د. نجاح الصوراني تدق على طاولات البحث العلمي: من النشر الأكاديمي إلى خدمة المجتمع

بقلم: شريف الهركلي

يمثل البحث العلمي أحد أهم أدوات التقدم وبناء المعرفة، فهو الجسر الذي يربط بين الفكر والواقع، وبين الجامعة والمجتمع. ومن هذا المنطلق يبرز نموذج الباحثة والأكاديمية الفلسطينية د. نجاح الصوراني التي تمكنت من نشر بحثها العلمي الموسوم “الأطر الخبرية لتناول المواقع الصحفية العربية لحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة – دراسة تحليلية” في مجلة البحوث والدراسات العربية، بعد اجتيازه إجراءات التحكيم العلمي المعتمدة، في إنجاز يعكس الجهد الأكاديمي الجاد والالتزام بالبحث الرصين.
ويتناول البحث قضية إعلامية ووطنية بالغة الأهمية، من خلال تحليل كيفية تناول المواقع الصحفية العربية للحرب على قطاع غزة، والكشف عن الأطر الخبرية التي استخدمتها في تغطية الأحداث، بما يسهم في فهم أعمق لدور الإعلام في تشكيل الوعي والرأي العام تجاه القضية الفلسطينية.
غير أن أهمية هذا الإنجاز لا تتوقف عند حدود النشر الأكاديمي، بل تمتد إلى رسالة أوسع تؤمن بها د. نجاح الصوراني، مفادها أن الأبحاث العلمية لا ينبغي أن تبقى حبيسة الأدراج أو رفوف المكتبات، بل يجب أن تتحول إلى معرفة حية يستفيد منها المجتمع والمؤسسات وصنّاع القرار.
ففي الجامعات الفلسطينية والعربية مئات الرسائل العلمية وأبحاث الدراسات العليا التي تحمل أفكارًا ورؤى وحلولًا عملية لمختلف القضايا والتحديات، إلا أن جزءًا كبيرًا منها لا يجد طريقه إلى التطبيق والاستفادة الفعلية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز العلاقة بين البحث العلمي والواقع، وإيجاد آليات تضمن الاستفادة من مخرجات الدراسات والأبحاث وتحويلها إلى برامج ومبادرات وسياسات تسهم في التنمية والتطوير.
إن قيمة البحث العلمي لا تُقاس بعدد صفحاته أو مكان نشره فحسب، وإنما بقدرته على إحداث أثر إيجابي في حياة الناس والمجتمعات. فالأفكار التي ينتجها الباحثون تستحق أن تُناقش وتُطوّر وتُترجم إلى خطوات عملية تلامس احتياجات المجتمع وتواكب تطلعاته.
ويأتي إنجاز د. نجاح الصوراني ليؤكد أن الباحث الفلسطيني قادر على الإسهام في إنتاج المعرفة العلمية والدفاع عن الرواية الفلسطينية بأدوات أكاديمية رصينة، كما يجدد الدعوة إلى الاهتمام بأبحاث الدراسات العليا والاستفادة منها بوصفها ثروة فكرية ومعرفية يجب ألا تُترك على رفوف النسيان، بل ينبغي أن تكون جزءًا فاعلًا من عملية البناء والتطوير وصناعة المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com