الانتخابات المحلية شبه منتظمة.. والتشريعية والرئاسية مغيّبة.. نبيل عمرو

انشغل الناس بالانتخابات المحلية، واشتعلت حملات الدعاية باللقاءات المباشرة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الأكثر تأثيراً في مجال استقطاب الأصوات.
موسم الانتخابات سواءٌ كانت محليةٌ أو نقابيةٌ أو عامة، هو موسم فتح القضايا للنقاش الجماهيري الواسع، وهذه هي الميزة الأولى التي تنطوي عليها الانتخابات، وصلة الجماهير بالشأن العام، الذي هو شأنها سواءٌ كان خدماتياً أو سياسياً.
انتخابات المجالس المحلية هذا العام، جاءت وهي إن شاء الله تتم على خير، والوطن وأهله يعيشون أزماتٍ مركبةٍ وشديدة القسوة… تغوّلٌ إسرائيليٌ، وغيابٌ للأفق السياسي، وتراجعٌ اقتصاديٌ ومالي، يصل حد الوقوف على الحافة، وغالبية الفلسطينيين يعيشون في وضع لم يتعودوه من قبل، وعندما ننظر إلى الجزء الآخر من الوطن في غزة، فلا شيء هناك يسير على نحوٍ قريبٍ من الطبيعي.
الانتخابات المحلية التي سيختتم موسمها غداً، ليبدأ موسمٌ طويلٌ في عملها، الذي انتخبت قيادات المجالس المحلية من أجل أدائها وسيكون الذين انتخبوا أو اتفق عليهم بالتزكية، تحت اختبارٍ يوميٍ ملحٍ من جانب المواطنين حول أدائهم والإنجازات المطلوبة منهم.
السؤال الذي ينبغي أن يكون محرجاً للقيادة السياسية هو، كيف جرت الانتخابات المحلية أكثر من مرة، ولم تجري الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية ولا مرة؟
من يقول إن هنالك فرق بين المحلية والعامة والرئاسية، يسعى لتبرير التقصير الفادح في استكمال سلسلة الانتخابات الضرورية، لتغطية كافة شؤون الحياة الوطنية بشرعياتٍ متجددةٍ على كل المستويات.
نقرّ بأنها ظاهرةٌ إيجابية أن تجري الانتخابات المحلية والنقابية في موعدها، غير أن الناقص الأساسي فيها أنها لا تُكتمل بالانتخابات العامة، التي هي أساس النظام السياسي الذي يتجاوز المحليات إلى المسؤولية المباشرة عن شعبٍ ووطنٍ وقضية، فمتى يتعدّل الميزان ونغادر منطقة التبريرات المفتعلة للتقصير في أهم مجالات الحياة، إلى منطقةٍ تنتظم فيها الحياة الديموقراطية بكل حلقاتها؟
إن أي ثغرةٍ في بناء النظام السياسي من أصغر جمعيةٍ خيريةٍ إلى البلديات إلى البرلمان إلى الرئاسة، يؤدي إلى خللٍ في حياتنا لا يجوز التغاضي عنه والانشغال باختراع تبريراتٍ وذرائع له.



