في الذكرى الرابعة والستين لاستقلال الجزائر… وطنٌ انتصر بالإرادة ويواصل صناعة المستقبل.. بقلم: المحامي علي أبو حبلة

تحلّ في الخامس من تموز/يوليو من كل عام ذكرى استقلال الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وهي مناسبة وطنية خالدة يستحضر فيها الجزائريون ملحمة التحرير الكبرى التي سطّرها شعب أبيّ قدّم التضحيات الجسام في مواجهة استعمار فرنسي استيطاني دام مئة واثنين وثلاثين عاماً، انتهت صفحته بانتصار ثورة الأول من نوفمبر المجيدة، وإعلان استقلال الجزائر في الخامس من تموز/يوليو 1962، بعد واحدة من أعظم ثورات التحرر الوطني في التاريخ الحديث.
وتأتي الذكرى الرابعة والستون للاستقلال لتؤكد أن الجزائر لم تكتف باستعادة سيادتها الوطنية، بل واصلت بناء دولة قوية بمؤسساتها، راسخة في قرارها الوطني المستقل، وحاضرة بثقلها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والعسكري على المستويين العربي والإفريقي، مستندة إلى إرث ثوري عظيم جعلها رمزاً للحرية ومناصرة قضايا التحرر والعدالة في العالم.
لقد أثبتت الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قدرتها على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، عبر إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقوي، وتطوير الصناعات الوطنية، وتوسيع البنية التحتية، واستثمار الإمكانات المنجمية والطاقات المتجددة، بما يعزز مكانة الجزائر كقوة اقتصادية صاعدة في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
وفي موازاة ذلك، واصلت الجزائر انتهاج سياسة خارجية متوازنة ومستقلة، تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والدفاع عن الشرعية الدولية، ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، الذي ظل يحظى بمكانة خاصة في وجدان القيادة والشعب الجزائري، وفاءً لمبادئ ثورة نوفمبر المجيدة.
ورغم مرور أربعة وستين عاماً على الاستقلال، لا تزال الجزائر متمسكة بحقها التاريخي في استكمال معالجة ملفات الذاكرة مع فرنسا، وفي مقدمتها الاعتراف الرسمي بجرائم الاستعمار، واسترجاع الأرشيف الوطني والممتلكات المنهوبة، بما ينسجم مع قيم العدالة التاريخية والإنصاف، ويؤسس لعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل والحقيقة التاريخية.
إن استقلال الجزائر لم يكن نهاية طريق، بل كان بداية لمسيرة بناء وطن قوي، يحمي سيادته، ويصون وحدته، ويواصل الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للأمم، وهو ما جعل التجربة الجزائرية نموذجاً في الصمود والإرادة والتمسك بالقرار الوطني المستقل.
ومن فلسطين التي ما تزال تنزف تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المتواصل على غزة والضفة الغربية والقدس، نتوجه بأصدق التهاني إلى الجزائر، قيادةً وشعباً، في ذكرى استقلالها الرابعة والستين، معبرين عن بالغ الاعتزاز بالمواقف الجزائرية الثابتة في دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية، ورفض الاحتلال، والدفاع عن الحرية والعدالة في مختلف المحافل الدولية.
ستبقى الجزائر، بثورتها المجيدة وشهدائها الأبرار وشعبها الوفي، منارةً للحرية، وركناً أساسياً في الأمن القومي العربي، ورمزاً للإرادة التي انتصرت على الاستعمار، وأثبتت أن الشعوب التي تتمسك بحقها في الحرية والسيادة قادرة على صناعة مستقبلها مهما اشتدت التحديات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com