قرية تل…  الأهالي يترقبون بحذر ويخشون هجمات المستوطنين

 تقرير: علاء كنعان

 خيم القلق على قرية تل، جنوب غربي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، بعدما تحولت شوارعها إلى ساحة استنفار عسكري، في أعقاب الأحداث التي شهدتها القرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، والتي أسفرت عن استشهاد أربعة مواطنين من القرية وإصابة آخرين برصاص مستوطنين والجيش الاسرائيلي، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، إلى جانب مقتل إسرائيليين، الأمر الذي أعقبه تشديد للإجراءات العسكرية الإسرائيلية، شمل إغلاق مداخل القرية وتعزيز انتشار القوات على الطرق الرئيسة والفرعية.

عائلات تغادر منازلها خوفاً من الهجمات

ومع تصاعد تهديدات أطلقها مستوطنون بشن هجمات على قرى فلسطينية، بات سكان تل يعيشون حالة من الترقب والحذر، خشية أن تمتد تداعيات الأحداث إلى اقتحامات جديدة أو اعتداءات انتقامية، وهو مشهد اعتادته القرية في محطات سابقة من التصعيد.

يقول المواطن نور عصيدة (43 عاماً)، الذي يقطن في منطقة ملاصقة لمواقع يتمركز فيها مستوطنون، إن الهاجس الأكبر للأهالي يتمثل في حماية عائلاتهم. ويضيف: “لسنا بحاجة إلى مزيد من الخسائر. كل ما نريده أن نصل إلى أعمالنا وأراضينا بأمان، لكن الجميع يشعر بأن الأيام المقبلة ستكون صعبة، لذلك أصبحنا أكثر حذراً في التنقل.”

ويشير عصيدة إلى أن عدداً من العائلات المقيمة بالقرب من منزله غادرت مساكنها مؤقتاً إلى وسط البلدة، خوفاً من تعرضها لهجمات أو اعتداءات، كما حدث صباح اليوم، معبراً عن مخاوفه من تنفيذ المستوطنين اعتداءات انتقامية بعد مقتل الإسرائيليين.

الحياة اليومية رهينة التصعيد

أما الشاب محمد اشتية (27 عاماً)، فيؤكد أن حالة التوتر ألقت بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية في القرية، موضحاً أن نحو 30 منزلاً في المنطقة القريبة من موقع العملية أُخليت احترازياً، فيما يحرص السكان على متابعة الأخبار بشكل متواصل لمعرفة الطرق المفتوحة والمغلقة، ورصد أماكن انتشار الجيش والمستوطنين قبل مغادرة منازلهم.

ويضيف أن أبناء القرية يدركون حساسية المرحلة، وأن الأولوية اليوم هي تجنب أي احتكاك قد يؤدي إلى توسيع دائرة التصعيد، ويدفع السكان ثمناً إضافياً.

من جهتها، تقول أم أحمد رمضان (48 عاماً) إن القلق الأكبر يتركز على الأطفال، في ظل الانتشار المكثف لقوات الاحتلال في محيط القرية وعلى الطرق المؤدية إليها. وتوضح: ” لم نعد نخرج من بيوتنا، وبقينا داخل المنازل بسبب الإجراءات العسكرية، ولم تتمكن العائلة من أداء صلاة الجمعة نتيجة الانتشار الكثيف للجيش”.

وتضيف: ” كل ما نريده أن تمر هذه الأيام بأقل قدر من الأضرار. أي تصعيد جديد ستكون كلفته كبيرة على الأهالي، سواء من خلال الإغلاقات أو الاقتحامات أو تعطيل الحياة اليومية “.

دعوات إلى الحذر 

ويرى أهالي القرية أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية، داعين إلى تجنب أي احتكاك أو ردود فعل فردية، وعدم المواجهة المباشرة مع المستوطنين، لأن مثل هذه المواقف قد تُستغل ذريعة لتوسيع العمليات العسكرية أو فرض مزيد من القيود على القرية والقرى المجاورة.

ويؤكد الأهالي أن الحفاظ على أرواح المواطنين يجب أن يكون الأولوية في هذه المرحلة، من خلال الابتعاد عن مواقع التوتر وعدم الاقتراب من الأماكن التي تشهد وجوداً مكثفاً للمستوطنين أو قوات الاحتلال، والاعتماد على المعلومات الصادرة عن المجلس القروي والجهات المختصة بشأن التحركات الميدانية.

ويشدد الأهالي على أن الدعوة إلى التهدئة وعدم المواجهة لا تعني التنازل عن الحقوق أو تجاهل ما يجري على الأرض، وإنما تهدف إلى حماية المدنيين والحفاظ على أرواحهم وتقليل الخسائر في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي تمر بها المنطقة، داعين في الوقت نفسه إلى توثيق أي اعتداء أو انتهاك بطريقة آمنة، ومن دون تعريض حياة المواطنين للخطر، وإرسال المواد الموثقة إلى المؤسسات الإعلامية والحقوقية المختصة.

 وفي ظل استمرار حالة الاستنفار، دعا مجلس قروي تل، عبر منصاته الإعلامية، أصحاب صهاريج المياه إلى التوجه إلى حاووز (خزان مياه أرضي) قرية صرة لتعبئة المياه، استعداداً لأي طارئ، وضمان استمرار تزويد المواطنين بالمياه إذا ما تفاقمت الأوضاع أو استمرت القيود المفروضة على الحركة.

ولا تقتصر حالة القلق على قرية تل، إذ تعيش قرية صرة المجاورة حالة من الاستهداف والاستنفار والترقب، نظراً لقربها من مسرح الأحداث والطرق التي تستخدمها قوات الاحتلال والمستوطنون، وسط مخاوف من امتداد أي تصعيد أو اعتداءات إليها.

في المقابل، أعلن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) سلسلة إجراءات قال إنه سيعمل على تنفيذها، من بينها هدم منزل منفذ العملية في قرية تل، وإطلاق عملية أمنية واسعة في القرى التي تصنفها إسرائيل بأنها “بؤر للإرهاب”، تشمل جمع الأسلحة، وسحب تصاريح العمل، وتعزيز انتشار قوات الجيش في الضفة الغربية، وإقامة حواجز إضافية، وفصل بعض محاور الحركة، إلى جانب تسريع إجراءات شرعنة البؤر الاستيطانية الرعوية وإقامة بؤر جديدة.

وتقع قرية تل إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس، وتتعرض منذ سنوات لاعتداءات متكررة من المستوطنين، بسبب إقامة عدد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية على أراضي المواطنين، الأمر الذي يجعلها من أكثر القرى عرضة للهجمات كلما شهدت المنطقة تصعيداً جديداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com