فضةٌ من تحت الركام… ملك الحرازين ترفع اسم فلسطين في سماء العالم.. بقلم: شريف الهركلي

في زمنٍ تُثقل فيه السماءُ بالدخان، وتضيق فيه الأرضُ بما رحبت، تخرج من بين الركام زهرةٌ اسمها ملك الحرازين، لتقول إن غزة لا تُنجب الألم وحده، بل تُنجب الأمل أيضًا.
حصدت الطالبة ملك الحرازين، من الثانوية العامة، والتي كانت ملتحقة بمدرسة الشجاعية الثانوية للبنات قبل الإبادة الجماعية في غزة، الميدالية الفضية على مستوى العالم، والأولى على مستوى دولة فلسطين، في مسابقة International Youth Math Challenge (تحدي الرياضيات للشباب العالمية)، في إنجازٍ علميٍّ مشرّف يكتب اسم فلسطين بحروفٍ من نور في سجل التفوق العالمي.
لم يكن هذا الفوز رقمًا يُضاف إلى قائمة الجوائز فحسب، بل كان رسالةً عميقة المعنى؛ رسالة تقول إن العقل الفلسطيني لا يُقصف، وإن الإرادة لا تُهزم، وإن الطالبة التي درست على ضوء التحديات، قادرة على أن تنافس عقول العالم بثقةٍ وثبات.
في شرق غزة، حيث الألمُ يوميٌّ، يصبح التفوق فعل مقاومة. وحين ترفع ملك الحرازين الميدالية الفضية، فهي لا تمثل نفسها فقط، بل تمثل جيلاً كاملًا يؤمن أن العلم طريق النجاة، وأن التفوق شكلٌ من أشكال الصمود.
مديرية التربية والتعليم شرق غزة باركت هذا الإنجاز العلمي الرفيع، مؤكدة أن هذا التفوق يعكس إرادة التميز لدى طلبتنا، ويجسّد ثمرة الجدّ والمثابرة رغم التحديات الجسام. وهو تأكيدٌ صادق على أن الاستثمار في العقول هو الرهان الرابح، مهما اشتدت العواصف.

إن فوز ملك الحرازين ليس حدثًا عابرًا، بل محطة مضيئة في تاريخ التعليم الفلسطيني. هو دليلٌ على أن غزة، رغم الجراح، ما زالت قادرة على تصدير العبقرية، وعلى أن مدارسها، وإن تهدمت جدرانها، بقيت قائمةً في عقول طالباتها وطلابها.
هنيئًا لملك هذا الإنجاز العالمي، وهنيئًا لفلسطين بابنتها التي أثبتت أن طريق المجد يبدأ بفكرة، ويكبر بإصرار، ويتوّج بميدالية تُرفع باسم وطن.
نسأل الله لها مزيدًا من النجاح والتألّق، وأن يكون إنجازها منارة أمل وإلهام لطلبتنا كافة، ودليلًا حيًّا على أن غزة، مهما اشتد عليها الحصار، قادرة أن تحصد الفضة… وتزرع الذهب في قلوب أبنائها.



