غزة الغائبة عن اتفاق إيران أمريك.. بقلم. إحسان بدرة

لماذا غزة غائبة عن الاتفاق الإيراني – الأميركي؟
غزة الغائبة عن الاتفاق الإيراني . الأمريكي؟
في ظل الحديث عن الاتصالات والتفاهمات الإيرانية _ الأمريكية والتي وصلتولتوقيع اتفاق يهدف آلى آنهاء الحرب أو على الأقل احتواء التصعيد في منطقة الشرق الأوسط… وسط كل هذا يبرز سؤال فلسطيني مشروع ولا يمكن تجاهله ….
لماذا غزة غائبة عن هذه المفاوضات رغم أن غزة تمثل أكثر ساحات الصراع اشتعالا وأكثرها كلفة آنسانية؟
أين إيران الاي تقدم نفسها منذ عقود بوصفها الداعم الرئيسي لمحور المقاومة وتؤكد في خطابها السياسي أن القضية الفلسطينية هى القضية المركزية لهذا المحور ؟
ولا ننسي في هذا المقام تصريحات قادة حماس التي تشيد بدور إيران الداعم للمقاومة بالاسلحة والخبرة والتقنية وأن من قتلته إسرائيل من قادة إيران هم شهداء القدس ..
كل هذا يدفع الفلسطينيين إلى التساؤل عن أسباب التفاوض في مستوى الاهتمام والتحرك بين الساحات ووحدة الساحات .أليس إي اعتداء على أحد أطراف هذا المحور استهداف لمحور بأكمله؟
وإذا كامت الهجمات الإسرائيلية على لبنان تستدعي التهديد بالرد أو التحرك العسكري أو التصعيد السياسي لماذا لم تشهد الموقف نفسه تجاه غزة الاي تعرضت ولا تزال لحرب مدمرة ودفعت أمانا بشرية وإنسانية باهظة و دمار غير مسبوق طال البشر والحجر كل منظومات الخياة في قطاع غزة؟
في هذه الجزئية نقول ان طبيعة السياسات الإيرانية تحكمها المصالح والحسابات الإستراتيجية أكثر مما تحكمها الشعارات الاستهلاكية والتحالفات المعلنة.
لأنها محكومة بحسابات الكلفة والربح وموازين القوى الإقليمية والدولية .
وبناء على ذلك يعتقد الفلسطينون اليوم ان السياسة الإيرانية لا تعكس اختلافا في الخطاب فقط بل احتلافا في الأولويات والحسابات العملية أيضا.
حيث أن ما يثير التساؤل أن أمن لبنان واستقراره كان حاضر بقوة في مختلف المفاوضات الإيرانية_ الأمريكية الهادفة لمنع توسيع رقعة الحرب على أراضيه.
وفي المقابل لم تحظ غزة بهذا الحضور رغم أنها تعيش واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وبناء على تقدم وما هو ثابت واقعيا فالسؤال م جه ألى إيران بالذات ..
إذا كانت تعتبر نفسها الراعي والدعم الأبرز
لما يسمى محور المقاومة …
لماذا لم تتحول الحرب على غزة إلى أولوية ثابتة على طاولة المفاوضات الإيرانية – الأميركية؟
ولماذا لم نسمع عن ربط أي تفاهم أو تسوية أو رسالة سياسية بضرورة وقف العدوان على القطاع وإنهاء معاناة سكانه؟
ولماذا لم يكن وقف الحرب على غزة شرطًا أساسيًا في أي مسار تفاوضي كما جرى في ملف لبنان أو الساحات الأخرى؟
فهذه الأسئلة لا تنطلق من باب الخصومة السياسية بل من واقع المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
غزة. ليست مجرد ساحة من ساحات الصراع بل غزة هى الصراع نفسه وهي عنوان لمأساة آنسانية مستمرة .
ولذلك فإن الفلسطينيين يتطلعون إلى رؤية قضيتهم حاضرة بالفعل في مواقف من يعلنون أنهم حلفاؤهم وفي اتفاقاتهم السياسية لا أن تبقى مجرد عنوان يتكرر في الخطب والبيانات.

وبعد يبقى السؤال مفتوحا .. إذا كانت فلسطين هى القضية المركزية فعلا ؟!
فلماذا لا تنعكس هذه المركزية على أولويات التفاوض والتحرك السياسي؟
ولماذا تبدو غزة بكل ما تعانيه من حرب وحصار ودمار غائبة عن المفاوضات والتفاهمات التي ترسم ملامح المنطقة ومستقبلها؟
فإن الإجابة على هذه الأسئلة لا همنا نحن الفلسطينيين بل تهم كل من يسعى إلى فهم حقيقة المواقف بعيدا عن المزايدة والشعارات فالأمر يبحث عن مدى انسجام الأقوال بالأفعال في واحدة من أكثر قضايا المنطقة عدالة .

صحفي وناشط سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com