” المهان والذليل”.. هل يستخدم نتنياهو السلاح النووي لإعادة هيبة إسرائيل وردعها ؟

القدس المحتلة ـ البيادر السياسي: ـ  اعترفت إسرائيل أنّ رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، هو الزعيم الأكثر إذلالاً وإهانةً في العالم من قبل الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، الذي وصفه بالـ (مجنون)، (ناكر الجميل)، (لولاي لكان الآن بالسجن)، (إنّه إنسان صعب) و(يفتقر تمامًا إلى التفكير السليم)، وطبعًا هذا غيضٌ من فيضٍ.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّه وطبقًا لإقرار الكيان، أصبحت دولة الاحتلال باتت مسلوبة القرار والسيادة في كلّ ما يتعلّق بسياستها الخارجيّة والأمنيّة، وباتت القرارات تُتخّذ في واشنطن وتُفرَضْ على صُنّاع القرار في تل أبيب، وهذا بحدّ ذاته فشلاً جيو إستراتيجيًا مُجلجلاً.

كما أنّه خلال المفاوضات بين طهران وواشنطن تعمّدت الأخيرة إقصاء إسرائيل عن التفاصيل لخشيتها من أنْ يقوم نتنياهو بالتخريب على الاتفاق أوْ مذكرة التفاهم، التي تمّ التوصّل إليها، والتي شملت أيضًا، خلافًا لموقف الكيان، وقف إطلاق النار في لبنان.

من ناحيته، قال نائب الرئيس الأمريكي، جي. دي. فانس بعظمة لسانه إنّ ثلثي الأسلحة الإسرائيليّة هي من أموال دافع الضرائب الأمريكيّ، وهذا التصريح العلنيّ يُنذر شؤمًا بالنسبة لتل أبيب، التي تخشى توقّف تدّفق مليارات الدولارات من واشنطن.

لهذه الأمور وقضايا أخرى، يُطرح السؤال الجوهريّ: هل الخلاف التكتيكيّ بين نتنياهو وترامب سيتحوّل عاجلاً أمْ آجلاً إلى نزاعٍ إستراتيجيٍّ تتغيّر فيه المعادلات، علمًا أنّ القوّة هي التي تُحدِّد موازين القوى، والأخطر من ذلك بالنسبة للكيان هو إعلانٌ أمريكيٌّ أنّ الولايات المُتحدّة في حلٍّ من الدعم غير المحدود لإسرائيل، والذي سيقلب الطاولة، وقد يدفع تل أبيب إلى استخدام السلاح النوويّ لاستعادة هيبتها وقوّة ردعها المفقودة وتدّني مكانتها في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، نشر مفتش الأسلحة الأمريكيّ سابقًا، سكوت ريتر، مقالاً في موقع (Energy Intelligence) قال فيه: “إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، حيث ألمح إلى احتمال أنْ يكون أحد الخيارات المتاحة أمام إسرائيل في الحرب، استخدام الأسلحة النوويّة، دفعت بواقع برنامج الأسلحة النووية الإسرائيليّ غير المعترف به إلى دائرة الضوء الدوليّة”.

وأوضح: “تُقدّر الحمولة التي ألقيت على غزة بأكثر من 20 ألف طن، أيْ ما يعادل 20 كيلو طن من القنبلة النوويّة، وهي أكبر من القنبلتيْن الذريتيْن اللتيْن ألقتهما الولايات المتحدة على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتيْن في نهاية الحرب العالمية”.

الغموض النوويّ

وأردف: “يعود تاريخ برنامج الأسلحة النوويّة الإسرائيليّ إلى منتصف خمسينيات القرن الماضي، عندما أمر أول رئيس وزراء للبلاد، دافيد بن غوريون، الجيش الإسرائيليّ بتطوير خطة تأمينٍ نوويٍّ مصممة للتعويض عن التفوق العسكريّ التقليديّ المشترك لجيران إسرائيل العرب. وتمّ تطوير البرنامج الإسرائيليّ في سريّةٍ تامّةٍ بمساعدة فرنسا، وقد تركز البرنامج على منشأةٍ لإنتاج الأسلحة النوويّة تقع في ديمونة، في صحراء النقب، حيث بدأت إسرائيل، تحت ستار برنامجٍ مدنيٍّ للطاقة النووية، في إنتاج البلوتونيوم اللازم لإنتاج الأسلحة النوويّة”.

