” وثيقة التفاهم ” الأمريكية – الإيرانية: نجاح إيراني وإخفاق أمريكي – صهيوني.. د/ كام ناصر

أعلنت إيران في وقت مبكر من صباح الخميس 18/6/ 2026 أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقعا على” وثيقة التفاهم “، لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وإن الاتفاق عليها قد دخل حيز التنفيذ. وبحسب هذا الاتفاق يبدو أن الجانبين عادا عمليا إلى النقطة التي كانا عندها في مطلع هذا العام، قبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على إيران، وسيدخل الطرفان في فترة مفاوضات تمتد ستين يوما لتسوية خلافاتهما وانهاء المواجهات المسلحة بين بلديهما.
وبعد نشر بنود الاتفاق تناقضت وجهات النظر الإعلامية والرسمية المتعلقة به، وبنتائج الحرب المدمرة الدامية التي أدت إلى قتل الآلاف، والحقت ضررا بالغا باقتصاد إيران ودولة الاحتلال ودول الخليج والعالم، وعرضت السلام العالمي لمخاطر لم يشهد العالم لها مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية.
فمن هو المستفيد ومن هو الخاسر في هذه الحرب وفقا للاتفاق؟ وللإجابة على هذا السؤال لابد من التساؤل: هل نجحت أمريكا وإسرائيل في محاولتهما لتغيير النظام؟ وهل تمكنتا من تدمير برنامج إيران النووي وقدراتها الصاروخية؟ وهل استطاعت إجبارها على الاستسلام كما أراد ترمب ونتنياهو؟ وهل نجحتا في دفعا للتخلي عن حلفائه في المنطقة؟
من الواضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في تحقيق تلك الأهداف؛ فإيران لم تستسلم وصمدت في مواجهة الولايات المتحدة التي تملك أقوى جيش في العالم، وأرغمتها على وقف الحرب والتفاوض، والاعتراف بنظامها السياسي والتعامل معها على أساس الند للند، وخرجت من النزاع في موقف استراتيجي أقوى يعزز دورها في المنطقة كلاعب رئيسي لا يمكن تجاهله. وعلاوة على ذلك فإن الاتفاق في حالة موافقة الطرفين على تفاصيل بنوده سوف ينهي النزاع مع الولايات المتحدة، ويتيح لإيران الحفاظ على قدراتها الصاروخية وطائراتها المسيرة وتطويرها، وعلى برنامجها النووي السلمي بحدود يتم الاتفاق عليها خلال ستين يوما، وينهى الحصار البحري الأمريكي على موانئها ويمكنها من تصدير نفطها، وينهي أيضا الحصار الاقتصادي والتقني والعقوبات الأمريكية والأوروبية الأخرى المفروضة عليها منذ عام 1979، ويسمح لها باستعادة أرصدتها المجمدة في الخارج، وقد يودي إلى تعويضها ب 300 مليار دولار لإعادة الإعمار.
لقد اثبت صمود إيران أن إرادة الشعوب التي تدافع عن حقوقها وأمنها وكرامتها لا تقهر؛ ولعل الحكام العرب الذين فقدوا مصداقيتهم واستسلموا للإملاءات الأمريكية – الصهيونية يتعلمون من تجربة إيران في التصدي للحرب الظالمة التي شنتها عليها أمريكا وإسرائيل، ومن فشلهم في حماية أقطارهم، وأن يدركوا ان تعاونهم وحل خلافاتهم البينية، وإعداد شعوبهم للدفاع عن أوطانهم هي الوسائل الناجعة للحفاظ على توفير الأمن والأمان لشعوبهم وأقطارهم، وإن اعتمادهم على القواعد الأمريكية والتطبيع مع دولة الاحتلال لن يؤدي إلا إلى مزيد من القتل والدمار والضياع!



