هل بدأت حرب إيران تُمهّد لنهاية “الحساب” بين قطر والتيارات المرتبطة بالإسلام السياسي؟.. بقلم: معتز خليل

في الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهات العسكرية بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وتمتد تداعياتها لتشمل دولًا في الخليج مثل الإمارات والبحرين وسلطنة عُمان والكويت والسعودية، تبرز ساحة موازية لا تقل سخونة: ساحة الحرب الرقمية والإعلامية.

فعلى منصات التواصل الاجتماعي، تدور معركة من نوع مختلف؛ حملات منسقة، وسرديات متضاربة، وتداول واسع لتغريدات ومقاطع يتم ضخّها كأنها “ذخائر معلوماتية”، في مشهد يعكس حجم الاستقطاب الإقليمي المتصاعد.

وبحسب ما يتم تداوله، تم رصد نحو 18 حملة إعلامية تستهدف حسابات عربية وفلسطينية وأمريكية، عبر محتوى منسق يحمل طابعًا يشبه “العمل الاستخباراتي الإعلامي”.

وفي الساعات الأخيرة، تصاعدت شائعات حول اعتقال عدد من الباحثين العرب في قطر، من بينهم: سعيد زياد، فاطمة الصمادي، تميم البرغوثي، ومنى حوا. وقد ساهمت منصات فلسطينية، يُقال إنها تنشط من دول أوروبية مثل إسبانيا وبلجيكا وبريطانيا وفرنسا، في تضخيم هذه الروايات، وربطها باتهامات تتعلق بالتعامل مع أطراف خارجية أو دعم مواقف مرتبطة بإيران.

وتشير طبيعة الخطاب المتداول إلى وجود درجة من التنسيق في الرسائل، مع تركيز على روايات محددة، أبرزها:

ربط بعض الأسماء بتيارات أو شخصيات محسوبة على حركة حماس
الإيحاء بوجود ارتباطات إعلامية وسياسية مع دوائر معروفة داخل الحركة

لكن المعطيات المتاحة تشير إلى صورة أكثر تعقيدًا.

مصادر إعلامية في قطر توضح أن سعيد زياد لم يتم اعتقاله، بل تم استدعاؤه للتحقيق على خلفية تواصل مع جهة خارجية دون إخطار السلطات المختصة، وهو أمر يُعد مخالفًا للإجراءات التنظيمية المعمول بها. وتشير المصادر إلى أنه يخضع حاليًا لتقييد في الحركة ومنع من النشاط عبر وسائل التواصل.

كما تؤكد المصادر أن التقارير المتداولة حول اعتقال كل من منى حوا، تميم البرغوثي، وفاطمة الصمادي غير صحيحة، وأن الأخيرة على تواصل مع جهات رسمية في الدولة.

وتلفت المصادر إلى أن الإشكال الأساسي يتمثل في قيام بعض الأفراد بالتواصل مع أطراف خارجية دون إبلاغ الجهات القطرية، وهو ما استدعى إجراءات تنظيمية.

في المقابل، تشير تقديرات أمنية داخلية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تقييم لسياسات الاستضافة والعلاقات مع شخصيات مرتبطة بحركات سياسية مثل حماس أو غيرها، في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.

وبينما تتواصل التطورات الميدانية والسياسية، يبدو أن المنطقة—بما فيها قطر—تتجه نحو مرحلة جديدة قد تعيد رسم العديد من المعادلات بعد انتهاء هذه الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com