الضفة الغربية في مرمى الانتخابات الإسرائيلية.. بقلم: مناضل حنني

تتجه إسرائيل نحو انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في استحقاق سياسي يُنظر إليه باعتباره اختباراً حقيقياً لشعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية، بعد تداعيات أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما أعقبها من حروب وتوترات إقليمية. كما تأتي الانتخابات في ظل تصاعد النزعات القومية والدينية المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي، وتراجع فرص أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين.
وتُظهر استطلاعات الرأي الحالية تقدماً لغادي أيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، الذي ينافس حزب الليكود بزعامة نتنياهو على صدارة المشهد السياسي. كما تشير التقديرات إلى تقارب الكتل السياسية، ما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة مهمة معقدة قد تتطلب تحالفات واسعة وتفاهمات صعبة.
ورغم أهمية نتائج الانتخابات بالنسبة للإسرائيليين، فإن السؤال الأبرز فلسطينياً لا يتعلق بمن سيفوز، بل بما إذا كانت السياسات تجاه الضفة الغربية ستتغير. فخلال السنوات الأخيرة، عملت الحكومة الحالية، بقيادة أحزاب اليمين القومي والديني، على تسريع مشروع الضم الفعلي للضفة الغربية من خلال توسيع الاستيطان، وشرعنة البؤر الاستيطانية، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي هذا السياق، شهدت الضفة الغربية توسعاً استيطانياً غير مسبوق، تمثل في إقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة، وتوسيع المستوطنات القائمة، وتعزيز السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية. كما اتخذت الحكومة الإسرائيلية سلسلة من الإجراءات الإدارية والقانونية التي تهدف إلى تسهيل السيطرة على الأرض وتكريس الوجود الاستيطاني، بما يجعل أي انسحاب مستقبلي أكثر صعوبة من الناحية السياسية والقانونية.
ولم تقتصر هذه السياسات على التوسع العمراني، بل رافقتها اعتداءات متزايدة من قبل المستوطنين، وعمليات تهجير للتجمعات الفلسطينية، وشق طرق التفافية جديدة، في إطار استراتيجية تهدف إلى ربط المستوطنات ببعضها البعض وتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية، بما يضعف فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً.
أما المعارضة الإسرائيلية، فعلى الرغم من انتقادها لسياسات نتنياهو في بعض الملفات، فإنها لا تقدم تحولاً جوهرياً في الموقف من القضية الفلسطينية. فمعظم الأحزاب الصهيونية، سواء في الائتلاف أو المعارضة، ترفض الانسحاب الواسع من الضفة الغربية، وتتمسك بالكتل الاستيطانية الكبرى. وقد عبّر عدد من قادة المعارضة عن مواقف تؤكد استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وإن اختلفت أساليب التنفيذ والخطاب السياسي.
ومن هنا، فإن الفارق بين اليمين والمعارضة الإسرائيلية يبدو في كثير من الأحيان مرتبطاً بإدارة الصراع لا بحله. لذلك، فإن أي تغيير حكومي محتمل قد يؤثر في وتيرة السياسات الاستيطانية وأدواتها، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في التوجهات العامة تجاه الفلسطينيين.
وعليه، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تغيير سياسي محتمل في إسرائيل. فالتجربة التاريخية تؤكد أن التنافس الانتخابي داخل إسرائيل لا يدور حول إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، بل حول كيفية إدارة المشروع الاستيطاني وضمان استمراره. ولذلك تبقى الحاجة الفلسطينية ملحة إلى رؤية وطنية موحدة قادرة على مواجهة التحديات المتصاعدة والدفاع عن الأرض والحقوق الوطنية في مرحلة تزداد فيها المخاطر والتعقيدات.



