نبض الحياة.. الإبادة تخطف حياة الأطفال.. عمر حلمي الغول

حل أمس الاحد الموافق 5 نيسان/ ابريل الحالي يوم الطفل الفلسطيني، وهو اليوم الذي أعلنه الرئيس الرمز الراحل أبو عمار عام 1995، احتفاءً بمكانة الطفل، وتعزيزا لحقوقه المختلفة، لا سيما وأن الشعب الفلسطيني من الشعوب الفتية، حيث تبلغ نسبة الأطفال نحو 45% من اجمالي الشعب. بيد أن الطفولة الفلسطينية على مدار عقود الصراع الطويلة واجهت تعقيدات وصعوبات جمة، الا أن سنوات الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023 وحتى 5 ابريل 2026، كانت سنوات عجاف، ومن أخطر الأعوام التي عاشها الشعب عموما والأطفال خصوصا، الذين دفعوا ثمنا غاليا من حياتهم، واستبيحت ابسط حقوقهم الإنسانية، التي كفلها القانون الدولي وقانون الطفل، حتى بات جيل بكامله خارج دورة الحياة الإنسانية، ودمرت معالم طفولتهم بين القتل الذي طال ما يزيد على 21,289، والاصابة بجروح دامية شملت 44,486 طفلا من اجمالي شهداء وجرحى الشعب الفلسطيني. وحدث ولا حرج عمن فقدوا منازلهم والاعبهم وغذاءهم وتعرضوا لحرب التجويع والبرد وفقدان المياه الصالحة للشرب والنزوح والرعاية الصحية والتعليم، الذي توقفت عجلته وتركت اثارا خطيرة على ما يزيد عن 650 ألف طفل، و58 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كلاهما، هذا في قطاع غزة فقط، كما ان الأطفال في الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة الفلسطينية، واجهوا ومازالوا يواجهون تحديات التهجير القسري الذي طال 12 ألف طفل من بداية عام 2025، والاعتقال الذي شمل 1655 طفلا خلال الأعوام الثلاث الماضية، اعتقل في عام 2025 فقط 600 طفل وفق احصائيات هيئة الاسرى والمحررين، والقتل والملاحقة على مدار الساعة، وغيرها من الانتهاكات وجرائم الحرب التي استهدفت مدارسهم ورياض أطفالهم وجامعاتهم ومعاهدهم العلمية في جناحي الوطن. جرت وتجري الإبادة الإسرائيلية الوحشية على مرأى ومسمع من العالم، ولم تتمكن الهيئات والمحاكم الدولية ولا الأقطاب والدول المختلفة من لجم العنصرية النازية الإسرائيلية المنفلتة من كل عقال، نتاج الفيتو الأميركي، الذي شكل ستارا سافرا في حماية الطغاة النازيين في دولة إسرائيل اللقيطة، مما أتاح ويتيح لدولة اسبارطة الإسرائيلية من استباحة وخطف حياة المجتمع الفلسطيني عموما والأطفال خصوصا، وتشريع قوانين الغاب الهمجية في الأرض الفلسطينية العربية، دون تمكن الهيئات الدولية من مساءلة إسرائيل، او حتى إمكانية القبض على مجرمي الحرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت اللذين صدر بحقهما مذكرتي اعتقال من محكمة الجنائية الدولية. ومع ذلك، مازال الأمل يسكن قلوب الأطفال الفلسطينيين في أن ينهض العالم وخاصة منظومته الرسمية لتستعيد هيبتها ومكانتها، وتلاحق دولة إسرائيل وقادتها جميعا على المستويين السياسي والعسكري كمجرمي حرب، طغوا في البلاد والشعب، ودمروا أدنى مرتكزات الحياة الإنسانية الفلسطينية، حيث لم تترك مجالا من مجالات الحياة الا وعملت وتعمل على تقويضه، ويقوم قادتها وعلى الملأ بتعميم وترويج السياسات والأفكار العنصرية النازية لقتل الأطفال، بما في ذلك الاجنة في بطون امهاتهم، وفق تعاليم حاخاماتهم وزعماءهم من نتنياهو الى بن غفير الى سموتريش، وكذلك منهاجهم التربوية من رياض الأطفال الى التعليم الجامعي يحض على قتل الفلسطيني طفلا ام امرأة أو شيخا، لأنه فلسطيني، ومع ذلك لم يلتفت زعيم من زعماء العالم لذلك، ولم يشر احدهم لمرة واحدة بضرورة تغيير المنهاج التربوي والثقافة الدينية العنصرية الإسرائيلية، بل العكس صحيح، يُلاحق المنهاج التربوي الفلسطيني الذي يدعو الى السلام، والى التمسك بالسردية الوطنية الفلسطينية، التي يضعونها في مصاف “الإرهاب”، في قلب بشع للحقائق والمنطق العقلاني الإنساني، وفي ذات الوقت يقوم الكونغرس الأميركي والمؤسسات الرسمية لبعض الدول الأوروبية بملاحقة الأصوات التي تنادي بملاحقة ومحاكمة القيادات الإسرائيلية مرتكبة الإبادة، وفي احسن الأحوال لا يجرؤون على إطلاق صفة الإبادة على إسرائيل، رغم ان هيئة الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية أكدت ذلك، ويلوذون بالصمت المريب. الطفولة الفلسطينية ترفع صوتها عاليا في وجه كل انسان مؤمن بالعدالة وقانون الطفولة الدولي ليرفع صوته، ويستجيب للطفولة المكلومة والمستباحة والمختطفة، وإنقاذها من الإبادة الإسرائيلية ومن يقف خلفها، لإعادة الاعتبار للإنسانية عموما والطفولة الفلسطينية خصوصا.



