العمال في قطاع غزة منذ بداية الحرب واقع ودلالات !!!.. بقلم النقابي/ د. خالد موسى

في زمن الحرب تتعطل عجلة الحياة، وتدخل المجتمعات في حالة من الجمود القاسي. هكذا تبدو الصورة اليوم في الشارع الفلسطيني؛ حيث خفتت حركة الأسواق، وتوقفت المؤسسات والشركات والمصانع عن العمل، ودبّ صمت موحش في مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
لقد وصلت معدلات البطالة إلى مستويات كارثية تُقدَّر بنحو 80%، ولم يبقَ في دائرة الدخل المنتظم سوى فئات محدودة من الموظفين في مؤسسات السلطة الوطنية، وبعض العاملين في حكومة غزة، إضافة إلى موظفي عدد من المؤسسات الدولية التي ما زالت قادرة على دفع رواتب موظفيها. أما الشريحة الأوسع من العمال الفلسطينيين فقد تُركت تواجه مصيرها المجهول، تقف على حافة الفقر والعوز، بين ظلمة الواقع وظلام خيام النزوح.
توقّف العمل، واختفى الراتب، وتلاشت أبسط مقومات العيش الكريم. لآلاف العمال وجدوا أنفسهم فجأة بلا مصدر رزق، وبلا حماية اجتماعية، وبلا تأمينات اجتماعية تضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية في مواجهة قسوة الظروف. إنها مأساة إنسانية واجتماعية حقيقية يعيشها العامل الفلسطيني الذي كان يوماً ركيزة الاقتصاد، وعماد الإنتاج في المجتمع.
السؤال المؤلم، بل والمخجل في آنٍ معاً:
أين الجهات الرسمية من وزارة عمل أو غيرها التي التفتت إلى العمال باعتبارهم شريحة منكوبة تستحق الحماية والرعاية؟
أين قانون التأمينات الاجتماعية الذي يُفترض أن يحمي العمال في حالات البطالة والكوارث، ويوفر له دخلاً يضمن الحد الأدنى من الحياة الكريمة؟
منذ سنوات طويلة، يعيش العامل الفلسطيني حالة من الإهمال والتهميش. فلا راتب يسد رمق أطفاله الجياع، ولا غذاء كافياً، ولا حليباً لأطفاله. وقد وجد نفسه مكرهاً ليقف في طوابير الإغاثة الإنسانية، منكسر الكرامة، ينتظر سلة غذائية تعينه على البقاء.
وأمام هذا الواقع القاسي، يبرز تساؤل آخر لا يقل إلحاحاً:
أين قانون الحماية والضمان الاجتماعي؟
وأين دور النقابات العمالية المحلية والعربية والدولية في الدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين في تبني قضاياهم في الدفاع عن حقوقهم في معالجة مأساتهم؟
وأين صوت الاتحادات والنقابات، الذين يفترض أن يكونوا خط الدفاع الأول عن هذه الشريحة الكادحة؟
إن العامل الفلسطيني اليوم يحتاج إلى أكثر من كلمات التضامن؛ يحتاج إلى مظلة أمان حقيقية، توفرها المؤسسات الرسمية والنقابية، وتترجمها سياسات واضحة وبرامج دعم عاجلة تحميه من السقوط في هاوية الفقر المدقع.
إن شريحة العمال الكادحين تمثل أحد أهم مكونات المجتمع الفلسطيني، وهي العمود الفقري لأي عملية بناء أو نهوض اقتصادي. ولذلك فإن حمايتهم ليست واجباً قانونياً فحسب، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية ووطنية. فهؤلاء العمال الذين يواجهون برد الشتاء وحر الصيف تحت خيام النزوح البيضاء، التي تكاد تشبه أكفان الموت المؤجل، يستحقون أن يجدوا من يقف إلى جانبهم، ويحفظ لهم كرامتهم الإنسانية، لماذا لا تقوم الموسسات الاغاثية بتخصص مساعدات طارئة للعمال بعيدا عن كونهم نازحين بالمخيمات بل لأنهم مصنفين عمال ولا عمل لهم ولا راتب شهري ؟ لماذا لا تخصص لهم برامج طوارئ ؟ لماذا لا تقوم وزارة العمل بدفع مساعدة طارئة لهم كونهم تضرووا من الحرب وتدعياتها؟!!! العالم سيروي حكاية العامل الفلسطيني الذي يصارع الحياة بصبرٍ وإرادة وسيسجل التاريخ ان عمال قطاع غزة تركوا فريسة للاستغلال والموت والهوان في مواجهة مصيرهم المجهول.


