زيارة نتنياهو إلى واشنطن: زيارة حرب أم محاولة لكسر الإقصاء؟.. بقلم: مناضل حنني

لا شك أن هذه الزيارة تمثل مزيجًا من محاولات التنسيق والضغط في ملفات الحرب، ولا سيما الملف الإيراني، إلى جانب السعي لكسر أو تخفيف حالة الإقصاء والتوتر النسبي التي شابت العلاقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتُعد هذه أول زيارة شخصية مباشرة ولقاء بين نتنياهو وترامب منذ بداية المواجهة مع إيران في 28 فبراير/شباط 2026، كما أنها اللقاء الثامن بينهما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وأطول فترة انقطاع بين لقاءاتهما، إذ امتدت لنحو خمسة أشهر. وقد غادر نتنياهو إلى واشنطن دون مرافقة صحفيين على متن طائرته الخاصة، كما يشارك في مراسم تأبين السناتور الأميركي ليندسي غراهام.
وقبل مغادرته، أكد نتنياهو أن الملف الإيراني يتصدر جدول أعمال الزيارة، مشيرًا إلى أنه سيبحث “جميع القضايا المطروحة على الطاولة” بهدف “حماية أمن إسرائيل وقوتها ومستقبلها”، إضافة إلى السعي نحو “توسيع دائرة السلام” عبر اتفاقيات ما يُعرف بـ”اتفاقيات أبراهام”.
هل هي “زيارة حرب”؟
الإجابة: نعم، إلى حدٍّ كبير، وخصوصًا فيما يتعلق بالملف الإيراني.
فالتركيز ينصب على إيران وعلى المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بجهودها العسكرية، بما في ذلك تحصين بعض المنشآت الحساسة، وطرح أهداف وخيارات محتملة للتعامل معها، فضلًا عن مناقشة آليات إضعاف النظام الإيراني من الداخل. وتشير تقارير متعددة إلى رغبة إسرائيلية في التصعيد والحصول على ضوء أخضر أميركي، في مقابل ميل أميركي نحو مسارات دبلوماسية أو تفاوضية مع طهران، بالتوازي مع تهدئة نسبية للمواجهة.
كما تتناول الزيارة ملفات أخرى مرتبطة بالحروب والصراعات الدائرة، من بينها الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة، ومستقبل وقف إطلاق النار، وترتيبات ما بعد الحرب، والخطة الأميركية المطروحة، إضافة إلى دور القوات الدولية في لبنان، والأوضاع في سوريا ومستقبل الوجود الإسرائيلي فيها والانسحابات المحتملة، فضلًا عن التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، أبلغ نتنياهو وزراء حكومته برفضه مطالب أميركية تتعلق بالانسحاب من مناطق في غزة وسوريا ولبنان، مؤكدًا أنه سيقول “لا” لهذه الضغوط.
وتأتي الزيارة أيضًا في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة فتح قنوات دبلوماسية مع إيران، وسط تباينات واضحة بشأن إدارة المواجهة وحدود التصعيد.
أم أنها محاولة لكسر الإقصاء؟
الإجابة كذلك: نعم.
فهناك مؤشرات واضحة على وجود توتر وإقصاء نسبي في العلاقة بين الطرفين. فقد أبدى ترامب خلال الفترة الماضية استياءً وغضبًا من بعض السياسات الإسرائيلية، وبرزت خلافات بشأن مذكرة تفاهم أميركية ـ إيرانية محتملة، إضافة إلى انتقادات أميركية للتصعيد الإسرائيلي في لبنان، وتنامي شعور داخل دوائر القرار الأميركية بأن نتنياهو يحاول جرّ واشنطن إلى صراعات وحروب مكلفة.
كما أن نتنياهو سعى إلى عقد هذا اللقاء منذ أسابيع، في حين تأخر تحديد موعده، وأثار التأجيل الطفيف للرحلة تساؤلات عديدة. وتحدثت تقارير إسرائيلية وأميركية عن شعور متزايد لدى تل أبيب بالإقصاء عن بعض المفاوضات المتعلقة بالملف الإيراني، وأن العلاقة مع الإدارة الأميركية لم تعد بالدفء نفسه الذي كانت عليه سابقًا، في ظل ضغوط أميركية متزايدة على إسرائيل في أكثر من جبهة.
ومن هنا يمكن فهم الزيارة باعتبارها محاولة لإعادة التنسيق السياسي والأمني، وعرض معلومات ومقترحات جديدة، وإظهار حالة من التقارب السياسي والعسكري، خصوصًا في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المتوقعة في أكتوبر المقبل، والتي يسعى نتنياهو إلى خوضها مدعومًا بصورة من الدعم أو التفاهم مع الإدارة الأميركية.
وفي المحصلة، ليست هذه الزيارة زيارة حرب مفتوحة بالمعنى الكامل، كما أنها ليست دليلًا على إقصاء كامل. إنها، في جوهرها، محاولة من نتنياهو للضغط والتنسيق في ملفات شديدة الحساسية، تتصدرها إيران، في ظل علاقة متوترة يسعى من خلالها إلى كسر العزلة النسبية واستعادة هامش أكبر من النفوذ والتأثير داخل دوائر القرار الأميركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com