تقرير جديد لجمعية أطباء لحقوق الإنسان

يكشف التقرير: على خلفية الارتفاع الحاد في الضائقة النفسية منذ بداية الحرب، أصبحت الأدوية النفسية الموصوفة من قبل أطباء العائلة الحلّ الأساسي – وأحيانًا الوحيد – للتعامل مع الضائقة النفسية في إسرائيل. إلا أن 19٪ فقط من الأطباء والطبيبات الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، الذين يعملون كأطباء عائلة، هم مختصون في طب العائلة، وهو مجال يشمل أيضًا تدريبًا مخصصًا لتشخيص الضائقة النفسية ومرافقتها وإدارتها داخل المجتمع — وهي فجوة تؤثر بشكل خطير على العلاج النفسي عمومًا، إلا أنّ تأثيرها يكون أشدّ بشكل خاص، على جودة العلاج الذي يتلقّاه الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل
يكشف تقرير جديد تصدره جمعية أطباء لحقوق الإنسان عن صورة مقلقة لأوضاع خدمات الصحة النفسية داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، في ظل الحرب المستمرة وتصاعد الضائقة النفسية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر. ويشير التقرير إلى أن النقص المزمن في خدمات الصحة النفسية، إلى جانب الفجوات في توفر الكوادر المهنية والخدمات الملائمة لغويًا وثقافيًا، يدفع أعدادًا متزايدة من المرضى نحو العلاج الدوائي بدنل العلاج النفسي المكمل
يشير التقرير إلى أن 95٪ من الأشخاص الذين تلقّوا أدوية للاكتئاب والقلق بوصفة من طبيب عائلة في صندوق المرضى «كلاليت» خلال عام 2023، لم يواصلوا العلاج النفسي ضمن خدمات العلاج العامة. وعلى خلفية الارتفاع الحاد في الضائقة النفسية منذ بداية الحرب، أصبحت الأدوية النفسية الموصوفة من قبل أطباء العائلة الحلّ الأساسي — وأحيانًا الوحيد — للتعامل مع الضائقة النفسية في إسرائيل. إلا أن 19٪ فقط من أطباء العائلة في البلدات العربية هم مختصون في طب العائلة، مقارنةً بنحو 41٪ في المجتمع اليهودي. ويشمل مجال طب العائلة أيضًا تدريبًا مخصصًا لتشخيص الضائقة النفسية ومرافقتها وإدارتها داخل المجتمع، ما يجعل هذه الفجوة تؤثر بشكل خطير، وبصورة خاصة، على جودة العلاج الذي يتلقّاه الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل.
نتائج التقرير مقلقة بشكل خاص، في ظل الفجوات الحادّة أ في توفر خدمات الصحة النفسية داخل البلدات العربية: إذ لا توجد سوى 77 عيادة للصحة النفسية في 27 بلدة عربية، مقابل 791 عيادة في البلدات اليهودية. إضافة الى ذلك، لا يشكل الفلسطينيون في إسرائيل سوى 2% من مجمل الأطباء النفسيين، و7% من الأخصائيين النفسيين في الدولة.
إحدى طبيبات العائلة المشاركات في التقرير قالت :”أن تطلب من الناس التوجه للعلاج النفسي هو نوع من التعذيب، لأنه ببساطة غير متاح.”
يستند التقرير إلى معطيات رسمية ودراسات ومقابلات معمقة مع أطباء ومهنيين في مجال الصحة النفسية، كشفت جميعها عن صورة متكررة تتمثل في النقص الحاد في الخدمات والاعتماد المتزايد على العلاج الدوائي في ظل محدودية البدائل العلاجية.
وقالت روني بن كنعان، معدّة التقرير من قسم سياسات الصحة في إسرائيل في الجمعية: “الخطر لا يكمن فقط في نقص خدمات الصحة النفسية، بل في تحوّل أنماط العلاج التي نشأت على خلفية نقص مزمن إلى واقع دائم. عندما يعجز النظام العام عن توفير علاج نفسي متاح ومتواصل، يبقى المزيد من الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والقلق مع خيار واحد فقط: العلاج الدوائي. هذه ليست مسألة طبية فحسب، بل قضية سياسة عامة وطريقة تعامل الدولة مع الضائقة النفسية والاجتماعية واسعة النطاق.”



