نبض الحياة.. فعالية سلاح الاشاعة والتضليل.. عمر حلمي الغول

علميا يعتبر سلاح الاشاعة والتضليل وقلب الحقائق، أحد الأسلحة الهامة في الحروب بين الأعداء، وتم استخدام سلاح الاشاعة تاريخيا، وتطور مع تطور المجتمع وصولا لعصر التكنولوجيا والرقمنة الحديث، من حرب الاشاعة الشفوي الى الحروب العالمية الأولى والثانية، الى أدوات الزمن الراهن باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والسوشال ميديا بمنصاتها المختلفة. وتدرج من مرحلة الاشاعة الشفوية الى مستوى علم قائم بذاته، له اساليبه وادواته المنهجية المستندة الى معلومات ومعطيات وهمية، والباسها ثوب “الحقيقة” في استهداف عميق لمعنويات الشعوب لإضعافها وكسر معنوياتها، والتأثير على صمودها وثقتها بقيادتها. ومن الاشاعات القديمة في تاريخ الدعوة الإسلامية، قام الكفار أعداء المسلمين بإطلاق إشاعة مقتل النبي محمد (صلعم) في غزوة أُحد. كما أن نابليون عندما دخل على رأس جيشه الى مصر عام 1798، استخدم الآيات القرآنية في منشوراته المنشورة باللغة العربية لاستمالة قلوب المصريين، من خلال ادعائه احترامه للدين الإسلامي والاقباط، وانه حليف السلطان، ولا يستهدف سوى تصفية سلطة المماليك، وإنقاذ الأهالي من استبدادهم وظلمهم. وفق ما جاء في كتاب صلاح نصر (رئيس جهاز المخابرات المصرية في زمن النظام الناصري) المعنون “الحرب النفسية.. معركة الكلمة والمعتقد”. ومن أبرز عناوين وأسس الحرب النفسية تتمثل في الاتي: الخداع عن طريق الحيل والاوهام؛ إثارة القلق باستخدام وسائل غير مألوفة؛ أكاذيب وافتراءات العدو، وقلب الحقائق في عرض خلفيات حربه؛ الترهيب والتهويل من حجم قواته واسلحته التي يستخدمها، أو التي سيستخدمها في حال لم يستسلم الشعب والجيش والنظام المستهدف؛ بث الذعر عبر إطلاق الشائعات؛ التقليل من قوة العدو؛ الادعاء بانهيارات في جبهة العدو، وحتى الإعلان عن استسلام قطاعات من الجيش في حروب المواجهة البرية؛ بث الفتنة بين القوى الاجتماعية والدينية والاثنيات المختلفة في البلد المعني، وبين المعارضة والنظام المستهدف؛ الوعود بإغراءات ووعود وهمية لأبناء العدو في حال وقوفوا الى جانب القوى المعتدية، تنفيذ عمليات إرهابية ضد الشعب باسم قوى تابعة للنظام المستهدف. وعلى سبيل المثال لا الحصر، في الحرب الأميركية البريطانية وحلفهم الثلاثيني على العراق 2003، ونقلا عن مصادر الحزب الديمقراطي الأميركي، في تقرير مقدم للكونغرس الأميركي، جاء فيه: “أن الرئيس بوش وأربعة من كبار مستشاريه.. ادلوا معا بإجمالي 237 بيانا مضللا حول التهديد الذي يمثله العراق.” بهدف الترويج والتمهيد لشن حربهم الاجرامية على العراق الشقيق، وهو ما حدث، وأظهرت الحقائق أن الحرب من ألفها الى يائها كانت عبارة عن حملة ضخمة من الأكاذيب والافتراءات، التي أودت بخسائر هائلة من الأرواح والعتاد وتدمير وتمزيق وحدة العراق. كما ان ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى 2017 -2021 شهدت حملة أكاذيب غير مسبوقة حتى ذلك الحين، حسب مقالة منشورة في صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية في 20 كانون ثاني / يناير 2020، بعنوان “لنلق نظرة على إرثه”، جاء فيها: ” لقد أخرج الى النور نوازع دفينة، عدوانية، هذيانات عنصرية وتنظيمات تآمرية، إرهابية لليمين المتطرف. خطاباته التحريضية القت بظل ثقيل على الأمن الداخلي الأميركي، وعلى استقرار نظام أميركا وعلى مكانتها في العالم. الحقيقة الواقعية كانت احدى الضحايا: أكثر من 30 ألف كذبة، هذا هو الإحصاء الرسمي، تفوه بها في سنوات ولايته ال 4 الاولى، وترك وراءه اميركا جريحة، مرضوضة، منقسمة، وضعيفة.” نقلا عن مقالة نواف الزرو بعنوان “عن فلسفة الكذب في السياسة والاعلام الاميركيين! وفي عامه الأول من ولايته الثانية قام الرئيس الأميركي بنشر نحو 20 ألف من الأكاذيب، وفق إحصاءات أميركية، وتندرج ضمن قائمة الأكاذيب الحرب العدوانية الأميركية الإسرائيلية على إيران، حيث مازالت تبث الاشاعات وعمليات التضليل على مدار الساعة حول تداعي النظام الفارسي أمام الضربات، وعن السلاح الذي لم يستخدم حتى الان، وحدث ولا حرج عن أكاذيب ملك الكذب والتضليل والاشاعة بنيامين نتنياهو، الذي قاد إسرائيل على مدار سنوات حكمه ال15 الماضية مستندا الى فلسفة الأكاذيب وتشويه الحقائق ، وقلبها رأسا على عقب، وتدويخ المجتمع والمعارضة الإسرائيلية ببضاعته الفاسدة، ومازال يروج الاشاعات والاكاذيب عن الحرب مع وعلى نظام ولاية الفقيه، وقبلها على الشعب العربي الفلسطيني على مدار الأعوام الماضية من حكمه النازي وصولا للإبادة الجماعية، التي مازالت نيرانها تدمي قلب الشعب والنظام السياسي الفلسطيني، وكذلك الحرب على سوريا ولبنان واليمن ودول الخليج العربية، التي كرسها في أيلول / سبتمبر 2025 على العاصمة القطرية الدوحة، ومازال حتى الان ينشر اكاذيبه وافتراءاته، من خلال عضو اركان ائتلافه بتسلئيل سموتريش، الذي يريد تدفيع الدول العربية الخليجية كذبة “ثمن الدفاع عنها”.
وأي كانت نتائج الحرب المفتوحة حاليا على طهران ونظامها السياسي، فإن سلاح الأكاذيب والاشاعة والتضليل لعب، ومازال يلعب دورا أساسيا، ولم تنتهِ دورة الحرب لرصد واحصاء عدد وحجم الأكاذيب وعمليات التضليل الأميركية الإسرائيلية على شعوب ودول الإقليم، وقراءة تأثيرها على تلك النتائج، ومع أن العالم بات يعي أن كلا الرجلين الأميركي والإسرائيلي ينضحون من مستنقع الأكاذيب والاشاعات، الا أن بعض الدول والقوى غرقت في متاهتهما وتتساوق معها، التي سيكون لها تداعيات وأخطار تهدد دول الإقليم من خلال توسيع دائرة الحرب العدوانية، لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤيتهم الاستراتيجية. oalghoul@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com