تحقيق يكشف صدام سعودي امريكي وضغوط خليجية تُعلق العملية العسكرية في هرمز

واشنطن- البيادر السياسي – كشف تحقيق أجرته صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اضطر إلى تعليق ما يسمى “مشروع الحرية”، وهي العملية العسكرية الطموحة المصممة لكسر الحصار الإيراني لمضيق هرمز، وذلك بعد ضغوط مباشرة وغير مسبوقة من المملكة العربية السعودية والكويت.
وبحسب التقرير، نصّت الخطة الأمريكية على مرافقة عسكرية مكثفة للسفن التجارية عبر الممر الملاحي الحيوي، حيث تُحاصر نحو 1500 سفينة حاليًا بسبب الحصار الذي تفرضه طهران. إلا أن العملية توقفت فجأة بعد 36 ساعة فقط من انطلاقها. والسبب: توجيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إنذارًا نهائيًا، وقيامه، بالاشتراك مع الكويت، بمنع وصول القوات الأمريكية إلى القواعد العسكرية والمجال الجوي للبلاد، احتجاجًا على تصرفات الولايات المتحدة.
وأوضح السعوديون، الذين كانوا يخشون أن يؤدي العمل الأمريكي إلى جر المنطقة إلى تصعيد خارج عن السيطرة في حرب أودت بحياة أكثر من 1400 شخص منذ اندلاع القتال في نهاية فبراير، للرئيس ترامب في مكالمة هاتفية متوترة أنهم غير مستعدين لتحمل عواقب العمل الأحادي.
وتوقعت الرياض أن ترد إيران على فتح المضيق بمهاجمة طرق تصدير النفط البديلة، مثل مضيق باب المندب في البحر الأحمر، بل وربما بمهاجمة البنية التحتية السعودية مباشرة. إضافةً إلى ذلك، وُجهت انتقادات حادة في دول الخليج لمسؤولين أمريكيين قللوا من شأن خطورة التهديد الإيراني، دون تقديم ضمانات أمنية كافية.
أدت الخطوة السعودية إلى واحدة من أخطر الأزمات وأكثرها إثارة للدهشة في العلاقات بين واشنطن والرياض في السنوات الأخيرة، مهددةً بتفكيك التحالف الدفاعي التاريخي بين البلدين. بل إن الأمريكيين هددوا بتقليص وجودهم العسكري في المملكة.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أنه لم يتم التوصل إلى حل وسط يسمح بعودة الوصول الأمريكي إلى القواعد العسكرية إلا بعد مكالمة هاتفية ثانية بين الرئيس ترامب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ولكن على حساب تعليق عملية فتح المضيق.
وتُجسّد هذه القضية مدى التعقيد الهائل لإدارة الصراع الإقليمي مع الجمهورية الإسلامية. فعندما تجد حتى قوة عظمى، تحت إدارة تُعتبر صارمة كإدارة ترامب، نفسها مضطرة للتوافق مع مصالح ومخاوف حلفائها في الشرق الأوسط، تتفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية. وتستمر أسعار النفط في الارتفاع، بينما يبقى الأسطول التجاري الدولي عاجزًا أمام الحصار المستمر.



