79 عاما على مجزرة دير ياسين والجريمة مستمرة.. أبو شريف رباح

تمر اليوم تسعة وسبعون عاما على مجزرة دير ياسين تلك الجريمة التي شكلت واحدة من أبشع المحطات في تاريخ الشعب الفلسطيني ولم تكن حدثا عابرا، بل كانت نموذجا مبكرا لسياسة ممنهجة قامت على القتل والترويع والتهجير بهدف اقتلاع شعب من أرضه وإحلال آخر مكانه.
في التاسع من نيسان عام 1948 ارتكبت عصابات الأرغون وشتيرن وبمساندة من الهاجاناه مجزرة مروعة في قرية دير ياسين غرب القدس راح ضحيتها مئات المدنيين الفلسطينيين من نساء وأطفال وشيوخ، لم يكن الهدف عسكريا بل إرهابيا بامتياز فقد سعت تلك العصابات إلى نشر الرعب في القرى الفلسطينية لدفع سكانها إلى النزوح الجماعي وهو ما تحقق لاحقا في عشرات البلدات والقرى بفعل الجرائم والمذابح التي ارتكبت بحق المواطنين العزل.
لم تكن دير ياسين استثناء بل كانت بداية لسلسلة طويلة من المجازر التي رافقت النكبة الفلسطينية والتي أدت إلى تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من أراضيهم، ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف هذه سياسة المجازر الصهيونية بل تبدلت الأسماء وتغيرت الوجوه بينما بقي الهدف الصهيوني هو كسر إرادة الشعب الفلسطيني وفرض واقع الاحتلال بالقوة.
على مدار العقود الماضية شهد العالم فصولا متكررة من العنف والقتل بحق الفلسطينيين من المجازر إلى حرب الإبادة على قطاع غزة إلى القتل اليومي في الضفة الغربية والقدس المحتلة وما يجري اليوم لا يمكن فصله عن ذلك الإرث الصهيوني الدموي بل هو امتداد طبيعي له حيث تستمر عمليات القصف والتدمير والحصار في ظل صمت دولي وعربي مريب وعجز واضح عن محاسبة مرتكبي الجرائم.
إن استحضار ذكرى دير ياسين لا يهدف فقط إلى البكاء على الماضي بل إلى فهم الحاضر وقراءة المستقبل فالمجزرة لم تكن مجرد حادثة عابرة بل رسالة سياسية ما زالت تترجم على الأرض حتى يومنا هذا، وتذكير دائم بأن العدالة المؤجلة لا تسقط المحاسبة.
ورغم كل ما مر من مآسي عليه أثبت الشعب الفلسطيني أنه عصي على الانكسار وبقي متمسك بأرضه وحقوقه رافضا كل محاولات التهجير والتصفية، فكما فشلت المجازر في طمس الهوية الفلسطينية كذلك فشلت أيضا في كسر الإرادة ليبقى الفلسطيني شاهدا حيا على جريمة مستمرة ومقاومة شعب لا تنتهي.
بعد 79 عاما على المجزرة لا تزال دير ياسين جرحا مفتوحا في الذاكرة الفلسطينية ودليلا على أن ما بدأ بالمجازر لم ينته بل ما زال مستمرا حتى يومنا هذا بأشكال متعددة وعناوين مختلفة لكن بذات الجوهر والمضمون استهداف الإنسان الفلسطيني في وجوده وكرامته وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين إلى ديارهم وفق القرارات الدولية



