نبض الحياة.. مألات ازمة الجيش الإسرائيلي.. عمر حلمي الغول

عاد مجددا التناقض داخل المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي الى الواجهة، بشأن قدرة الجيش على تحمل أعباء الحرب على الجبهات المتعددة، حيث أعلن رئيس اركان الجيش في جلسة الكابينت المصغر إن الجيش الإسرائيلي “لن يكون بعد وقت غير طويل، جاهزا لمهامه في أوقات السلم، كما أن منظومة الاحتياط لن تتمكن من الصمود”، في ظل استمرار الضغط العسكري واتساع الجبهات.” وأردف مشددا القول على ضرورة الإسراع في إقرار قوانين التجنيد، والخدمة الاحتياطية، وتمديد الخدمة الإلزامية. وحذر وزراء الحكومة، من أن الجيش الإسرائيلي، على وشك الانهيار، جراء النقص الحاد في القوى البشرية، وتعدد الجبهات. حسب ما نقلت القناة ال 13 الإسرائيلية أو ل أمس الجمعة 27 اذار / مارس الحالي. مما عرضه لانتقادات حادة من وزراء الحكومة، وشنوا عليه هجوما حادا. ويأتي تصريح ايال زمير في وقت تشهد الساحة الإسرائيلية جدلا داخليا بشأن استمرار إعفاء طلاب المدارس الدينية من التجنيد. وتعميقا لوجهة نظر رئيس الأركان، أصدر زعيم المعارضة يائير لبيد بيانا قال فيه: “عشية عيد الصح، أحذر مواطني إسرائيل من كارثة أمنية جديدة.” وأضاف أنه خلال 13 عاما من عضويته في المجالس والمنتديات الأمنية الحساسة، لا يتذكر تحذيرا يماثل في خطورته التحذير الذي أطلقه رئيس الأركان. وتابع قائلا إن الحكومة أُبلغت بالتحذير، وبالتالي ” لن يكون بوسعها هذه المرة أن تقول: لم نكن نعلم،” متهما أياها بترك الجيش يخوض حربا متعددة الجبهات” من دون استراتيجية، ومن دون وسائل كافية، وبعدد غير كافٍ من الجنود.” وأنضم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينت الى توجيه الانتقادات للحكومة، قائلا إن النقص في المقاتلين معروف منذ فترة طويلة، وإن الجيش يحتاج الى نحو 20 ألف جندي إضافي “لحماية دولة إسرائيل.” وأضاف أن حكومة تعتمد على اعتبارات سياسية ضيقة “غير قادرة على توفير الأمن ولا على تحقيق النصر.” ولعل صرخة زمير الأخيرة، تؤكد أن دولة قزمية وأداة وظيفية، وتميز بين سكانها على أساس ديني، واعتبارات انتخابية وسياسات متهافتة وعرجاء، لا يمكن ان تكون يوما ما، حتى لو حققت عددا من الإنجازات هنا وهناك “دولة عظيمة”، كما ادعى بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء وأركان حكومته، ليس لأنها قوية، أو قادرة على صناعة النصر، انما لأن الجبهات التي حققت فيها بعض النجاحات، ضعيفة ومفككة، ولأنها تعاني من أزمات داخلية عميقة، ونتيجة طبيعية لوجود انقسام وتناقض عام في النظام الرسمي العربي، وغياب استراتيجية قومية لمواجهة التحديات الإسرائيلية ومن يقف خلفها. كما أن ما نطق به رئيس الأركان ورئيس المعارضة ورئيس الوزراء السابق، وهم جميعا، هللوا للحرب، ووقفوا خلف الحكومة الأكثر نازية ووحشية وتخلفا في تاريخ حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ عام 1948، عام قيام الدولة اللقيطة على أنقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني، وحتى الان، يكشف حقيقة هامة واستراتيجية، أن دولة اسبارطة لن تكون يوما، دولة إقليمية، بل دولة طارئة ومارقة، وتسير بخطى حثيثة نحو الانقراض والتآكل، بغض النظر عمن يقف خلفها من دول مركزية، كالولايات المتحدة. لأن حدود الدعم مهما كانت كبيرة، لا يمكن أن توقف دولة آيلة للسقوط على أقدامها، في ظل التناقضات العديدة، وعدم قدرة الجيش