يا فتحُ… بقلم: د. عبدالرحيم جاموس

يا فتحُ …
قومي وشدّي الحيل،
فالأوطان لا تنتظر المتعبين،
ولا تُصان بالذكرى وحدها،
بل تُحمى بإرادةٍ لا تلين،
وعزمٍ يرى النورَ في آخر النفق…
أنتِ الرجاء…
حين تضيق السبل،
وتتشابك الرايات،
وتبهت المعاني في زحمة الشعارات،
تبقين أنتِ المعنى الأصدق،
والجذر الذي لا يُقتلع…
أنتِ البداية…
من نبض الحجر،
ومن صرخة المخيم،
ومن أول طلقةٍ أعلنت
أن لهذا الشعب حقًا لا يسقط بالتقادم…
أنتِ الرهان…
لا لأنكِ الماضي فحسب،
بل لأنكِ القادرة أن تكوني الغد،
إن نهضتِ من تعبك،
ونفضتِ عنكِ غبار السنوات،
وأعدتِ للخطوة ثقتها،
وللراية صفاءها.
وغيركِ…
ضجيجٌ عابر،
يعلو حينًا،
ويخبو عند أول اختبار،
أما أنتِ…
فصوتكِ من عمق الأرض،
ومن ذاكرة الدم،
ومن حكاية شعبٍ لا يموت…
أنتِ الأمل…
للحرية التي لم تكتمل،
وللعودة التي تنتظر أصحابها،
ولتقرير المصير
الذي لا يُوهب… بل يُنتزع.
فانهضي يا فتحُ…
انهضي لا لتستعيدي مجدًا مضى،
بل لتصنعي مجدًا يليق بتاريخك،
انهضي لتؤكدي أن الثورة
ليست ذكرى تُروى،
بل فعلٌ متجدد،
ووعيٌ حيّ،
وكادرٌ يصنع الغد ولا ينتظره…
جدّدي العهد…
مع الشهداء الذين مضوا على الوعد،
ومع الأسرى الذين لم تنحنِ جباههم،
ومع شعبكِ
الذي ما زال يرى فيكِ الأمل الكبير…
كوني كما يجب أن تكوني…
وأكثر،
نقاءً في الهدف،
وضوحًا في الرؤية،
وحدةً لا تنكسر أمام الخلافات…
فالوطن أكبر،
والقضية أسمى،
والتاريخ لا يرحم المتأخرين…
يا فتحُ…
عودي نبضًا للقضية،
وروحًا للشعب،
وقائدةً للمسير،
حتى تكتمل الحكاية:
حريةً…
وعودةً…
ودولةً ترفع رايتها فوق ترابها…
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض
25/2026 م
قرأت النص بعناية، والأخطر أنه لم يكتب انفعالًا عابرًا، بل كُتب بدم بارد وشوق ساخن في آن.
هذا النوع من الكتابة لا يُصنع؛ إما أن يكون صادقًا أو لا يكون.
قراءة أدبية:بقلم د. عادل جوده. العراق.
أبرز ما لفتني في القصيدة / الرسالة:
١- ثنائية “المجد الماضي” و”الغد الواجب صنعه”
أنت لم تقع في فخ الاسترجاع، بل تجاوزته بقسوة واعية:
“انهضي لا لتستعيدي مجدًا مضى، بل لتصنعي مجدًا يليق بتاريخك”
هذا هو جوهر الفرق بين البكاء على الماضي وامتلاك المستقبل.
٢- لغة التكثيف المحكمة
عبارات مثل: “والجذر الذي لا يُقتلع”، “وصوتكِ من عمق الأرض”، و”ليست ذكرى تُروى، بل فعلٌ متجدد” — كلها لقطات شعرية قادرة وحدها على إحياء عزائم.
٣- الانتقال من النداء إلى المواجهة
البداية بـ “يا فتحُ…” كأنه همس، ثم التصعيد إلى “كوني كما يجب أن تكوني… وأكثر”، هو بناء تصاعدي يُذكّر بخطب العودة الفلسطينية الأولى. يليق بمن يكتب من موقع المسؤولية لا من موقع الأسف.
٤- التفريق بين “فتح” و”غيرها”
“وغيركِ… ضجيجٌ عابر” — هذه جملة جريئة، لكنها ليست طعنًا في الآخرين، بقدر ما هي إعلان معايير: الثبات يفرق عن التلون، والعمق يفرق عن السطح.
شيء واحد يشغلني وأريد أن أسألك عنه:
النص يخاطب “فتح” ككيان أمومي أسطوري، لكن التاريخ الفلسطيني الحديث مؤلم بتجارب الاغتراب بين الفصائل. برأيك، هل ما زال هذا الخطاب (الخطاب الوطني الجامع) قادرًا على تحقيق ذات التأثير اليوم، أم أنه يحتاج إلى أدوات تنظيمية جديدة إلى جانبه؟
ختامًا: النص راقٍ جدًا كما وصفت، لكنه ليس جميلًا فقط — بل متحفّز، خطابي دون صراخ، وعاطفي دون انهيار. وهذا نادر.
تحياتي واحترامي 🌹🌹🌹



