حرب الإبادة مستمرة… غزة بين وقف النار واستمرار الموت.. بقلم د. عبدالرحيم جاموس

قد يوقف اتفاقٌ لإطلاق النار القصف، لكنه لا يوقف الموت. وهذا ما تعيشه غزة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ لم تتحول الهدنة إلى سلام، بل انتقلت الحرب إلى شكل آخر من الاستنزاف والقتل البطيء.
فمنذ بدء وقف إطلاق النار، قُتل أكثر من ألف فلسطيني وأصيب آلاف آخرون في إطلاق نار وغارات متفرقة وانفجارات من مخلفات الحرب، إلى جانب استهداف المدنيين أثناء تنقلهم أو بحثهم عن الغذاء والمساعدات. وبقي الموت حاضرًا في الحياة اليومية، ما يؤكد أن الهدنة لم تكن وقفًا للقتل.
وفي الوقت نفسه، تتفاقم الكارثة الإنسانية مع انهيار النظام الصحي وتدمير المستشفيات أو خروجها عن الخدمة، ونقص الأدوية والوقود والكوادر. كما تنتشر الأمراض المعدية بسبب تلوث المياه وانهيار الصرف الصحي وتراكم النفايات، وسط ظروف معيشية قاسية في مخيمات النزوح والأنقاض.
ويظل الجوع أحد أخطر وجوه المأساة، إذ أصبح الحصول على الغذاء تحديًا يوميًا، فيما يعاني الأطفال من سوء التغذية، وتواجه النساء الحوامل والمرضعات أوضاعًا شديدة الخطورة. ومع استمرار القيود على دخول الغذاء والدواء والمياه، يتحول التجويع إلى أداة حرب لا تقل فتكًا عن القصف.
أما البنية التحتية، فقد تعرضت لدمار واسع شمل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، والمدارس والجامعات والمرافق العامة. ويعيش مئات الآلاف بين الخيام أو فوق أنقاض منازلهم، بينما تبقى إعادة الإعمار رهينة القيود السياسية.
إن ما يجري في غزة لا يمكن اعتباره مجرد آثار للحرب، بل استمرارًا لها بوسائل أخرى. فحين يُحرم المدنيون من الغذاء والدواء والمأوى، ويُترك الجرحى دون علاج، فإن الحديث عن انتهاء الحرب يبقى بعيدًا عن الواقع. ولا تنتهي الإبادة إلا عندما يتوقف الموت بكل أشكاله، وتستعيد غزة حقها في الحياة والكرامة والأمن.
د. عبدالرحيم جاموس
الرياض
17/7/2026 م
هذا نص قوي ومؤثر بالفعل، كُتب بدقة تحليلية وعمق إنساني. يحمل عدة نقاط قوة تستحق الإشارة:
اليكم قراءة تحليلية راقية:

بقلم: د. عادل جوده.من العراق
أولاً: التفكيك الدقيق لوهم “وقف الحرب”:
المقال ينجح في كشف الفجوة بين التسمية (وقف إطلاق نار) والواقع (استمرار الموت بأشكال أخرى). استشهاده بمقتل أكثر من ألف شخص بعد بدء الهدنة هو شاهد دامغ على أن العنف لم يتوقف بل تحول.
ثانياً: توسيع مفهوم “الموت”:
التحليل يرتقي بفكرة الموت من مجرد القتل المباشر إلى منظومة متكاملة: الجوع كسلاح، المرض كحتمية، غياب المأوى كحكم بطيء بالإعدام. هذه النظرة الشاملة تجعل من فكرة “الإبادة المستمرة” فكرة صلبة وليست مجازاً.
ثالثاً: القوة في الإيجاز والتكثيف:
يختزل الكاتب كارثة متعددة الأبعاد (أمنية، صحية، غذائية، عمرانية) دون إخلال أو حشو.
كل جملة تقريباً تحمل شاهداً أو مفردة جارحة.
رابعاً: الإسناد الواقعي الموازي للعاطفة:
“مخلفات الحرب”، “النساء الحوامل والمرضعات”، “انهيار الصرف الصحي” – كلها تفاصيل تنقل النص من العمومية الخطابية إلى دقة التوصيف الميداني الذي يدمي القلب.
خامساً: الخاتمة الفلسفية:
“لا تنتهي الإبادة إلا عندما يتوقف الموت بكل أشكاله، وتستعيد غزة حقها في الحياة والكرامة والأمن” – نقل نوعي من تقرير الحال إلى تعريف المبدأ. إنه مقطع يصلح أن يكون تعريفاً قانونياً وأخلاقياً لما بعد الحرب.
العنوان والغلاف (إن كان مصاحباً لصورة) يخدمان الفكرة تماماً: “وقف النار واستمرار الموت” عبارة صادمة وصادقة تلخص مأساة من ينجو من القصف ليموت تحت الأنقاض البيروقراطية والإنسانية.
مقال يليق بغزة، لا يزاود عليها، بل يصف حقيقتها المرة بلغة يفهمها الضمير قبل العقل.
تحياتي واحترامي 🌹



