المطران عطاالله حنا: استهداف غير مسبوق للضفة الغربية في إطار التآمر على شعبنا وقضيته العادلة

ما تشهده الضفة الغربية من تعديات واستهداف لأبناء شعبنا يجب أن يحظى بالاهتمام اللازم والضروري.
صحيح أننا نعيش حالة حرب ابتدأت ولا نعلم متى ستنتهي وإلى أين سوف توصلنا، ولكن لا يجوز بأي شكل من الأشكال أن يتم تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني سواء في غزة أو في الضفة الغربية.
ازدادت في الآونة الأخيرة سياسات الاقتحامات والاغتيالات والاعتقالات في الضفة الغربية، والمستوطنون يجولون ويصولون في كل مكان دون أي رادع.
يرفعون أعلامهم في كل مكان، ويستولون على الأراضي والتلال وكأنه لا يوجد هنالك شعب فلسطيني يستحق أن يعيش في وطنه وفي أرضه المقدسة.
من يتحمل مسؤولية هذه الجرائم التي يرتكبها المستوطنون ومشغليهم انما هم ليسوا وحدهم، بل يحق لنا أن نتساءل: أين هي منظومة حقوق الإنسان في هذا العالم؟ وأين هم أولئك الذين يتشدقون بمسألة حقوق الإنسان، بل وحقوق الحيوان، وهم يرون بأم العين الجرائم المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني؟
أين هي الدول الديمقراطية المتحضرة، والتي من المفترض أن تنادي بالعدالة وبرفع الظلم عن شعبنا الفلسطيني؟
الجميع اليوم منهمكون بالحرب الراهنة، والتي أعتقد بأن أحد أهدافها إنما هو رسم خرائط جديدة لمنطقتنا، وتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، والعمل على تصفية القضية الفلسطينية.
إن ما شهدته غزة من حرب إبادة ، والتي ما زالت تعيش تداعياتها حتى اليوم، وما يعيشه أهلنا في الضفة الغربية، وما تتعرض له مدينة القدس، إنما يندرج في إطار مخطط ممنهج هادف لتصفية القضية الفلسطينية.
إن مناعة الفلسطينيين وقوتهم تكمن من خلال وحدتهم وترابطهم وتمسكهم بالثوابت الوطنية والقومية التي لا تسقط بالتقادم.
المستفيد الحقيقي من حالة الترهل والوهن التي يعيشها الفلسطينيون إنما هو الاحتلال، الذي يستثمر مواضع الضعف عندنا من أجل تمرير مشاريعه وأجنداته وسياساته الغاشمة.
ولذلك فإنني، قبل أن أقول للعرب قفوا مع فلسطين، وقبل أن أقول للغرب دافعوا عن فلسطين، فإنني أنادي الفلسطينيين أنفسهم بأن يكونوا مع بعضهم البعض، وأن يقفوا في خندق واحد في الدفاع عن قضيتهم المستهدفة والمستباحة اليوم أكثر من أي وقت مضى.
ما أود أن أؤكده بأنه لا توجد هنالك قوة غاشمة في هذا العالم، لا الاحتلال ولا من يدعمونه، قادرة على النيل من عدالة القضية الفلسطينية.
ومهما طال الانتظار وكثرت التضحيات، فلا بد في نهاية الطريق أن ينال هذا الشعب حريته وكرامته.
أفكر في الأسر الفلسطينية التي فقدت أبناءها، وأفكر في الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، أفكر في كل إنسان فلسطيني عانى وما زال يعاني من هذا الظلم، الذي يجب أن يزول حتماً، ونتمنى أن يكون ذلك قريباً وسريعاً.
نتمنى أن تتوقف الحرب الراهنة، وأن يستخلص الجميع العبر مما حدث، وأن يقف الجميع مع عدالة القضية الفلسطينية، فالوقوف مع الشعب الفلسطيني المظلوم هو انتصار للحق وانحياز للعدالة.
المطران عطاالله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس، 27 آذار 2026



