الأزمة المالية وازمة الرواتب.. بقلم/ إحسان بدرة

هذه الحالة والمتمثلة في أزمة الرواتب القديمة الجديدة والمتجددة كل شهر والتي يخشى أن تصبح من روتين العمل الحكومي تجعلنا نسأل أهلها ونسأل أنفسنا سؤال؟؟؟
الأزمة المالية مسؤولية من ؟ مسؤولية الحكومةأم مسؤولية الموظف والمتقاعد وكل من له حق مالي على الحكومة ؟
حيث أنه من غير المعقول أن نعاني منذ عام 2012 من أزمة الرواتب وخصومات مستمرة وتقاعد قسري يفتقر إلى المعايير المهنية والعدالة .
ومعروف أن الأزمات تصنع وتخلق وفقةتخطيط ومنهجية مدروسة لتحقيق اهداف سياسية لسيطرة دولة على دولة اخرى او لسيطرة دولة على مقدرات دولة أخرى او للقضاء على نظام حكم واستبداله بنظام أخر يكون طوع لتلك الجهة التي تصنع الازمة وتديرها في الدولة المعنية .. او خلق وصناعة أزمة مالية واقتصادية محليا لتحقيق أهداف معينة تضمن لتلك الحكومة البقاء والسيطرة والحكم وصرف الانظار عن أشياء لا يراد لها ان تكشف مثل حالات فساد أو التضيق على جهة معينة أو حكومة مثل حلنا نحن في فلسطين حيث تقوم إسرائيل وعبر وزارة المالية الإسرائيلية عدم إعطاء السلطة المقاصة المالية. من الضرائب. والتي تجبيها نيابة عن السلطة وفق اتفاقية باريس الاقتصادية والتي بومجبها اعطيت إسرائيل الحق في جباية الضرائب عن المعابر للبضائع الصادرة والوارة .
وإسرائيل هنا خلقت للسلطة أزمة مالية حيث أنها تأخر توريد الدفعات المالية وتخصم وسرقة جزء من تلك الأموال بموجب قوانين جارية تقررها كل شهر بهدف التضيق الخناق على السلطة الفلسطينية وجعلها في وضع غير مستقر ماليا وبالتالي تنهار اقتصاديا وسياسيا
وحيث أن هذا التصرف الإسرائيلي من القرصنة السياسية وسرقة الأموال الفلسطينية وعدم الالتزام بتحول المقاصة من أموال الضرائب التي تجبيها نيابة عن السلطة تجعل من السلطة غير قادرة على الوفاء بالالتزام القانوني لدفع الرواتب والالتزامات المالية الأخرى تجاه الوطن والمواطن .
حيث تقوم السلطة بدفع نسبة من الراتب 50_ 60% وبحد أدنى 2000 شيقل من إجمالي الرواتب والجزء الآخر يبقى في زمة وزارة المالية كاستحقاق قانوني يستحق الدفع عند انفراج الأزمة المالية. ..
كل هذا الكلام من ناحية موضوعية عن الأزمة. وصناعتها و أهدافها و الغاية من خلقها وإدارتها وفق المعطيات والأسس والإجراءات التشغيلية بقصد أو بغير قصد.
نأتي الآن الحديث عن الأزمة المالية والخصومات والتي نعيشها من سنين وبالتحديد عام 2012م المستمرة، وتقاعد قسري يفتقر إلى المعايير المهنية والعدالة.
في كل الأحوال الأزمة المالية مسؤولية الحكومة وليست أزمة الموظف الذي يطالب بحقه أن يصرف كاملا وإن تعاد له الخصومات المالية من الوراتب وخاصة موظفين قطاع غزة والتي لم تحسب لهم خصومات عام 2017 _ 2018 _2019 _ 2021 وشهر مارس الذي خصم كامل عام 2018 .
ولمواجهة هذا الحال نقول الكل قادر ولديه العزيمة في المطالبة بالحقوق الشرعية والعمل على التغيير من واقع
سيئ إلى واقعٍ أافضل حيث أنه كل شهر وعند تجديد الأزمة نقرأ آلاف من المنشورات والمناشدات التي تطالب السلطة ووزارة المالية والرئيس وسلطة النقد والبنوك بالراتب الكامل ووقف الخصومات الجائرة؟ كل هذا في قالب ( الصراخ الافتراضي وغياب الفعل الميداني) وماذا يحدث؟ يبقى كل هذا تحت سقف الاحتجاج منشورا على مواقع التواصل الاجتماعية
“فيسبوك”، أو رسالة في مجموعة “واتساب”، مع بعض الشتائم وبعض التفريغ النفسي.
وكل هذا الغضب يبدأ مع نزول الراتب وبدء الخصومات ويستمر لمدة ثلاثة أو خمسة أيام .. ثم يعود الجميع للمربع الحياة اليومي ذات المعاناة المستمرة في ظروف الحرب وتوزيعها وما نتج عنها من واقع مأساوي في قطاع غزة و كان شيئا لم يكن.