الإسرائيلي، حتى لو جندوا 20 أو 30 الفا من الجنود على تنفيذ المهام الموكلة له، نتاج النقص الحاد في القوى البشرية، وضعف القدرة ونقص الامكانيات في العتاد والمعدات، والاحتياجات العسكرية، ولأن نظريتها الأمنية تقوم على إدامة الحروب على الشعوب والدول العربية والاقليمية. هذا الواقع البائس والمتهالك في قدرات الجيش الإسرائيلي، وتعمق التناقضات الداخلية، يحتم على القيادة السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية، إعادة نظر في نظريتها الأمنية والسياسية، وتقدر جيدا حجمها الطبيعي، وكي تستمر، إن كانت معنية بالبقاء، عليها أن تقبل بلا تردد خيار السلام والتعايش مع الشعب العربي الفلسطيني والدول العربية ودول الإقليم عموما، وتكف عن الغطرسة وارتكاب جرائم الحرب والابادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، وتدفع قدما استقلال دولة فلسطين المحتلة على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا وهجروا منها قسرا، لأنه ملاذها الوحيد، والذي يمنحها الأمل بالبقاء، دون ذلك، سيكون مصيرها الاندثار والموت المحتم.
نبض الحياة.. الذكرى الذهبية ليوم الأرض,,, عمر حلمي الغول
تحل اليوم الذكرى الخمسون ليوم الأرض، التي أطلق شرارتها أبناء الشعب العربي الفلسطيني، المنغرسين والمتجذرين في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، ردا على قرار حكومة إسحاق رابين الائتلافية بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي بلدات وقرى – سخنين وعرابة البطوف ودير حنا، في 29 شباط / فبراير 1976، وحددت القيادات الفلسطينية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي الإسرائيلي يوم الثلاثين من اذار / مارس من ذات العام، الاضراب العام في المدن والبلدات العربية، بعدما قرأ القائد المناضل التقدمي و”شاعر المقاومة”، رئيس بلدية الناصرة الشهيد توفيق زياد بيان الاضراب والتحدي لأجهزة الأمن الإسرائيلية، وعلى إثر ذلك، امتدت المواجهة الى باقي الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة، وكذا مخيمات الشتات، وسقط على مذبح اليوم المجيد 13 شهيدا من أبناء الشعب في مناطق 1948، وتكرس يوم الثلاثين من مارس من كل عام، يوما للأرض والدفاع عنها، وعن الحقوق السياسية والمطلبية عاما تلو الآخر، وسيبقى يوما خالدا للأرض والحقوق المطلبية والسياسية والقانونية، الى أن تتحقق الحقوق الوطنية كافة. ومع حلول الذكرى ال 50 ليوم الأرض، مازال الشعب الفلسطيني يواجه التحدي الأخطر في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث تتعمق جرائم الحرب والابادة الجماعية والتهجير القسري لتوسيع وتكثيف عمليات التطهير العرقي الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في كافة تجمعاته في الوطن والشتات، وخاصة في داخل الداخل، وفي الضفة الفلسطينية بما فيها القدس العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية وقطاع غزة، الذي شهد على مدار العامين والنصف الماضية ابشع إبادة جماعية في تاريخ الصراع على مدار العقود الماضية منذ عام النكبة الأولى 1948 وحتى الان، وبالتلازم مع ما جرى ويجري في القطاع، تقوم مؤسسات الدولة الإسرائيلية اللقيطة بالتكامل مع قطعان المستعمرين بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وحشية ضد أبناء الشعب في الضفة الغربية بمختلف محافظاتها ومدنها وقراها ومخيماتها وفي مقدمتها القدس الشرقية، حيث تستعر عمليات التهويد