11 ألف مريض يواجهون الموت وثلاث وفيات يوميًا بين مرضى الأورام في قطاع غزة.

نضال احمد جابر جودة
يُعلن مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني لمرضى الأورام في قطاع غزة أن نحو أحد عشر ألف مريض يواجهون خطر الموت في ظل أزمة صحية غير مسبوقة، وأن ثلاثة مرضى يفقدون حياتهم يوميًا نتيجة شح العلاجات، وطول فترات الانتظار، وتراجع الإمكانات العلاجية. وقد أكد الدكتور أبو ندى، نائب المدير العام للمستشفى، حجم المعاناة التي يعيشها مرضى الأورام بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات العلاجية، وهو ما وثقته أيضًا تقارير صحفية مصورة أظهرت واقعًا صحيًا بالغ القسوة يهدد حياة آلاف المرضى.
وفي خضم هذا المشهد الإنساني المؤلم، يُعلن عن انطلاق برنامج وطني لتدريب مدربي تمريض الأورام، بوصفه خطوة لتطوير القدرات المهنية والارتقاء بجودة الخدمات الصحية. ولا يختلف اثنان على أهمية التدريب وبناء الكفاءات، فهما يمثلان ركيزة أساسية لأي نظام صحي يسعى إلى التطور والاستدامة. غير أن السؤال الإداري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: كيف يمكن قياس أثر هذه البرامج في ظل واقع يعجز فيه المرضى عن الحصول على حقهم الأساسي في العلاج؟
إن جوهر الإدارة الصحية لا يكمن في تنفيذ الأنشطة أو الإعلان عن المبادرات، وإنما في قدرتها على إدارة الأولويات وتحويل الموارد والبرامج إلى نتائج تنعكس مباشرة على حياة المرضى. فالتدريب، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يكون بديلًا عن توفير الدواء، ولا عن ضمان استمرارية العلاج، ولا عن تقليص قوائم الانتظار، ولا عن حماية المرضى من الموت بسبب نقص الموارد.
إن الجودة في المؤسسات الصحية لا تُقاس بعدد الدورات التدريبية، ولا بحجم البيانات الإعلامية، وإنما تُقاس بمؤشرات الأداء الصحية التي يشعر بها المريض قبل غيره: هل وصل إلى العلاج في الوقت المناسب؟ هل وجد دواءه؟ هل انخفضت نسبة الوفيات؟ وهل استطاعت المؤسسة أن تحافظ على حقه في الحياة؟
ومن هنا، فإن النقد لا يتجه إلى فكرة التدريب ذاتها، بل إلى ترتيب الأولويات الإدارية في زمن الأزمة. ففي الظروف الاستثنائية تصبح الإدارة الرشيدة مطالبة بتوجيه جهودها أولًا نحو معالجة الاختناقات التشغيلية التي تهدد حياة المرضى، ثم تأتي برامج التطوير المهني لتدعم هذا المسار وتضمن استدامته. أما إذا انفصلت برامج التطوير عن الواقع الميداني، فإنها تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها العملية، مهما كانت جودتها العلمية.
إن آلاف المرضى الذين ينتظرون جرعة دواء أو فرصة علاج لا يبحثون عن عبارات النجاح بقدر ما ينتظرون قرارًا إداريًا يعيد إليهم حقهم في الحياة. وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تبقى حاضرة في كل سياسة صحية، وكل برنامج تدريبي، وكل قرار إداري: أن يكون المريض هو نقطة البداية، وهو معيار النجاح، وهو الغاية التي تُبنى من أجلها جميع الخطط والبرامج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com