نعود لنمط حياة ومعيشة الحالة المستمرة بل التي يصلح أن نقول عليها الحالة المستدامة ..
نقل ماء دق مسمار.. شد خيام كسر خطب .. إشعال نار هذه ليست حياة كريمة وهذا ليس واقعا يجب التسليم فيه .
ولكن واقعيين واضحين في الكلام والفهم والتحليل وقراءة الواقع جيدا وتحديد المسؤولية المرتبطة بعمل الحكومة واجباتها والحقوق الواجبة عليها كحكومة تجاه المواطن الذي هو موظف ومتقاعد وعامل ومواطن عادي الذين عليهم واجبات ولهم حقوق ادياها على الأرض وخدمات ضمن مؤسسات السلطة
الأزمة المالية ليست مشكلة الموظف والمتقاعد.
فالازمة مسؤولية الحكومة والسياسات العامة
وفي المقابل لهما حقوق مالية وقانونية مكتسبة ولا يجوز المساس بها تحت أي ذريعة .
فمن غير المعقول أن نعاني في أزمة رواتب وخصومات من سنين.
من الناحية الإدارية لا يقالون هناك مشكلة؟
فالحقيقة هنا. لا تصل كاملة لصناع القرار أو تصل ناقصة أو مغيبة لغرض ما حيث أصحاب المنافع و مراكز القوى تريد هذا فاصحاب المصالح والمنافقين يرسلون تقارير مطمئنة تقول أن ‘الأمور تمام وزى الفل” وإن الوضع تحت السيطرة ؟ في غزة المنكوبة المطحونة المعاصرة داخليا وخارجيا والكل يلعب بها مثل الكرة الشراب لتحقيق المصالح المشتركة لكل الجهات التي تسعى لتدمير غزة وقتل الوعي الوطني لدي أبناء قطاع غزة . ومن هذا المسار نسأل أين دور الأجهزة الرقابية؟ أين التقارير الوضوعية التي تشرح حقيقة الأوضاع المعيشية الكاريثية قبل الحرب وأثنائها؟
فحسب الابادة هذه كانت الكاشفة حيث كشفت كثيرا من الحقائق وأظهرت أن الظلم في لقمة العيش كان واقعا مالنا وأن كثيرا من التقارير لم تكن منصفة لا البكاء الإلكتروني والا الحراك المشروع ولا كتابة المنشورات في الأيام الأولي من نزول الراتب تفيد نفعا ولا تغير واقعا ..
والحرب هذه كشفت كثيرًا من الحقائق، وأظهرت أن الظلم في لقمة العيش كان واقعًا مؤلمًا، وأن كثيرًا من التقارير لم تكن منصفة .
والكلام والحديث والبكاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعيد حقا ولا يوقف خصما والاحتجاج السلمي مكفول قانونا وأخلاقيا والتجمع المنظم والوقفات الاحتجاجية الحضارية وسيلة مشروعة للتعبير عن المطالب والحقوق .
فالحل في مواجهة هذا الظلم الجائر بحق الموظفين يبدأ بعمل نطقة نظام وعمل وقفات احتجاج سلمية أمام البنوك ومقدر سلطة النقد في غزة ودعوة وسائل الإعلام المحلية والدولية لتغطية فعاليات الاحتجاج لإيصال صوت المواطن والموظف والمتقاعد مباشرا أن كانت التقارير لا تنقل الحقيقة .
وطبعا كل هذا يجب أن يكون في نطاق حراك منظما ومنضبطا وبعيدا عن الفوضى والتشهير والمزادية والتخريب ونشر خطاب حقوقي واضح ورفع شعار جامع نطالب بحقوقنا لا نطالب صدقة
وبكل صراحة الأزمة المالية مشكلة الحكومة وليست مشكلة الموظف الكرامة ليست بند في الموازنة .والراتب ليس منحة من الحكومة .. الحقوق ليست قابلة للتجميد أو الخصم وفق المزاج السياسي والضغوطات الخارجية .
كفى استهتار بحياة الناس وبرواتب الموظفين من جهة المتاجرة بعذابات المواطنين في غزة عبر الرهانات على الحصان الخاسر وفق شعارات كاذبة باسم الدين والمقاومة والوطن الذي حرق وقتل نتيجة قرار غير مسؤول وغباء سياسي اوصلنا لهذا الواقع ووضعنا ألعوبة بيد العالم .
فالموظف والمواطن تحميل الكثير ودفع ثمن الأزمات التي لم يصنعها .
الصوت المنظم أقوى من ألف منشور.
والحراك الواعي أقوى من ألف شكوى إلكترونية.
أنتم لستم عاجزين.
أنتم أصحاب حق.
وصاحب الحق إذا توحّد صوته، سُمِع .. لنتوحد جميعاً من أجل إستعادة حقوقنا القانونية والشرعية ، لنتوحد في الميدان .
صحفي وناشط سياسي



