وفضحت العديد من المسؤولين وأصحاب المليارات الأمريكيين، خاصة الرئيس دونالد ترمب، ومن المتوقع أن تكون لها تداعيات سياسية سلبية على انتخابات الكونغرس النصفية التي ستجرى في شهر نوفمبر القادم، وعلى الانتخابات الرئاسية في نهاية عام 2028، وعلى القادة والأمراء، والأثرياء، والمتنفذين الأجانب الذين كان لهم دور فيها، وأثبتت ان صناع القرار الذين شاركوا في هذه الأعمال المشينة، ويتحكمون بمصير العديد من الشعوب، ويزعمون حرصهم على تحقيق العدالة والمساواة والديموقراطية ورعاية الأخلاق هم في الحقيقة بلا أخلاق!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com