هل ينزلق الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية شاملة؟.. بقلم/ المحامي علي أبو حبلة

في ظل تسارع وتيرة التصعيد في الشرق الأوسط، لم يعد ما يجري مجرد أحداث متفرقة، بل بات يعكس مسارًا استراتيجيًا متكاملاً يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية للإقليم. فمن محاولة الاغتيال التي استهدفت قيادات حركة حماس في الدوحة عام 2025، إلى استهداف حقل الغاز في جنوب فارس الإيراني، تتضح معالم مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: صراع مفتوح على الطاقة والنفوذ والممرات الحيوية.

لقد شكّلت عملية الدوحة، التي انتُقدت حتى داخل الأوساط الإسرائيلية – كما أشار الكاتب إيلي بوديه – نقطة تحوّل خطيرة، لما حملته من خرق للسيادة وتقويض للثقة مع الوسطاء الإقليميين، وفي مقدمتهم قطر. غير أن تداعياتها لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتفتح الباب أمام تصعيد نوعي، تجسّد في استهداف منشآت الطاقة، وعلى رأسها حقل جنوب فارس.

حرب تتجاوز الأطراف المباشرة بحيث يعكس ، هذا التصعيد ملامح حرب غير معلنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تُدار بأدوات متعددة، تشمل العمليات العسكرية، واستهداف البنية التحتية الحيوية، والضغط الاقتصادي.

ورغم تأكيد دونالد ترامب عدم علم بلاده المسبق بالهجوم على حقل الغاز، فإن المعطيات السياسية تشير إلى تنسيق استراتيجي عميق مع إسرائيل، يترافق مع خطاب سياسي يسعى إلى تقليل الكلفة الدبلوماسية، دون التخلي عن الهدف الأساسي المتمثل في ضمان تفوق إسرائيل وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

الخليج في قلب العاصفة حيث إن أخطر ما في هذا التصعيد هو انتقاله إلى دائرة تهديد أمن الطاقة العالمي، حيث أصبحت منشآت النفط والغاز أهدافًا مباشرة. وهذا ما يضع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية وقطر والإمارات والبحرين، أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل احتمالات استهداف البنية التحتية الحيوية أو استخدامها كورقة ضغط في الصراع.

كما أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة سيترك آثارًا مباشرة على الاقتصاد العالمي، ويهدد استقرار الأسواق، ويزيد من حدة التنافس الدولي على مصادر الطاقة.

اليمن واحتمالات توسيع رقعة الصراع ؟؟؟ وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال احتمال دخول اليمن على خط المواجهة، سواء بشكل مباشر أو عبر استهداف الممرات البحرية الحيوية. فالموقع الجيوسياسي لليمن، المطل على مضيق باب المندب، يمنحه قدرة على التأثير في أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية.

وإذا ما انخرطت اليمن في هذا الصراع، فإن ذلك قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة ليشمل الممرات البحرية، ويحوّل الصراع من نزاع إقليمي محدود إلى حرب متعددة الجبهات. صراع الممرات البحرية: من هرمز إلى باب المندب حيث

يتقاطع هذا التصعيد مع صراع أعمق على السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها:، مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز من الخليج إلى العالم.وباب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويمثل نقطة اختناق استراتيجية للتجارة الدولية. اضافة  الى بحر العرب، الذي يشكل امتدادًا حيويًا لحركة الملاحة والطاقة في المنطقة.

إن السيطرة على هذه الممرات، أو حتى تهديدها، يمنح الأطراف المتصارعة أدوات ضغط هائلة، ويجعل من الصراع الحالي مواجهة على الجغرافيا بقدر ما هو صراع على السياسة.

ارتدادات إقليمية على دول الجوار بحيث لا تقف تداعيات هذا الصراع عند حدود الخليج، بل تمتد لتشمل دول الإقليم:

في الأردن، تتزايد التحديات الأمنية والاقتصادية، في ظل موقعه الجغرافي وتأثره بأي اضطراب إقليمي.، في لبنان، يهدد التصعيد بتفجير جبهة جديدة في ظل هشاشة الوضع الداخلي.، وفي العراق، تتعمق مخاطر تحوله إلى ساحة مفتوحة لتقاطع النفوذ الإقليمي والدولي.

من منظور القانون الدولي، فإن استهداف منشآت الطاقة أو تنفيذ عمليات عسكرية داخل أراضي دول ذات سيادة، يشكل خرقًا واضحًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، خاصة ما يتعلق بحظر استخدام القوة واحترام سيادة الدول.

كما أن توسيع نطاق العمليات ليشمل الممرات البحرية الدولية، يهدد قواعد حرية الملاحة، ويفتح الباب أمام تدويل الصراع، بما قد يستدعي تدخلات دولية أوسع.

إن الربط بين أحداث الدوحة واستهداف جنوب فارس، وما تبعهما من تهديدات وتصعيد في الخليج والممرات البحرية، يكشف أننا أمام مرحلة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط.

فإذا ما استمرت هذه الديناميات، ومع احتمالات انخراط أطراف جديدة كالسعودية واليمن، فإن المنطقة قد تنزلق نحو حرب إقليمية شاملة، عنوانها الصراع على الطاقة والممرات البحرية، ونتيجتها إعادة رسم خرائط النفوذ بطريقة قد لا يمكن التحكم بها.

ويبقى السؤال الجوهري:؟؟؟ هل تدرك القوى الدولية والإقليمية خطورة هذا المسار قبل فوات الأوان، أم أن الشرق الأوسط ماضٍ نحو مواجهة مفتوحة، تتجاوز حدود السياسة إلى صراع وجودي على الجغرافيا والموارد؟

في ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لإعادة الاعتبار للحلول السياسية، واحترام قواعد القانون الدولي، وتغليب منطق الاستقرار على حسابات القوة، قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة صراع لا رابح فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com