فصل جديد في حرب الاستخبارات بين حماس وأحد الأطراف المجهولة في أوروبا.. معتز خليل

يبدو أن جبهة جديدة تتشكل بعيدًا عن ساحات القتال في غزة — هذه المرة في الظلال الأوروبية.
في مساء الأحد، 15 فبراير، أعلن الناشط مصطفى عصفور أن والده قد تم اعتقاله واستجوابه من قبل وحدة عسكرية تابعة لحماس. وجاء هذا الإعلان بعد ادعاء مماثل من الناشط يوسف ياسر، الذي كشف أن والدته تعرضت للتهديد من قبل عنصر أمني تابع لحماس بسبب آرائه السياسية المنشورة على فيسبوك.
على مدار الساعات الماضية، تحدثت مع مسؤول إعلامي يعمل داخل إحدى المؤسسات في غزة. وأوضح المصدر سلسلة من التطورات التي، إذا صحت، تشير إلى انطلاق مواجهة استخباراتية هادئة لكنها مكثفة.

تحول النبرة من أوروبا
منذ تدفق الفلسطينيين إلى أوروبا، لاحظت أجهزة استخبارات عربية تحولًا ملحوظًا: بدأ عدد متزايد من الفلسطينيين في الخارج ينتقدون حماس بشكل صريح وقوي.
ووفقًا للمصدر، رصدت وكالتان أمنيتان عربيتان نمطًا محددًا في منشورات هؤلاء المنتقدين على وسائل التواصل الاجتماعي:
• رسائل موحدة: المنشورات تظهر اتساقًا واضحًا في الموضوعات واللغة والسرديات المتكررة عبر حسابات متعددة.
• تناقضات في الملفات الشخصية: بعض الحسابات تعود لأشخاص عاشوا سابقًا في غزة — بعضهم عمال، وآخرون محدودو التعليم — لكن بعد وصولهم إلى أوروبا، أصبحوا متحدثين سياسيين بارعين ضد حماس.
• من الداخل سابقًا: عدد من المنتقدين البارزين كانوا أعضاء سابقين في حماس، بما في ذلك من عملوا ضمن أجهزتها الإعلامية، وقد تغيرت لهجتهم بشكل كبير بعد انتقالهم إلى أوروبا.
آثار مالية
وأشار المسؤول الإعلامي إلى أن بعض هؤلاء الأفراد تم مراقبتهم بواسطة عملاء مرتبطين بجهاز استخباراتي عربي. ووفقًا للتحقيقات، تم رصد تحويلات عبر العملات الرقمية، بما فيها البيتكوين، إلى بعض الحسابات، ما يوحي بدعم مالي خارجي.
رغم أن ذلك لا يحدد مصدر الأموال بشكل قاطع، إلا أنه زاد من الشكوك داخل أوساط حماس حول احتمال وجود حملة منظمة.

وصول القضية إلى القيادة
وُضعت المسألة، بحسب المصدر، قبل نحو عام أثناء ذروة الحرب على غزة أمام قائد لواء مدينة غزة، عز الدين الحداد. وكانت رده:
“هذه مسألة ثانوية، سنتعامل معها بعد انتهاء الحرب.”
من غير الواضح ما إذا كانت حماس تعتبر الحرب قد انتهت بما يكفي لإعادة النظر في الملف، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي الأوسع.

السؤال المركزي
تستمر أجهزة الاستخبارات العربية في متابعة النشاط السياسي للفلسطينيين في أوروبا. ويقال إن عناصر أمنية من خدمتين على الأقل يتابعون أصواتًا بارزة ضد حماس في بلجيكا وفرنسا والمملكة المتحدة.
لكن السؤال المحوري يظل:
هل هؤلاء المنتقدون يعملون بشكل مستقل، أم تحت إشراف جهات إسرائيلية؟
وقد سعيت للحصول على توضيح، ووفقًا للتقييمات الداخلية، لدى حماس ما يمكن وصفه باعتقاد — وليس يقينًا مثبتًا — بأن جهات إسرائيلية قد تكون متورطة. ولم يُسجل أي دليل قاطع حتى الآن.
مصدر أمني وإعلامي بريطاني سابق، استُشير لهذا التحليل، قدم إطارًا أوسع:
“الدول عادةً ما تمد نفوذها الاستخباراتي خارج حدودها عند مواجهة خصومها. وحماس، كفصيل فلسطيني، لها علاقات عدائية ليس فقط مع إسرائيل، بل مع عدة حكومات عربية — بما في ذلك الإمارات والسعودية — وحتى علاقات معقدة في لبنان. هذا يجعل الوضع ‘معقدًا للغاية’.”
وأضاف المصدر:
“الدول تبحث دائمًا عن تجمعات للمعارضين في الشتات، والنشاط الاستخباراتي يتبع طبيعيًا هذه المجتمعات في الخارج.”

أوروبا: الساحة الجديدة
يتضح بشكل متزايد أن أوروبا أصبحت ساحة ساخنة للعمليات التأثيرية، والمراقبة، وحرب السرديات. وصول آلاف الفلسطينيين إلى بلجيكا وفرنسا وبريطانيا خلق شبكات جديدة، وأصواتًا سياسية جديدة — وربما ثغرات جديدة.
سواء كانت هذه حملة استخباراتية منسقة، أو صحوة سياسية طبيعية، أو مزيجًا من الاثنين، يبقى الأمر غير محسوم.
لكن شيء واحد واضح:
الحرارة الاستخباراتية في أوروبا ترتفع — وهذه الفصل الجديد لم يبدأ إلا للتو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com