تركيا تهاجم اعتراف إسرائيل بـ”إبادة الأرمن” وتعتبره محاولة للتغطية على جرائم غزة

القدس المحتلة ـ البيادر السياسي: ـ أعربت وزارة الخارجية التركية عن تنديدها الشديد بقرار إسرائيل الاعتراف بالمجازر التي تعرض لها الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى بوصفها ‘إبادة جماعية’. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذا التحرك الإسرائيلي يحمل أهدافاً سياسية واضحة، ولا ينفصل عن سياق المواجهة الدبلوماسية الراهنة بين البلدين.
واعتبرت أنقرة أن لجوء تل أبيب لهذا الملف التاريخي الحساس يهدف بالدرجة الأولى إلى التغطية على الجرائم التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة. وأشار البيان إلى أن الحكومة الإسرائيلية، التي تلاحقها اتهامات دولية بارتكاب إبادة جماعية أمام محكمة العدل الدولية، تسعى جاهدة لصرف أنظار المجتمع الدولي عن ممارساتها الحالية.
يأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في ظل حالة من التدهور غير المسبوق في العلاقات الثنائية بين تركيا وإسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023. وقد اتسمت المواقف التركية بالحدة تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث يواصل الرئيس رجب طيب أردوغان انتقاداته اللاذعة لما يصفه بـ ‘الإرهاب’ الممارس ضد المدنيين الفلسطينيين.
وشددت الخارجية التركية في بيانها على أن أنقرة ستواصل العمل بحزم لمواجهة ما وصفته بالسياسات التوسعية الإسرائيلية التي تزعزع استقرار المنطقة برمتها. وترى المصادر أن توقيت الاعتراف الإسرائيلي بملف الأرمن يمثل ورقة ضغط سياسية رداً على الدعم التركي المستمر للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
وعلى صعيد الجذور التاريخية للأزمة، يطالب الأرمن باعتراف دولي شامل بما يصفونها ‘إبادة جماعية’ أدت لمقتل نحو 1.5 مليون شخص في أواخر العهد العثماني. وفي المقابل، ترفض الدولة التركية هذا التوصيف جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مأساوية سقط فيها ضحايا من الأتراك والأرمن على حد سواء نتيجة ظروف الحرب الأهلية والمجاعة.
وتؤكد تركيا أن معالجة ملف أحداث عام 1915 يجب أن تتم عبر البحث التاريخي الأكاديمي بعيداً عن التوظيف السياسي الذي تمارسه بعض الدول. وتشدد المصادر على أن محاولات إسرائيل لاستغلال هذا الملف لن تثني أنقرة عن مواقفها المبدئية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني وضرورة وقف الحرب في قطاع غزة.