وأضاف: “عملت إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون لاحقًا مع إسرائيل لصياغة سياسة التعتيم المتبادل، حيث وعدت إسرائيل بأنّها لن تكون أوّل مَنْ “يُدخل” الأسلحة النووية إلى الشرق الأوسط، لكنّها ارتكزت على فكرةٍ أنّ المصطلح “يُدخل” الأسلحة النوويّة إلى الشرق الأوسط. (كان يعني الاعتراف بوجود مثل هذا السلاح)”.

ولفت إلى أنّه “في حين سعت إسرائيل جاهدةً إلى الحفاظ على سياسة الغموض النوويّ التي تنتهجها، فقد وقعت بعض الحوادث البارزة التي تزيد من سذاجة هذا الموقف. ففي مقابلة أجراها التلفزيون الألماني في كانون الأول (ديسمبر) 2006، بدا أنّ رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت، يعترف علنًا بوضع إسرائيل النوويّ عندما انتقد إيران لطموحها (لامتلاك أسلحةٍ نوويّةٍ، مثل أمريكا وفرنسا وإسرائيل وروسيا)”.

نموذج الردع الإسرائيليّ

وأكّد ريتر: “من المرجح أنْ يشبه نموذج جنوب أفريقيا في نشر ردعها النووي علنًا النهج الإسرائيلي. وينطوي ذلك على استراتيجية من ثلاث مراحل، الأولى الغموض النوويّ، الثانية ما يعرف بالتكييف الخفي، الذي يتضمن مجموعة متنوعة من الأساليب غير المنسوبة للكشف عن القدرة النووية كوسيلة للإغراء و/أوْ الإقناع و/أوْ الإكراه، والثالثة الاعتراف العلنيّ بحيازة القدرة على صنع الأسلحة، تليها سلسلة من الخطوات التصعيدية، والتهديد بالاستخدام، وأخيرًا، الاستخدام في ساحة المعركة”.

التهديد الوجوديّ

وتابع ريتر: “أجرت إسرائيل مناوراتٍ عسكريّةٍ واسعة النطاق مصممة لاختبار قدرة الجيش الإسرائيليّ على الردّ على هجماتٍ متزامنةٍ من جميع أعداء إسرائيل المعروفين، حماس وحزب الله وسوريّة وإيران، وأشارت مصادر عسكريّة إسرائيليّة إلى بعض الاستنتاجات. أولاً، لا يمكن إدارة أيّ صراعٍ عسكريٍّ بين إسرائيل وإيران إلّا بمساعدةٍ عسكريّةٍ كبيرةٍ من الولايات المتحدة.

واختتم: “قرار الإعلان علنًا عن قدرة إسرائيل النوويّة هو مسألة ذات حساسيةٍ سياسيّةٍ كبيرةٍ، والتي إذا تم تنفيذها بشكلٍ غيرُ صحيحٍ، يمكن أنْ تحول حتى حليفتها الولايات المتحدة ضدّها”.

الخيار النوويّ طُرِحَ في حرب تشرين 1973

وكشف تقريرٌ صحفيٌّ إسرائيليٌّ، عن بعض تفاصيل ما دار قبل وبعد الساعات الأولى من اندلاع حرب أكتوبر 1973 مع مصر، حيث ساد شعور لدى محافل الاحتلال المختلفة بأنّ إسرائيل على وشك الهزيمة. وأوضح يوسي ميلمان، الخبير بالشؤون الأمنية والاستخباراتية، في تقرير له بصحيفة (هآرتس)، أنّ وزير الحرب آنذاك موشيه ديان، عرض على حكومته في اليوم التالي للحرب استخدام الخيار النوويّ، فردت عليه غولدا مئير، رئيسة وزراء الاحتلال وقتها (1969 حتى 1974) بقولها: “هذا فقط ما كان ينقصني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com