“ذاكرة يومٍ تحت القصف”.. بقلم/ أحمد معروف

سأروي قصتي والتي قد تبدو خيالية للوهلة الأولى، لكنها أحداثٌ وقعت بالفعل وأتعبت قلبي قبل جسدي، تمنيتُ لو كنتُ أحمل كاميرا تصوير لأوثّق كل ما مررتُ به، لستُ وحدي، هذا حالي وحال كل من قرر أن يصمد ويبقى كصخرةٍ في وجه ريحٍ أبت إلا أن تقتلع كل ما يواجهها،
في اليوم الـ45 من الإبادة الجماعية أتذكر جيداً أنني كنتُ نازحاً في مدرسة (تل الزعتر) حيث المدرسة الأقرب لبيتي، والتي كانت مأوى للأبرياء.
لم أنم تلك الليلة، فقد كانت الأحزمة النارية المحيطة بنا يومها كفيلةً بأن تُبقي العيون مفتوحة ولو أرهقها السهر وأن تجعل القلب يقفز من مكانه مع كل ارتجاجٍ في الأرض من تحتنا .
فجر تلك الليلة قُصف صفٌ دراسي كان يحتمي فيه نازحون خوفاً من مجرمٍ لا يَعرف إلا شيئاً واحداً:
يجب أن يُقتل كل فلسطيني .
عدوٌ كان يحلم قادته أن يصحوا من النوم فيجدوا البحر قد ابتلع غزة كاملةً.
تحوّل كل شيء في لحظةٍ إلى العدم، لم يعد الصفّ صفاً، ولا الجدران جدراناً، كان الدخان يملأ المكان ويجعل الرؤية صعبة، الشيء الوحيد الذي كان واضحاً هو الشعور بالعجز .
احترق كل من في الصف وكان من بينهم صديقي رزق .. الذي كان يحلم بالسفر، ويأمل بحياةٍ آمنة، حياة كما التي نستحقها .
ركض الناس نحو الحريق كلّ منهم يفعل ما يقدر عليه، بيدين مرتجفتين وقلوب تهتزّ هرعاً .. بشراً يحاولون إنقاذ بشر.
ذلك المشهد لم يكن عادياً أو عابراً، بل أثقل روحي وما زلت أشعر بأن جزءاً مني بقيَ هناك في ذلك الصف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com