القصيم وحائل…على طريق النهضة ودفء اللقاء.. بقلم د. عبدالرحيم جاموس

منذ انطلاق رحلتنا صباح الجمعة 31 يوليو 2026، وحتى عودتنا مساء الاثنين 3 أغسطس 2026، تشرفت بمرافقة معالي سفير دولة فلسطين لدى المملكة العربية السعودية، المهندس مازن غنيم، في زيارة إلى منطقتي القصيم وحائل، في رحلة حملت بين محطاتها معاني الواجب الوطني، ودفء اللقاء، ومتعة الاكتشاف، والاطلاع على جانبٍ من النهضة الحضارية والتنموية التي تشهدها المملكة العربية السعودية.
كانت محطتنا الأولى مدينة بريدة، حيث التقينا مساء الجمعة بعدد من أبناء الجالية الفلسطينية في لقاء أخوي اتسم بالمحبة والصراحة وروح المسؤولية. وقد استمع معالي السفير باهتمام إلى مداخلات الحضور، مؤكدًا حرص سفارة دولة فلسطين على متابعة أوضاع أبناء الجالية، والعمل على المساعدة في تذليل ما قد يواجههم من صعوبات، وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة.
وفي مدينة حائل، تجددت اللقاءات مساء السبت 1 أغسطس، ثم ظهر الأحد 2 أغسطس 2026، حيث اجتمعنا مجددًا مع نخبة من أبناء الجالية الفلسطينية، في لقاءين جسدا عمق الانتماء الوطني، وأكدا أهمية التواصل المباشر، وتعزيز الثقة، وترسيخ الشراكة بين السفارة وأبناء الجالية، بما يخدم مصالحهم ويحفظ ارتباطهم الدائم بوطنهم.
كما تشرفنا بلقاء عدد من الإخوة والأصدقاء السعوديين، الذين غمرونا بكرم الضيافة وصدق المودة، في صورة تجسد عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين الشعبين الشقيقين الفلسطيني والسعودي، وتؤكد أن ما يجمع البلدين أكبر من المصالح، فهو تاريخ من المواقف النبيلة، والوفاء، والدعم المتواصل للقضية الفلسطينية.
ولم تقتصر الرحلة على اللقاءات الرسمية والاجتماعية، بل كانت أيضًا فرصة للاطلاع على أبرز المعالم الحضارية في القصيم وحائل، وزيارة عدد من المزارع النموذجية التي تعكس ما بلغته المملكة من تطور في مجالات الزراعة الحديثة، والاستثمار الزراعي، والسياحة الريفية. وقد أبهرتنا المساحات الخضراء، ومزارع النخيل، وجودة التنظيم، وروعة التخطيط، إلى جانب ما شهدناه من نهضة عمرانية وبنية تحتية متقدمة، تعكس بوضوح ثمار رؤية المملكة 2030 وما أحدثته من تحول تنموي شامل في مختلف مناطق المملكة.
وفي كل محطة من محطات الرحلة، كان يتأكد لنا أن خدمة أبناء الجالية الفلسطينية ليست واجبًا إداريًا فحسب، بل رسالة وطنية وإنسانية، وأن اللقاء المباشر معهم يرسخ الثقة، ويقوي روابط الانتماء، ويؤكد أن فلسطين تبقى حاضرة في قلوب أبنائها أينما كانوا.
ولعل من أجمل ما ميز هذه الرحلة أنها جمعت بين أصالة الإنسان وجمال المكان؛ فمن القصيم، بأرضها الخصبة ونخيلها الوارف، إلى حائل بتاريخها العريق وطبيعتها الآسرة، رأينا نموذجًا لوطن يواصل البناء بثقة، ويصنع المستقبل دون أن يفقد هويته وتراثه، في مشهد يبعث على الإعجاب والتقدير.
لم تكن الرحلة، في حقيقتها، انتقالًا بين مدينتين فحسب، بل كانت انتقالًا بين محطاتٍ من المحبة والوفاء والانتماء. ففي كل لقاء مع أبناء الجالية الفلسطينية كانت فلسطين حاضرةً في الوجدان، وفي كل مصافحةٍ مع الأشقاء السعوديين كانت الأخوة العربية تتجسد واقعًا لا شعارًا، وفي كل مزرعةٍ ومعلمٍ ومنجزٍ حضاري زرناه كانت المملكة العربية السعودية تقدم نموذجًا ملهمًا في البناء والتنمية واستثمار الإنسان والمكان.
وهكذا عدنا، ونحن نحمل في الذاكرة وجوهًا لن تُنسى، وصداقاتٍ توثقت، وانطباعاتٍ جميلة، وإيمانًا راسخًا بأن الأوطان لا تحفظها الجغرافيا وحدها، بل يحفظها الإنسان، وأن اللقاء الصادق يبقى دائمًا أجمل ما يعود به المسافر من رحلته.
د. عبد الرحيم محمود جاموس
3/8/2026م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com