حديثُ الورد… نص بقلم د.عبدالرحيم جاموس

ثمة لحظاتٌ في الحياة لا تُقاسُ بطولها،
بل بعمقِ ما تتركه في الروح…
لحظاتٌ يصبح فيها الحديثُ …
أكثر من كلمات،
والنظرُ أكثر من لقاء عيون؛
لحظاتٌ يقترب فيها الجمال …
من القلب بهدوءٍ،
كندى الفجر …
حين يستقرّ على بتلات الورد…
*
ما أجملَ الحديثَ إليكِ…
والنظرَ في عينيكِ،
وثغركِ الباسم
كوردةٍ جوريّةٍ تتفتّح…
كأنّ الكلماتِ
حين تمرُّ بيننا
تتعلّمُ كيف تُزهر،
وكأنّ الوقتَ …
حين يجلسُ بقربكِ
يخلعُ عن كتفيه تعبَ المسافات،
ويصيرُ لحظةَ صفاءٍ
لا يريدُ أن يمضي …
في عينيكِ …
شيءٌ يشبهُ هدوءَ المساءِ
حين يهدأُ العالم،
وتصغي الروح …
لهمسِ الضوء…
وفي ابتسامتكِ
دفءُ وردةٍ …
استيقظت لتوّها من عطرها،
لتقول للقلب :
إن للجمالِ
لغةً لا تحتاجُ إلى كلام…
وهكذا يصبحُ الحديثُ أحيانًا
أكثر من حوارٍ عابر؛
يصبحُ لحظةَ صفاءٍ نادرة،
تكتشفُ فيها الروح …
أن بعض الكلمات
لا تُقالُ لتُسمَع فقط،
بل لتزهرَ في القلب …
كوردةٍ أخرى
في حدائق الروح…
*
د. عبد الرحيم جاموس
8/3/2026 م

مرايا العطر:
قراءة في
“حديث الورد”
للدكتور عبد الرحيم جاموس

بقلم د. عادل جوده. العراق..

​في نصّه الباذخ “حديث الورد” لا يكتب الدكتور عبد الرحيم جاموس كلماتٍ عابرة..بل ينسجُ من خيوط الضوء والندى عباءةً صوفية للجمال.
نحن أمام نصٍّ يتجاوز حدود “الغزل” التقليدي ليدخل في رحاب “فلسفة اللحظة”، حيث يتحول الحوار من لسانٍ ينطق إلى روحٍ تُزهر.
​بلاغة السكون وهيبة الحضور
​يستهل الكاتب نصّه بتقرير حقيقةٍ وجدانية..أن الزمن ليس أرقامًا تحصى، بل هو “عمق الأثر”.
هذا الاستهلال يمهد للمتلقي الدخول في حالة من “الدهشة الهادئة”.
حين يقول: “والنظرُ أكثر من لقاء عيون”، فهو يرفع الحواس من وظيفتها الفسيولوجية إلى رتبة الإدراك الروحي.
اللقاء هنا ليس مجرد رؤية، بل هو “استيطان” للجمال في مسامات الروح.
​أنسنة الوقت وطهارة التشبيه
​تتجلى عبقرية التصوير عند د. جاموس في قوله: “وكأنّ الوقتَ حين يجلسُ بقربكِ يخلعُ عن كتفيه تعبَ المسافات”. هنا تحول “الوقت” من جلادٍ يطاردنا بالركض إلى “متعبٍ” يجد في حضرة المحبوب مأواه.
هي صورة سريالية دافئة تجعل من الحبيبة مركزًا للكون، عندها يتوقف الزمن عن الدوران ليتأمل جمال الخالق في المخلوق.
​ثنائية “الورد” و”الضوء”
​يستخدم الكاتب “الورد” ليس كزينة، بل ككائنٍ لغوي. فالكلمات في هذا النص لا تُسمع، بل “تتعلم كيف تزهر”. هذا الربط بين النطق والإزهار يمنح اللغة رائحةً ولونًا.
أما “هدوء المساء” و”همس الضوء” في عينيها، فهو استحضار لحالة من السكينة التي يحتاجها إنسان العصر الحديث، وكأن الكاتب يقول: إن الجمال هو الثورة الوحيدة المتبقية ضد ضجيج العالم.
​لغة الصمت النطقية
​يصل النص إلى ذروته في عبارة: “إن للجمال لغة لا تحتاج إلى كلام”.
هنا تكمن الرمزية العالية؛ فالوردة التي تستيقظ من عطرها لتقول للقلب سرّها، تمثل “الوعي الجمالي” الذي لا تدركه إلا القلوب الصافية. اللحظة عند د. جاموس هي “لحظة صفاء نادرة”، وهي استراحة المحارب في حدائق الروح.
​خاتمة القراءة:
نص “حديث الورد” هو ترنيمةٌ في محراب الصفاء، استطاع فيها الدكتور عبد الرحيم جاموس أن يحول “الحوار” إلى “كيمياء” تدمج بين الطبيعة والوجدان.
إنه نصٌّ يُقرأ بالقلب قبل العين، ويترك خلفه عبيرًا لا يزول بزوال الحروف، بل ينمو كوردةٍ أبدية في ذاكرة القارئ.

تحياتي🌹🌹🌹 واحترامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com