في أيار | 166 انتهاكاً ضد النساء.. والصحفيات يتعرضن لـ43% من استهداف الصحافة

وثّق مركز “صدى سوشال” قفزة نوعية حادة وغير مسبوقة في وتيرة العنف الرقمي الموجه ضد النساء الفلسطينيات خلال شهر أيار/ مايو 2026، بإجمالي 166 انتهاكاً رقمياً استهدف النساء، بما يشمل صحفيات وناشطات في الميدان.

ويمثل هذا الارتفاع القياسي ذروة منحنى تصاعدي خطير يعكس اتساع رقعة الاستهداف الجندري في الفضاء الافتراضي خلال العام الحالي؛ فبعد القفزة الأولى التي رصدها المركز في شهر مارس بارتفاع نسبة الاستهداف من 4% إلى 18%، تلاها “ثبات نسبي عالٍ” في شهر نيسان بتوثيق 142 انتهاكاً، ثم اندفعت المؤشرات في أيار لتسجل هذا الرقم القياسي الجديد (166 حالة) كدليل على ضراوة الهجمة الموجهة.

ولم تقتصر هذه الانتهاكات في شهر أيار على النمط العشوائي أو الانفعالات الفردية العابرة، بل رصد المركز مؤشراً بالغ الخطورة تمثل في تكرار استهداف أسماء محددة من الضحايا خلال فترات زمنية وجيزة ومتعاقبة. يعكس هذا السلوك الممنهج وجود حملات هجومية منسقة تديرها مجموعات منظمة أو “جيوش إلكترونية” موجهة لشن عمليات “اغتيال معنوي” مبرمجة ومخطط لها مسبقاً، لا تهدف إلى انتقاد المحتوى المهني أو السياسي للضحايا، بل تتجاوزه إلى محاولة تحطيم رمزيتهن الاجتماعية ومصداقيتهن الشخصية والضغط عليهن لإجبارهن على الانكفاء والانسحاب من الفضاء الرقمي.

استهداف الصحفيات: تصاعد نسب الملاحقة

على صعيد العمل الإعلامي، شهد شهر أيار تصاعداً خطيراً وممنهجاً في استهداف الصحافة الفلسطينية ناقلة الحقيقة، حيث وثّق المركز 79 انتهاكاً رقمياً مباشراً ضد الأجسام الإعلامية (ذكوراً وإناثاً). وتكشف المعطيات الإحصائية المدققة عن منحنى تصاعدي لافت في استهداف النساء الصحفيات عند مقارنته بمعطيات الشهر الماضي؛ فبعد أن بلغت نسبة الانتهاكات الرقمية ضد الصحفيات والمؤسسات الإعلامية في شهر نيسان 35% من إجمالي الانتهاكات ضد الصحافة، قفزت هذه النسبة لتصل إلى 43% خلال شهر أيار (بواقع 34 انتهاكاً موثقاً ضد الصحفيات الإناث، مقابل 45 انتهاكاً ضد الصحفيين الذكور بنسبة 57%).

وتنوعت أنماط الانتهاكات ضد الصحفيات ما بين التطاول اللفظي، التضليل ونشر المعلومات الكاذبة، التحريض المباشر، وحملات خطاب الكراهية وتشويه السمعة.

بيئة القمع التقني: “تلغرام” كساحة آمنة للمنتهكين

وفي سياق تتبع الجغرافيا الرقمية، رصد المركز تحولاً لافتاً حيث تركزت معظم هذه الانتهاكات الموجهة ضد النساء والصحفيات خصوصاً عبر منصة تلغرام (Telegram)، ويعزى اختيار المنتهكين والجيوش الإلكترونية لهذه البيئة الرقمية إلى بنية المنصة التقنية والإجرائية؛ حيث تفتقر منصة تلغرام لآليات الإشراف الصارمة ومكافحة العنف الجندري، ما يوفر بيئة آمنة للمنتهكين لضخ المحتوى العدائي دون خوف من الحظر الفوري للأنشطة.

كما تمنح المنصة غطاءً كاملاً للإفلات من الملاحقة عبر خيار إنشاء قنوات مجهولة الهوية تماماً وتدار بأرقام وهمية، تتيح للمجموعات المهاجمة القدرة على الإغراق السريع والمكثف بنشر وتداول الصور والنصوص المفبركة على نطاق واسع، ما يساهم في مضاعفة الأذى النفسي والاجتماعي الواقع على الضحايا وبيئتهن الاجتماعية.

لمواجهة التصاعد الممنهج في العنف الرقمي، يوصي مركز “صدى سوشال” باتخاذ الإجراءات التالية:

* تفعيل حماية النساء على “تلغرام”: دعوة المنصة لتطبيق سياسات صارمة ضد خطاب الكراهية ووقف استغلال القنوات المجهولة في حملات الاغتيال المعنوي.

* تطوير أدوات الرصد الذكي: حث المنصات، خاصة “ميتا”، على تحديث خوارزمياتها للكشف عن العنف الجندري بمختلف اللهجات واللغات المحلية.

* مسارات استجابة طارئة: إنشاء قنوات سريعة للتعامل مع الابتزاز الجنسي، انتحال الشخصية، وتزوير المحتوى لحماية الضحايا.

* رفع الوعي: تعزيز برامج ومشاريع توعية النساء والصحفيات بحقوقهن وكيفية الحفاظ على الخصوصية وآليات مواجهة الهجمات الرقمية التي تستهدفهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com