عروبة الفلسطينيين… حين يمتزج الفرح العربي بوجع الوطن.. بقلم: د. خالد موسى

جسد الفلسطينيون على الدوام نموذجًا صادقًا للعروبة الأصيلة، فكانت مشاعرهم تجاه أشقائهم العرب نابعة من انتماء راسخ وروابط تاريخية وإنسانية عميقة، لا تتأثر بالظروف ولا تبدلها الأزمات.
لقد فرح الفلسطينيون بفوز المنتخب المصري في مبارياته، وواصلوا تشجيعه بكل مشاعر المحبة والانتماء، وعندما خسر أمام المنتخب الأرجنتيني بعد أداء تحكيمي أثار جدلًا واسعًا، خيم الحزن على كثير من الفلسطينيين، لأن فرحتهم لم تكن مرتبطة بالرياضة فقط، بل كانت تعبيرًا عن علاقة أخوية متجذرة بين شعبين يجمعهما التاريخ والمصير المشترك.
وفي المقابل، عبّر مدرب المنتخب المصري عن غضبه واستيائه من ازدواجية المعايير التي يشهدها العالم، متسائلًا عن معنى القيم والعدالة في ظل استمرار معاناة الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من قتل ودمار، بينما يكتفي كثيرون بالصمت أمام هذه المأساة الإنسانية.
كما احتفى الفلسطينيون بإنجاز المنتخب المغربي، ورفعوا أعلام المغرب ومصر إلى جانب العلم الفلسطيني، في مشهد يؤكد أن الانتماء العربي بالنسبة لهم ليس شعارًا عابرًا، بل إحساس متجذر في الوجدان.
وفي الوقت الذي يفرح فيه الفلسطينيون لإنجازات أشقائهم، يعيشون واحدة من أصعب المراحل في تاريخهم، حيث تعرض قطاع غزة لدمار واسع ومعاناة إنسانية كبيرة، فقد آلاف الأرواح، وأصيب عشرات الآلاف، ونزحت عائلات كثيرة عن منازلها، بحثًا عن الأمان وسط ظروف قاسية.
لقد خرجت شعوب عديدة حول العالم في مسيرات تطالب بوقف الحرب وحماية المدنيين، كما اتخذت بعض الدول مواقف سياسية وقانونية ضد الانتهاكات التي يشهدها الواقع الفلسطيني. ويبقى السؤال: ألا يستحق الشعب الفلسطيني موقفًا عربيًا وإسلاميًا وإنسانيًا واسعًا يسانده في محنته ويعمل على إنهاء معاناته؟
إن مشاعر الفلسطينيين تجاه مصر ليست وليدة لحظة عابرة، بل هي امتداد لعقود من الأخوة والتاريخ المشترك وروابط الدم والمصاهرة. فالفلسطيني يفرح لفرح مصر ويحزن لحزنها، كما لا ينسى أن أرض فلسطين شهدت تضحيات كبيرة من أبناء الجيش المصري الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عنها.
لهذا، ليس غريبًا أن يبكي الفلسطيني حزنًا على خسارة منتخب عربي، كما ليس غريبًا أن تبقى مصر حاضرة في وجدان الفلسطينيين، وأن تستمر الروابط بين الشعبين مهما اشتدت المحن.
تلك هي العروبة الأصيلة؛ عروبة المواقف والمشاعر والإنسان، التي لا تزول مع الأزمات، ولا تغيرها الظروف، لأنها تنبع من ذاكرة الشعوب وعمق التاريخ.

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com