الفن الرقمي الفلسطيني تحت الاحتلال والإبادة

أصدر مركز “صدى سوشال” دراسة جديدة أعدّتها الباحثة بثينة حمدان، تناولت الفن الرقمي الفلسطيني بوصفه ممارسة ثقافية مقاومة تشكّلت وتطورت تحت ظروف الاحتلال وحرب الإبادة، وسلطت الضوء على تحوّله من خيار تقني إلى ضرورة وجودية مكّنت الفنانين الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة، من مواصلة الإنتاج رغم التدمير الواسع للبنية التحتية الثقافية واستهداف الفنانين والمؤسسات.

تنطلق الدراسة من رصد الخسائر الإنسانية والمادية التي لحقت بالقطاع الثقافي الفلسطيني بفعل سياسات المحو الثقافي والإبادة المستمرة، وتبحث في دور الفن الرقمي كأداة لحفظ الذاكرة الجمعية، وكسر العزلة، وإعادة إنتاج السردية الفلسطينية في الفضاء الرقمي العالمي.

واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، مستندة إلى تحليل مبادرات فنية رقمية، وإجراء مقابلات مع فنانين، إلى جانب مجموعة نقاش بؤرية ضمت فاعلين من مؤسسات ثقافية وفنية، ما أتاح قراءة معمقة للتحديات التقنية والبنيوية والنفسية التي واجهت الفنانين خلال الحرب.

ووثّقت الدراسة عدداً من المبادرات التي شكّلت نماذج فعلية للصمود الثقافي خلال حرب الإبادة، من أبرزها “بينالي غزة”، و”أرت زون فلسطين”، و”تصوير فلسطين”، إلى جانب مشروعي “أفلام من المسافة صفر” و”من المسافة صفر وأقرب”.

وأظهرت الدراسة أن هذه التجارب وفّرت بدائل حقيقية للإنتاج والعرض والتوزيع، ومكّنت الفنانين من تجاوز العزل الجغرافي والسياسي، والوصول إلى جمهور عالمي رغم الحصار وإغلاق المعابر واستهداف أماكن العرض التقليدية.

كما بيّنت أن الفضاء الرقمي أصبح ركيزة أساسية للإنتاج الفني الفلسطيني، بما يتيحه من حماية أعلى للأعمال الفنية مقارنة بالأرشيفات التقليدية المعرّضة للفقد أو التدمير، فضلًا عن دوره في التسويق والانتشار العالمي.

وتوضح الدراسة أن الفن الرقمي أسهم في توفير مورد اقتصادي للفنانين، وخلق مساحات للإبداع في وقت غابت فيه الأدوات التقليدية للرسم والنحت والتشكيل بسبب ظروف الحرب والتدمير الشامل.

وتشير النتائج إلى أن الفن الرقمي لم يكن مجرد وسيلة بديلة للإنتاج الفني، بل تحوّل إلى أرشيف حي يوثّق الإبادة، ويحفظ الذاكرة الثقافية الفلسطينية من محاولات الطمس والمحو.

كما تسلط الدراسة الضوء على الفجوة البحثية في الأدبيات العربية المتعلقة بالفن الرقمي الفلسطيني، مؤكدة الحاجة إلى إعادة النظر في المفاهيم التقليدية للإنتاج الفني ضمن سياق الاحتلال والإبادة.

وتؤكد الباحثة أن تتبع هذه المبادرات يشكل فعلًا توثيقيًا لحفظ منجز فني معاصر مهدد بالزوال، سواء بفعل الاستهداف المباشر أو التهميش في السرديات الدولية.

وفي خلاصة الدراسة، تدعو الباحثة إلى تطوير سياسات ثقافية تعترف بالفن الرقمي وتدعم بنيته المؤسسية، بما يضمن حماية الذاكرة الفنية الفلسطينية وتعزيز حضوره كأداة للبقاء الثقافي والمعرفي، وجزء أصيل من معركة الوجود والهوية الفلسطينية.

لقراءة الدراسة كاملة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com