قطر وحماس: هل تطالب الدوحة بموقف واضح من إيران؟.. معتز خليل

تداولت وسائل إعلام تقارير تحدثت عن نية قطر إبعاد قادة حركة حماس من أراضيها بعد رفض الحركة إدانة الهجمات الإيرانية على قطر ودول الخليج. ومع غياب مصادر رسمية واضحة، تبقى هذه الأخبار في دائرة الاحتمال أكثر من اليقين.
غير أن التوتر بين الدوحة وحماس ليس بعيدًا عن الواقع. فالحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر وما تلاها من مفاوضات معقدة حول وقف إطلاق النار وضعت العلاقة تحت ضغط كبير. قطر، بصفتها الوسيط الرئيسي، واجهت صعوبة مع ما وُصف بتشدد تفاوضي من جانب حماس، مما أبطأ مسارات التفاوض قبل التوصل إلى تفاهمات مؤقتة.
ويضاف إلى ذلك السياق الإقليمي، خصوصًا التصعيد الإيراني تجاه دول الخليج. في هذه اللحظات الحساسة، من الطبيعي أن تحرص قطر على موقف يعكس تضامنها مع جيرانها ويؤكد رفضها لأي تهديد لأمن المنطقة. صمت حماس تجاه الهجمات الإيرانية يُقرأ في بعض العواصم الخليجية كموقف سياسي، حتى لو لم يُعلن رسميًا.
قد يكون هذا التصعيد فرصة لقطر لإيصال رسالة هادئة لقيادة حماس: رغم الدعم التاريخي والحضور السياسي في الدوحة، لا يمكن أن تتحول الأراضي القطرية إلى مساحة لحلفاء إيران في لحظة إقليمية حساسة. وفي حال نفذت الدوحة خطوة فك الارتباط البراغماتي مع الحركة، قد تواجه حماس تحديات أكبر في علاقاتها العربية، خاصة مع الدول القادرة على دعم غزة واستقرارها.
المفارقة أن جزءًا من هذه العزلة يعود إلى اختيارات الحركة نفسها، إذ فضلت تعزيز علاقتها بإيران على توسيع شبكة علاقاتها العربية، ما جعلها أكثر هشاشة سياسيًا في الأزمات الإقليمية. وهذا يعكس مشكلة أوسع: ارتهان بعض الفصائل الفلسطينية لمحاور إقليمية، ما يفرض عليها موازنة مصالح القضية الفلسطينية مع متطلبات التحالفات السياسية والمالية، خصوصًا في أوقات التوتر.
في النهاية، يبقى الغموض سيد الموقف: هل صمت حماس تجاه التصعيد الإيراني جاء نتيجة حسابات داخلية، أم ضمن تفاهمات غير معلنة مع الوسيط القطري بعد حرب غزة؟



