نبض الحياة.. الاغتيالات وسؤال مستقبل النظام.. عمر حلمي الغول

مازالت خاصرة النظام الإيراني الأمنية الرخوة تعاني من الوهن، حيث قامت إسرائيل باغتيال اربع قيادات مركزية خلال ال 48 الماضية (يومي الثلاثاء 17 والأربعاء 18 اذار / مارس الحالي)، أبرزهم علي لاريجاني أمين عام مجلس الامن القومي الإيراني وابنه ومرافقيه، ورئيس البسيج، ورئيس المخابرات ورئيس البرلمان، ورغم ان النظام الفارسي مازال متماسكا حتى اللحظة الراهنة، الا ان هذا التماسك قد يكون مؤقتا، ومرهونا بالتطورات العاصفة التي يمر بها النظام في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية عليه، في حال تواصلت عمليات القتل للقادة السياسيين والعسكريين والامنيين ورئيس والبرلمان. وعلى أهمية ما صرح به عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، أمس الأربعاء 18 مارس الحالي لقناة الجزيرة القطرية، من أن النظام مازال متماسكا، “رغم مقتل عدد من كبار المسؤولين، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وآخرهم علي لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.” وشدد المسؤول الإيراني “لا أعلم لماذا لا يستوعب الاميركيون والإسرائيليون هذه الحقيقة بعد؟ الجمهورية الإسلامية في إيران تمتلك بنية سياسية قوية ومؤسسات راسخة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ووجود أو غياب أي فرد لا يؤثر في هذه البنية.” وعمق فكرته بالقول: أن مقتل خامنئي يمثل دليلا على “صلابة” النظام، موضحا “لم يكن لدينا شخص أهم من القائد نفسه، ومع ذلك، حتى بعد مقتله، استمر النظام في أداء مهامه، وتم تعيين بديل له بشكل فوري.” الا أن ذات السؤال يمكن إعادة طرحه على عراقجي والمرشد الجديد وباقي اركان النظام الفارسي، لماذا لم يتعلم النظام من دروس وعبر الاغتيالات، ويعيد ترتيب أوضاعه، وتماسك جبهته الداخلية السياسية والأمنية والعسكرية والاجتماعية؟ وهل مواصلة عملية الاغتيالات الإسرائيلية وقتل القادة الجدد سيبقي نظام الملالي متماسكا، وواقفا على قدميه؟ والى متى يمكنه الصمود والتماسك؟ الا تؤثر عمليات القتل في عضد وتماسك النظام؟ والا تطرح سؤالا على امتدادات النظام في المجالات المختلفة وعلى أنصاره وجماهيره؟ والا يعي وزير الخارجية وباقي المسؤولين أهمية الفرد في بنية النظام، مطلق نظام سياسي، فما بال عراقجي إذا كان المستهدفون قيادات رفيعة وفي اعلى السلم القيادي؟ لا يكفي في زمن الحرب الطاحنة والمستهدفة النظام السياسي، التأكيد على بقائه حتى اللحظة متماسكا. لأن هذا التماسك مشروط بمدى حماية النظام لقياداته، إن كان معنيا وحريصا على البقاء، كما أن الضرورة تملي على القيادات الجديدة إعادة نظر شاملة في منظومته الأمنية. لا سيما وأنها مخترقة، وتعاني من مثالب ونواقص كبيرة وفاضحة، وفي الوقت نفسه تعزز قدرة ورغبة أعداء النظام على مواصلة حربهم وتكسير اجنحة النظام وروافعه السياسية والأمنية، وتعمق من ازماته البنيوية في كافة المجالات. لأن تأثيرها على الشارع الإيراني كبير، وتهز ثقته بالقيادة وبمستقبل النظام شاءت القيادات الموجودة أم أبت.، وحتى تضعف ثقة النخب السياسية والأمنية العسكرية بالنظام ذاته، ويدفعها للبحث والتفكير عن ملاذات إنقاذ لذاتها . لا يمكن لأي مراقب متابع لتطور الحرب الدائرة على النظام الفارسي، الا أن يخلص لنتيجة بسيطة جدا، مفادها أن قدرة النظام على التماسك والبقاء حتى الان، لا يعني تمكنه من التماسك الى ما لا نهاية في حال تواصلت عمليات الاغتيال والقتل، لأنها بالضرورة ستولد مناخا سلبيا ومحبطا في الأوساط والقطاعات كافة، وتضاعف من عمليات الهدم والتآكل في بنية النظام، حيث لا تفيد بلاغة التصريحات والمواقف المعلنة من القيادات الفارسية. وإذا كانت تلك البلاغة ساهمت في تماسك النظام بعد مقتل على خامنئي وأخيرا مقتل لاريجاني أهم القيادات السياسية بعد المرشد، فإنها لن تمنحه الحصانة، لأنها روشتة محدودة الفائدة، او بتعبير أدق لم تعد ذات فائدة. لأن بنية وجسد النظام المأزوم أساسا قبل الحرب، لم تعد تحتمل المسكنات الوهمية. وبالتالي فإن مستقبل النظام بات على المحك، وإذا صمد حتى الآن، فإن صموده سيبقى محدودا، ومشروطا بتغيير منهجي وجوهري في نظريته الأمنية واليات عمله وحمايته لأركان النظام، لأن الحلول الترقيعية التي يعتمدها النظام باءت بالفشل، ولم تعد تجدي نفعا.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com