القاهرة ورسم المرحلة القادمة.. بقلم/ إحسان بدرة

بعيدا عن الجدل والتصريحات التقليدية والبيانات المتكررة إن الذي يجري في القاهرة اليوم ليس مجرد نقاشات سياسية عابرة أو محاولات جديدة لوقف إطلاق النار .
فما تشهد القاهرة فعليا هو حوار حول شكل غزة بعد الحرب وكيف ستدار ومن سيمتلك القرار فيها خلال المرحلة المقبلة .
فالملفات المطروحة على طاولة البحث والنقاش ليست ملفات إنسانية كما يعتقد البعض بل ملفات تتعلق بمستقبل الإدارة والحكم وإعادة الإعمار والعلاقة بين القوى الفلسطينية والمجتمع الدولي هذا إضافة إلى ملف السلاح والذي أصبح أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرا في رسم المشهد القادم في غزة .
فالحديث اليوم لم يعد يدور من انتصر ومن انهزم أو خسر بل حول كيفية إدارة الواقع الجديد الذي تفرضه التحولات الإقليمية والدولية .
اللافت أن الحديث لم يعد يدور حول من انتصر ومن خسر بل حول كيفية إدارة الواقع الجديد الذي تفرضه التحولات الإقليمية والدولية. كما أن حضور شخصيات وازنة تمتلك علاقات إقليمية ودولية واسعة يعكس أن المرحلة المقبلة لن تكون فلسطينية خالصة بل ستكون مرتبطة بتفاهمات أوسع تتجاوز حدود الساحة الفلسطينية.
حيث إننا اليوم نقف عند مفترق طرق تاريخي فإنا أن تتحول هذه الجهود والمباحثات إلى مدخل حقيقي للاستقرار وإعادة بناء الحياة وخلق نموذج إداري قادر على خدمة الناس وإما أن تكون مقدمة لإعادة تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني وفق معادلات جديدة تفرضها موازين القوى القائمة.
وما يجري في القاهرة ليس هو اجتماعات سياسية بل محاولة لرسم ملامح مرحلة جديدة قد تحدد مستقبل غزة لسنوات قادمة.
وبالتالي المطلوب فلسطينيا هو قراءة جيدة لهذه المتغيرات بعقلانية ومسؤولية وطنية والعمل على ضمانوأن يكون الشعب الفلسطيني شريكا في صناعة مستقبله لا مجرد متلق لما يقرره الآخرون.
صحفي وناشط سياسي