والمصادرة للأرض، وإعلان العطاءات المتواترة وبناء عشرات الاف الوحدات الاستعمارية، مقرونة بهجمات وانتهاكات وحشية للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية على مدار الساعة، وفي انفلات مسعور وهمجي غير مسبوق على أبناء الشعب وممتلكاتهم ومصالحهم الخاصة والعامة من قبل قطعان المستوطنين بدعم من الجيش والمؤسسات الأمنية الإسرائيلية، وبقرار واضح من حكومة الإبادة الجماعية بقيادة بنيامين نتنياهو، لقطع الطريق على خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وتبديد الكيانية الفلسطينية، تنفيذا لقوانين وقرارات الكنيست الإسرائيلي برفض وجود واستقلال الدولة الفلسطينية. كما أن أبناء الشعب في مناطق ال1948 يواجهون تصعيدا عنصريا خطيرا من قبل المؤسسات السياسية والعسكرية الأمنية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وعصابات المستعمرين بمختلف مسمياتها، لفرض عمليات التهجير القسري عليهم، وتضييق الحصار على مدنهم وبلداتهم وقراهم، وحرمانهم من ابسط الحقوق الإنسانية في السكن اللائق، من خلال الرفض المتواصل لإعادة النظر في الخرائط الهيكلية للمجالس القطرية، وعدم مساواة مجالسهم البلدية والمحلية في الموازنات، والتمييز العنصري في العمل والتعليم ومجالات الحياة المختلفة، واستشراء عمليات القتل من قبل عصابات الاجرام المدعومة من أجهزة الامن الإسرائيلية في منحى بياني متصاعد، رغم أنهم يمثلون ما يزيد على 20% من مجموع سكان دولة إسرائيل اللقيطة.
حرب الدولة الإسرائيلية وحكوماتها النازية المتعاقبة المفتوحة على الشعب الفلسطيني، أخذت في الأعوام الأخيرة ابعادا خطيرة في أهدافها الاستعمارية المعلنة من قبل اركان حكومة نتنياهو الأكثر عنصرية ونازية، حيث أعلنت على الملأ عن خيار الإبادة الجماعية للكل الفلسطيني لتحقيق هدف التطهير العرقي الاوسع والاعمق منذ النكبة الأولى، وهذا التحدي الأخطر المستند الى الشعار الصهيوني التاريخي “ارض بلا شعب، لشعب بلا ارض”، أي حرب النفي الكامل للشعب العربي الفلسطيني وسرديته التاريخية، وطمس وتصفية معالم القضية والمشروع الوطني برمته والاهداف والثوابت الوطنية، يتطلب مراجعة شاملة للبرنامج الوطني، واشتقاق رؤية وطنية تحاكي التحول الدراماتيكي الإسرائيلي الخطير في تسريع وتعميق عملية الاجتثاث للهوية والشخصية والوجود الفلسطيني، على أرضية “إما نحن أو هم”، ورفض خيار السلام والتسوية السياسية، والانقلاب الكامل على كل الاتفاقات المبرمة، وعدم القبول بأي قرار من قرارات الشرعية الدولية، أو الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية 2024، والتغول على محكمة الجنائية الدولية وقضاتها، وملاحقتهم في نفاصيل حياتهم الخاصة والعامة بعد اصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو رئيس الوزراء ويؤاف غالانت وزير الحرب السابق، الامر الذي يفرض محاكاة مغايرة لشروط مرحلة ما قبل وصول حكومة زعيم الليكود الأخيرة التي تشكلت نهاية عام 2022، وقبل السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، لدرأ الاخطار الجاثمة على انفاس القيادة والشعب في التجمعات كافة، وهو ما يفرض عقد دورة عاجلة وسريعة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير وقبل اجراء الانتخابات للمجلس الوطني مطلع تشرين ثاني / نوفمبر القادم، لأن التصعيد الاجرامي الإسرائيلي على الشعب ومصالحه الوطنية ومستقبله، يفرض أخذ زمام المبادرة لوضع حد للأخطار الداهمة.



