ترامب يضغط لتمويل حرب إيران عبر الدول العربية

عواصم – البيادر السياسي:ـ تناول تقرير روسي الأسبوع الماضي، محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع الدول العربية إلى تمويل العملية العسكرية ضد إيران، مشيرا إلى أن هذه الدول لا تبدو مستعدة لرفض الطلب بشكل مباشر، لكنها تميل إلى كسب الوقت والمماطلة.
وأوضح تقرير صحيفة “فيدوموستي” الروسية أن ترامب يسعى إلى تحميل الدول العربية جزءا من تكاليف العملية العسكرية التي انطلقت في 28 شباط/ فبراير، وهو ما أكدته السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت.
ووفق صحيفة “نيويورك تايمز” وإذاعة “إن بي آر”، كلف الأسبوع الأول فقط من الحرب الخزانة الأمريكية ما بين 11 إلى 12 مليار دولار، وهي تقديرات تتطابق مع ما نقلته “نيويورك تايمز” عن تقرير لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، الذي يعتزم طلب تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار لتغطية نفقات العمليات القتالية.
ولفت التقرير إلى أن الدول العربية تتحمل بالفعل كلفة اقتصادية جراء الحرب، إذ توقعت الأمم المتحدة خسارة في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية تتراوح بين 120 و194 مليار دولار نتيجة العمليات العسكرية.
وحذر خبراء من أن أي تصعيد عسكري حتى لو كان قصير الأمد قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة في المنطقة العربية.
ودعا ترامب في 31 آذار/ مارس عبر منصة “تروث سوشال” لدول المنطقة للتدخل، حيث قال: “كل الدول التي لا تستطيع الحصول على الوقود بسبب أزمة مضيق هرمز… تحلوا بالشجاعة، وتوجهوا إلى المضيق، وأنجزوا المهمة ببساطة”.
وأضاف ترامب: “سيتعين عليكم أن تبدأوا في تعلم القتال من أجل أنفسكم، فلن تتواجد الولايات المتحدة لنجدتكم بعد الآن، تماماً مثلما لم تقفوا إلى جانبنا. لقد دُمرت إيران إلى حد كبير، والجزء الأصعب قد أُنجز”.
وأشار التقرير إلى أن وزير الحرب بيت هيغسيث قال في مؤتمر صحفي بالبنتاغون في اليوم ذاته إن الولايات المتحدة تكتسب قدرات “أكثر فأكثر”، بينما تفقد إيران قدراتها، مؤكدا أن “الأيام المقبلة ستكون حاسمة”، بالتزامن مع نقاشات إعلامية حول احتمال تدخل بري في إيران.
واستعاد التقرير سابقة “عاصفة الصحراء” عامي 1990 و1991، حين تحملت دول في المنطقة، خصوصا السعودية والكويت، ما بين 32 و36 مليار دولار من أصل أكثر من 60 مليار دولار من نفقات الحرب، فيما تكفل الحلفاء الإقليميون والدوليون بنحو 90 بالمئة من إجمالي نفقات البنتاغون.
ونقل التقرير عن إيفان بوشاروف، مدير البرامج في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن الدول العربية تسعى إلى تفادي الحديث عن مشاركتها المباشرة أو غير المباشرة في الحرب ضد إيران.
وأوضح بوشاروف أن هذه الدول تعتمد تكتيك “الانتظار”، مترقبة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، معتبرا أن اقتراب هذا الاستحقاق سيجعل من الصعب على ترامب ممارسة ضغوط قوية عليها.
ولم يستبعد بوشاروف صدور “لفتات رمزية” من بعض الدول العربية، لكنه رجح ألا تتجاوز الخطاب المناهض لإيران وبعض التحويلات المالية الفردية، مضيفا أنهم سيحاولون إبقاء ترامب في حالة عدم يقين دون الإضرار بالعلاقات أو تحمل أعباء مالية إضافية.
وأشارت غالينا تساريغورودتسيفا، رئيسة قسم دراسات السياسة الخارجية في معهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إلى أن هذه ليست المحاولة الأولى لترامب لإشراك الدول العربية، ما يشير إلى غياب خطة واضحة لإدخالها فعليا في العمليات.
واعتبرت أن ما يطرحه ترامب قد يكون جزءا من “مساومة”، لكنها شككت في جدواه، نظرا لإدراك دول المنطقة أن واشنطن تسعى للخروج من الحرب بسرعة.
وأوضحت أن طرح هذه المقترحات قبل بدء العمليات ربما كان سيؤثر، لكن بعد اندلاع الحرب وتراجع الثقة في التزام واشنطن بأمن الحلفاء، فمن غير المرجح نجاح الضغط عليهم.
ورجحت الصحيفة أن ترامب قد يجد صعوبة في ممارسة ضغوط قصوى على الدول العربية، في ظل حرصه على الحفاظ على التزامات الاستثمار الكبيرة التي قدمتها له دول الخليج خلال جولته في أيار/ مايو 2025.



