نبض الحياة.. هرمز يعمق عزلة ترمب.. عمر حلمي الغول

مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران اسبوعها الرابع، تتفاقم أزمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حشد الجهود الدولية عموما وحلفائه الرئيسيين في حلف الناتو لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يسيطر عليه النظام الفارسي، مما هدد التجارة الدولية، وعطل مرور نحو 20% من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال لدول العالم المصدر من دول الخليج العربي، وسحب ورقة مضيق هرمز الاستراتيجية من اليد الإيرانية، وإطلاق يده في فرض شروطه على نظام الملالي. وآخر أسلحته حتى الان لجوء ترمب أول أمس السبت 21 اذار / مارس الحالي لتهديد إيران بالقول: “إذا لم تفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة (التي تنتهي اليوم الاثنين 23 مارس) فسوف أدمر محطات الطاقة الإيرانية بالكامل”، مما سيفاقم ويوسع دائرة الحرب، وليس العكس. وقبل التوقف أمام ردود الفعل على تهديد ساكن البيت الأبيض لطهران، توجب الضرورة تسليط الضوء على النقاط ال 5 الأساسية الناجمة عن إغلاق المضيق، التي أوردتها وكالة الانباء الفرنسية: أولا منذ الأول من مارس، تعرضت 24 سفينة تجارية من بينها 11 ناقلة نفط لهجمات، أو أبلغت عن حوادث في الخليج أو مضيق هرمز أو خليج عُمان، وفقا لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية؛ ثانيا منذ بداية نشوب الحرب، قُتل 8 اشخاص على الأقل من البحارة أو عمال الموانئ، ولا يزال 4 آخرون في عداد المفقودين، فيما أصيب 10 بجروح؛ ثالثا تراجع حاد في حركة عبور السفن التجارية للمضيق، حيث كان يشهد عادة نحو 120 عملية عبور يوميا، لكن عددها لم يتجاوز 77 خلال الأسبوعين اللذين اعقبا اندلاع الحرب، بحسب شركة البيانات البحرية “لويدز ليست”. وبين الأول من مارس و21 منه، قامت سفن تجارية ب 124 عملية عبور فقط، حسب شركة كبلر، أي بتراجع قدره 95%، وقامت ناقلات نفط وغاز ب 75 عملية عبور، وأبحر معظمها شرقا الى خارج المضيق؛ رابعا يبلغ عدد البحارة العالقين في المنطقة نحو 20 الفا، إضافة الى ركاب سفن رحلات سياحية، وعمال موانئ، وفرق العمل البحرية في عرض البحر، وفقا للمنظمة البحرية الدولية. وتقدر المنظمة عدد السفن الموجودة حاليا في تلك المنطقة نحو 3200 على الأقل، ثلثاها سفن تجارية كبيرة تنشط في مجال التجارة الدولية، وقالت شركة الاستشارات البحرية كلاركسونز في 18 مارس إن 250 ناقلة نفط موجودة حاليا في الخليج، أي ما يشكل 5% من اجمالي الخام المحمول عبر الناقلات عالميا؛ خامسا ارتفع سعر الوقود بنسبة 90% منذ بداية الحرب، بحسب مرصد الملاحة البحرية “شيب أند بانكر”، وتضاعف شحن برميل من النفط الخام الى 10 دولارات منذ بداية السنة الجارية، وفق بيانات “كلاركسونز.” ورغم هذه التداعيات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، ومازالت تتعاظم مع استمرارية الحرب، التي لا يعرف الذين اشعلوها تاريخ نهايتها، لا سيما وان أهداف الإدارة الأميركية ودولة إسرائيل اللقيطة غير معلومة حتى الان، ومازالت تتأرجح بين إسقاط النظام الإيراني، وفرض الاملاءات عليه، الا أن دول الاتحاد الأوروبي ركيزة حلف الناتو لم تستجب لنداءات الرئيس ترمب بالانضمام اليه لإعادة فتح المضيق، سعيا منه لإعطاء موقفه شرعية وبعدا دوليا، ولأنهم اعتبروا أن الحرب ليست حربهم، ولم يتم استشارتهم أو أخذ رأيهم، وجاء الرفض الأوروبي مترابط، منها أن النزاع لا يُعد حربا ل “الناتو”. وهو ما أكدته المانيا بالقول إن الصراع “لا علاقة له بالناتو”، باعتبار أن الحلف مُخصص للدفاع عن أراضي أعضائه، لا لعمليات خارجية. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه “لا يوجد قرار جماعي للتدخل.” وأن نشر سفن المانية في هرمز يتطلب موافقة البوندستاغ (البرلمان)، وهو أمر غير مرجح. كما تخشى دول الحلف من الانزلاق الى تصعيد أوسع، في ظل مخاطر مواجهة مباشرة مع إيران، لا سيما مع احتمال استخدام طهران صواريخ مضادة للسفن أو طائرات مسيرة. وكان رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر قد أكد أن بلاده لن تنجر الى حرب أوسع، وعمقه وزير الإسكان البريطاني أمس الاحد بالقول “إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن موقفه الشخصي عندما هدد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية.” أي أن تهديد البيت الأبيض يخص الإدارة ولا يخص دول حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي. فيما قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والامن كايا كالاس، صراحة “لا أحد مستعد لوضع جنوده في خطر عند مضيق هرمز.” وترى دول الاتحاد أن الأولوية يجب أن تبقى لمواجهة ما تراه تهديدا روسيا مستمرا لأراضيها، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن موسكو تمثل الخطر الوجودي الأبرز، وأن أي نشر لقوات في الشرق الأوسط قد يؤدي الى تشتيت الموارد وإضعاف الدفاعات الأوروبية. وتفضل أوروبا أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات على الخيار العسكري، مع أنها تتأثر بارتفاع أسعار النفط والغاز.
وتعقيبا على مواقف دول الاتحاد وحلف الناتو، كتب ترمب منشورا غاضبا على منصته “تروث سوشيال”، هاجم فيه بحدة دول حلف شمال الأطلسي، متهما اعضاءه بالجبن والتنصل من المسؤولية، متوعدا بالانتقام، ومؤكدا أنه “لن ينسى هذا الموقف.” وأضاف “لولا الولايات المتحدة، لكان حلف الناتو مجرد نمر من ورق! لقد أحجموا عن الانخراط في المعركة الرامية الى وقف تحول لإيران الى قوة نووية.” وبالتالي لم يكن المنشور مجرد لحظة غضب آنية، انما تعكس تحولا استراتيجيا تجاه الحلف ومستقبله، والذهاب نحو خطوة ستأتي تدريجيا وفي الأيام القادمة عنوانها “تفكيك الحلف” مع خروج واشنطن منه، ولعل الخطوة القادمة ستطوي صفحة مخرجات الحرب العالمية الثانية كليا، لا سيما وأن حلف وارسو تفكك بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي. بالنتيجة ما تقدم يكشف عن تعمق عزلة الرئيس دونالد ترمب وادارته، ولم يبق معه سوى إسرائيل الأداة الوظيفية والدول التابعة، وغير القادرة على الانفكاك من العلاقة غير الطبيعية مع الولايات المتحدة لاعتبارات الأنظمة ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com